الكتاب الأول

لا شك أن كل كاتب في العالم، أو دعونا نقول كل من يرغبون في أن يُصبحوا كتاب في المستقبل، يحلمون بكتابة الكتاب الأول ونشره وتسويقه بأفضل صورة ممكنة له، وهو في الحقيقة أمر ليس سهل التحقق في الوقت الحالي بالنسبة لأولئك الذين لم يواكبوا بعد تلك التطورات التي طرأت على ساحة النشر في الآونة الأخيرة، أيضًا الأمر لا يتوقف عند مجرد كتابة الكتاب أو نشره، وإنما تأتي بعد ذلك خطوة التسويق التي تُعتبر في غاية الأهمية طبعًا، وهذا يعني ببساطة شديدة أننا في حاجة بالسطور المقبلة إلى التعرف على كل الخطوات والطرق المتعلقة بهذه العملية، فهل أنتم متلهفون لمعرفة طريقة إنجاز الكتاب الأول لكم وما الذي ستفعلونه به لاحقًا؟ حسنًا، الإجابة تأتيكم الآن.

الكتاب الأول

بشكل مُبسط وسريع دون نتفق على كون الكتاب الأول بالنسبة لأي شخص شيء غير اعتيادي، بمعنى أنه لا يُمكن لكل البشر كتابة الكتاب الخاص بهم مهما كان موضوعه أو المجال الذي يتحدث عنه، ففي النهاية هذا أمر في غاية الصعوبة، وعادة ما يكون الانتهاء من هذا الكتاب بغرض النشر، فالكاتب لن يكتبه فقط من أجل الاحتفاظ به، وإنما سيريد نشره وإخراجه للنور كي يراه الناس، وهذا يعني ببساطة أننا نتحدث عن عملية التسويق، ومما سبق يُمكننا أن نلخص ما سنتحدث عنه في ثلاث مراحل رئيسية في غاية الأهمية، المرحلة الأولى هي مرحلة الكتابة والثانية النشر والثالثة التسويق، وكل مرحلة من هذه المراحل الثلاث تمتلك الطرق الخاصة بها، ولتكن البداية مع مرحلة الكتابة.

كتابة الكتاب الأول

الكتاب الأول كتابة الكتاب الأول

في تلك المرحلة الهامة للغاية من مراحل إنتاج الكتاب الأول سوف يجد الكاتب نفسه تحت ضغوطات عديدة يكون سببها في المقام الأول وجود الكثير من الطموحات والآمال الخاصة به، لكن الشيء المتفق عليه أنه كي تتم هذه المرحلة بنجاح يجب أن تمر ببعض الخطوات الرئيسية الهامة، والتي على رأسها تحديد موضوع الكتاب.

تحديد موضوع الكتاب

الآن عزيزي القارئ نحن في الخطوة الأولى من المرحلة الأولى، وهي في الحقيقة خطوة بديهية تمامًا، وهي تحديد موضوع الكتاب الذي سنقوم بكتابته، وإياك أن تعتقد أن هذا أمر سهل بالمرة، فتحديد الموضوع يعني الوقوف على الإمكانيات الخاصة بك ومعرفة قدر الموهبة التي تتمتع بها وفي أي مجال يُمكنك أن تنطلق وتُبلي بلاءً حسنًا، هذا الموضوع يُمكن أن يكون علمي أو في مجال تخصصك مهما كان، وربما هذا هو الإطلاق الأهم والأكثر انتشارًا على مصطلح كتاب، أيضًا من الممكن أن يكون المجال هو الأدب، وتحديدًا القصص والروايات، في النهاية عندما يكون لديك موضوع محدد وترى في نفس قدرتك على الكتابة فيه فإننا سوف ننتقل سريعًا إلى الخطوة الثانية، وهي وضع مخطط الكتاب.

وضع مُخطط للكتابة

في الكتاب الأول ، أو حتى الثاني أو الثالث، تُصبح فكرة وضع مخطط الكتابة أمر لا نقاش فيه، فهو أمر بمثابة البوصلة لما سيتم فيما بعد، إذ أن المخطط يتعلق بالوقت وكذلك القدر المكتوب وكيفيته، كأن تقول مثلًا أنك ستكتب رواية في ستين يومًا مع كتابة فصل كامل كل خمسة أيام، هكذا تجري الأمور على أفضل نحو ممكن لها، والأفضل من كل ذلك أن تلتزم فعلًا بهذا المخطط الذي ستضعه، فهذا يعني أنك بالطبع ماضٍ في طريقك نحو هذا الإنجاز، والذي لن يكون بعيدًا بالمناسبة، أو هكذا سيُخبرك المخطط الموضوع آنفًا فيما بعد.

