المرونة في التعامل

المرونة في التعامل مع الآخرين يتسم بها بعض الأشخاص بصورة طبيعية، فهناك شخص يتحلى بهذه الصفة من تلقاء نفسه فيستطيع أن يتكيف مع جميع الأشخاص باختلاف طباعهم، فلقد خلقنا الله مختلفين في الطباع والتفكير،كما أن البيئة المحيطة بالإنسان تؤثر حتما على طريقة تفكيره وطريقة تصرفاته في الحياة. وقد نجد بعض الأشخاص لا يتكيفون بسهولة مع الآخرين لعدم قدرتهم على التجاوب مع مختلف الشخصيات، مما قد يسبب لهم بعض المشاكل سواء كان ذلك في محيط العائلة أم مجال العمل والدراسة. الجدير بالذكر أن الإنسان يستطيع أن يتكيف مع المحيطين به عن طريق التجاوب فيما بينه وبينهم واكتساب المرونة وعدم التعصب وذلك بعدة طرق سنستعرضها سويا في هذا

ما هي المرونة في التعامل ؟

المرونة في التعامل ما هي المرونة في التعامل ؟

تعتبر المرونة كلمة واسعة المفهوم فهناك مرونة الأشياء وتعني قابليتها للثني والطي والتشكيل، ومرونة الجسم وهي قدرة الإنسان على أداء حركات معينة بجسمه لا يستطيع معظم الناس القيام بها. أما المرونة في التعامل فهي ما نخص بالذكر في حديثنا هنا وهي تعني قدرة الإنسان على التكيف مع المجتمع والظروف البيئية المحيطة به. ويمكننا تقسيم هذا النوع من المرونة إلى قسمين:

المرونة العقلية

ويمكن تعريفها بأنها قدرة الشخص على ابتكار أفكار مستحدثة وأساليب جديدة لمواجهة المشاكل التي قد يتعرض لها عند التعامل مع الآخرين والخروج من الإطار التقليدي، كما أنها تساعد الشخص على تقبل أفكار الآخرين والتخلي عن التعصب الفكري. ونجد دائما أن الشخص الذي يتحلى بالمرونة العقلية يكون قادرا أكثر من غيره على الابتكار والتجديد وإيجاد الحلول الملائمة والغير تقليدية لكل ما يواجهه.

المرونة النفسية

وهي تتعلق بسرعة مواجهة الشخص للمواقف التي تمثل خطورة على حياته مثل الحوادث والأزمات، كما أنها تتعلق أيضا بالقدرة على مواجهة تداعيات الموقف بعد التعرض له. الجدير بالذكر أن الأفراد الذين يمتلكون المرونة النفسية ينظرون للأزمات على أنها مواقف تستحق المواجهة بشتى الوسائل وليس الهروب، لذا نجدهم يتمتعون بصفات رائعة تجعل منهم أشخاص محبوبون ممن حولهم، ومن أبرز الصفات التي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص:

القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب

وينبع ذلك من وعيهم التام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم مما يدفعهم إلى التفكير السليم واتخاذ القرار المناسب دون تردد.

التعلم من الأخطاء ومواجهتها

يتمتع أصحاب المرونة النفسية بالقدرة على تقبل انتقادات الآخرين والتعلم من الأخطاء التي يرتكبونها، حيث أنهم يدركون جيدا أنه من الطبيعي أن يخطئ الإنسان على أن يتعلم من أخطائه ويسعى إلى عدم تكرارها واكتساب الخبرة منها.

الاستقلالية

لديهم قدرة كبيرة على تقبل آراء الآخرين ودراستها جيدا وتوظيفها حسب شخصيتهم الاستقلالية فهم لا يؤمنون بالتبعية مطلقا.

البساطة والروح المرحة

يتميزون دائما بالبساطة في التعامل مع الآخرين كما يضفون دائما جوا من المرح في أي مكان يتواجدون به، حيث أنهم يؤمنون بضرورة اختلاف الشخصيات فيتقبلون الجميع بمختلف شخصياتهم وتصرفاتهم، كما يتقبلهم الآخرون أيضا.

القدرة على التسامح

شخصيتهم التي تتمتع بالمرونة وعدم الكبر والإصرار المطلق على الرأي تجعلهم متسامحين مع الناس للدرجة التي تجعل الناس يفضلون التعامل معهم ويعتزون بمعرفتهم.

القدرة على تكوين علاقات

ساعدتهم كل الصفات السابقة على تمتعهم بالقدرة الكبيرة على سهولة تكوين علاقات مجتمعية مع المحيطين بهم، كما جعلتهم متميزين أينما وجدوا، يشعر من يتعامل معهم بالراحة النفسية.

المرونة في التعامل مع الآخرين

لكل فرد منا مبادئه الخاصة التي يتعامل بها في حياته اليومية تنتج عن طريقة التربية واكتساب الخبرات على مر الأيام، ويجب أن نعي أننا مختلفون عن بعضنا البعض في التفكير وأسلوب الحياة، ولكي نستطيع التعامل والتعايش مع باقي أفراد المجتمع ينبغي أن نتحلى بصفة المرونة في التعامل مع الآخرين، التي تجعلنا نشعر بالسعادة والرضا النفسي. وهناك بعض الخطوات ينبغي اتباعها عند التعامل مع الآخرين تجعلنا نتسم بالمرونة، فيجد الناس راحة أيضا في التعامل معنا، حيث أن التشبث بالرأي والعناد صفة غير مستحبة من الجميع. ومن أهم هذه الخطوات:

التواضع مع الآخرين

إذا ما وضعت في موقف تتعامل فيه مع من هم أقل منك في العلم أو المكانة الاجتماعية ينبغي التعامل معهم بتواضع وعدم محاولة إظهار مدى معلوماتك إلا إذا كان هناك ضرورة لذلك، فهذا يجعل من حولك يحبون الحديث والتواصل معك دائما.

التنازل

التنازل في بعض الأمور لا يعني التفريط في ما هو ضروري للشخص أو في حقوقه الشخصية، بل ينبغي معرفة الوقت المناسب الذي بمكن التنازل فيه عن بعض الآراء لإعطاء الآخرين الفرصة لأداء ما يريدونه مع عدم الإضرار بالمصلحة الشخصية.

انتقاء الألفاظ

ينبغي على من يرغب في التحلي بصفة المرونة مع الآخرين أن يكون حريصا على انتقاء ألفاظه أثناء الحديث معهم حتى لا يتسبب في جرح مشاعر أحد أو إحراجه مما قد يؤثر سلبا على التعامل فيما بينهم.

اللطف في التعامل

من أساسيات المرونة في التعامل اللطف، فعلى من يرغب في كسب ود الآخرين التحدث معهم بلطف واستخدام العبارات التي تعبر عن الشكر والامتنان في حالة تقديم صنيع يستدعي تقديم الشكر فهذا يشعر الطرف الآخر بالتقدير والامتنان.

إتاحة الفرصة للآخرين

يفضل عند تواجد العديد من الأشخاص ألا تستأثر بالحديث لك وحدك فهذا يدل على الأنانية وعدم تقدير الآخرين، بل يفضل إتاحة الفرصة للآخرين للكلام أولا مع إظهار الاهتمام بكلامهم والانصات إليهم.

الابتسامة

الشخص الذي يتحلى بابتسامة بسيطة وطبيعية يلقى قبولا في قلوب الآخرين، عكس الشخص العابس الوجه دائما لا يفضل الكثيرين التعامل معه.

سرعة تجاذب أطراف الحديث

عند التواجد وسط مجموعة من الأشخاص ينبغي سرعة التجاوب مع من يتوجه بالكلام لك وتجاذب أطراف الحديث معه حتى لا يشعر بعدم الاهتمام أو التحقير من شأنه.

الفروق الفردية

ينبغي تماما إدراك أن لكل شخص أولويات تختلف عن الشخص الآخر، لذا ينبغي مراعاة ذلك عند التحدث مع الآخرين وتقدير أولوياتهم وعدم مواجهتهم بتفاهة ما يهتمون به حتى لا نفقد المرونة في التعامل معهم.

المرونة في التعامل مع الأطفال

المرونة في التعامل المرونة في التعامل مع الأطفال

قد يعتقد البعض أن التعامل مع الأطفال أمر سهل ويسير، لكن الحقيقة أنه قد يكون أحيانا أكثر صعوبة من التعامل مع الكبار، فمن الصفات الطبيعية التي يتسم بها الأطفال هي العناد وعدم تقبل النصح بسهولة، لذا ينبغي تعلم المرونة في التعامل معهم حتى يتقبلون الأوامر والنصح والإرشاد عن طريق اتباع ما يلي:

  1. المناقشة مع الطفل وسماع رأيه وعدم إلقاء الأوامر عليه بطريقة تعسفية دون النظر إلى ما يرغب هو، يساعد ذلك على اكتساب الطفل شخصية قوية بالإضافة إلى سهولة إقناعه بما هو مطلوب منه.
  2. تجنب الشدة والقسوة في التعامل مع الأطفال يجعلهم مطيعين أكثر لما يطلب منهم.
  3. خلق جو من المرح والدعابة بين الطفل والوالدين والبعد عن الصرامة والشدة الغير مبررة.
  4. لا يضر الوالدين ولا يقلل من قيمتهم أمام طفلهم إظهار اقتناعهم برأيه الذي يخالف رأيهم، بل إن ذلك يكسبهم المزيد من الحب والمرونة في التعامل فيما بينهم وسرعة الاستجابة لمطالبهم فيما بعد.
  5. ينبغي الاهتمام بالطفل عندما يتكلم فهذا يكسبه ثقة بالنفس ويعوده على احترام الآخرين والانصات إليهم.
  6. ينبغي التوسط في الاستجابة لرغبات الأطفال فلا ينبغي رفضها تماما ولا ينبغي تحقيقها دائما وفي حال رفضها يفضل تحديد أسباب الرفض وإيجاد البدائل المناسبة لكل من الوالدين والطفل أيضا.
  7. لا يعني المرونة في التعامل مع الأطفال عدم الحزم في تربيتهم أو تدليلهم للدرجة التي تفسد أخلاقهم، بل ينبغي أن يكون هناك قواعد ثابتة للتعامل مع الطفل تتسم بالحزم لا الشدة والتعنت، ويفضل أن يكون الطفل على دراية مسبقة بها حتى يتعلم تحمل نتيجة تصرفاته، ويكون بذلك ذو شخصية سوية وقوية.

يظل الإنسان يتعلم ما بقي حيا، واكتساب الخبرات والمرونة في التعامل مع الآخرين من الأمور الهامة في حياتنا اليومية، نظرا لأننا لا نعيش بمفردنا على هذا الكوكب، ولا يمكن أن يكون كل الأفراد يفكرون بنفس الطريقة ولديهم نفس الأولويات والاهتمامات. لذا نجد من يتحلى بهذه الصفة محبوب من الجميع ولا يجدون صعوبة في التعامل معه، بل على العكس يشعرون بالارتياح والمودة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 × 5 =