الاستعانة بالخبرات والآراء

لا شك أن الآخرين سوف يكون لهم دور كبير في إنجاز كتابك الأول، فهم يمتلكون الخبرات، وقبل ذلك يمتلكون الآراء التي بالأساس يكتب الكاتب من أجل الاستماع إليها، وكأنك ستقوم بإجراء دراسة جدوى إن جاز التعبير، وفي خلال هذه الدراسة ستعرف الانطباعات الأولية حول ذلك الكتاب الذي قمت بإنجازه، وهل هو فعلًا مرغوب فيه ومطلوب من الناس أم أنه ما زال يحتاج الكثير والكثير، عمومًا، الإجابة ستكون أفضل وأدق إن جاءت من أشخاص يتمتعون بالقدر الكافي من الخبرة في مجال الكتاب الذي قمت من الانتهاء منه، ولذلك يُفضل اختيار هؤلاء بعناية فائقة لأنه بناءً على تلك الآراء التي ستسمعها منهم سوف تكون الصورة الكاملة لما ستقوم بفعله في الخطوة الأخيرة من هذه المرحلة.

مراجعة الكتاب للمرة الأخيرة

الخطوة الأخيرة هي تلك المرحلة التي تعج بكل الصعوبة، فهي مرحلة المراجعة، وهذا يعني أنك قد وضعت لنفسك فرصة أخيرة قبل أن يخرج الكتاب من تحت يديك ويُصبح دون قيمة تُذكر، وفي مرحلة المراجعة يكون الكتاب قد دُعم بآراء وخبرات الأشخاص الذين قمت باستشارتهم مُسبقًا، كذلك سيشمل الأمر مراجعة من الناحية اللغوية وأخرى من الناحية التنسيقية، ببساطة، كل شيء لم تنتبه له في خطوة الكتابة الأولية سوف يكون موجودًا على طاولتك خلال هذه الخطوة، بعد ذلك، وبعد أن تفرغ تمامًا من خطوات المراجعة بأكملها، سوف تأخذك قدميك إلى المرحلة التالية، وهي مرحلة النشر الهامة.

نشر الكتاب الأول

الكتاب الأول نشر الكتاب الأول

في هذه المرحلة سوف تقع درجة الضغط بعض الشيء بالنسبة للكاتب وسوف ترتفع الوتيرة على الجانب الآخر من عملية إخراج الكتاب الأول ، والحديث هنا طبعًا عن الناشر، إذ أن ناشر كتابك سوف يتسلم منك المخطوط بعد القيام بخطوة المراجعة ليبدأ الكتاب بعدها الدخول في مجموعة خطوات فارقة غاية الأهمية، والتي على رأسها المراجعة اللغوية.

المراجعة اللغوية

الخطوة الأولى البديهية بعد الانتهاء من الكتاب وإرساله إلى النشر أن يتم إرساله إلى المصحح اللغوي، فأي كتاب في العالم يحتاج إلى المراجعة اللغوية حتى لو كان الكاتب مُلمًا بكافة قواعد اللغة، فبالتأكيد سيحضر السهو في جزء ما يستدعي المراجعة، والقارئ في النهاية لا ينتظر من الكتاب أن يكون بها أخطاء لغوية تُفسد عليه عملية القراءة.

الإخراج والتنسيق

الشكل الذي يتم الكتابة به من قبل الكتاب ليس بالتأكيد الشكل الذي سيخرج عليه الكتاب لاحقًا، وهذا يعني أنه ثمة خطوة يجب أن يمر بها الكتاب الأول أو أي كتاب بشكل عام، هذه الخطوة هي الإخراج والتنسيق، ومن خلال هذه الخطوة يُمكن للكاتب الوقوف على الشكل النهائي من خلال مُخرج كُتب متخصص، وهو أمر متوفر طبعًا يوفره الناشر بسهولة.

تصميم الغلاف

كل سلعة يُمكن بيعها يجب أن تكون أولًا ممتلكة للإطار الذي يُمكن من خلاله إخراج السلعة في الشكل الأفضل لها، وفيما يتعلق بسلعة الكتاب فإن الغلاف الذي يتم تصميمه هو الذي يقوم بتلك المهمة، فبعض القراء يكونون غير مُلمين بأية معلومات عن الكتاب أو الكاتب، وبالتالي فإن الشيء الوحيد الذي سيجعله يُقدم على شراء الكتاب هو الغلاف المتواجد عليه، ومن هنا تظهر الأهمية الكبرى لمرحلة تصميم الغلاف وضرورة الاعتناء جيدًا بهذه المرحلة.

طبع الكتاب

بعد أن يُصبح لدينا كتاب مُراجع لغويًا وتم الانتهاء من إخراجه وتنسيقه وتصميم الغلاف المناسب له فإن المرحلة التالية البديهية هي مرحلة الطبع، وهي المرحلة التي لا يليها أي تعديل، أو دعونا نقول بمعنى أدق أن التعديل في الأساس لا يكون متاحًا بعدها، فهي تعني صراحةً أن كل شيء قد انتهى بالنسبة للكاتب على الأقل، أما الناشر فمن الممكن القول إنه ثمة مرحلة أخرى تنتظره، وهي مرحلة توزيع الكتاب.

توزيع الكتاب

لن يكتب الكاتب الكتاب الأول له فقط من أجل طباعته، وإنما العقل يقول بكل صراحة أن مرحلة التوزيع مرحلة بديهية متوقعة تاليًا، وبالتالي فإنه من الواجب البحث خلف المكتبات التي تُناسب المكان وموضوعه من أجل عرضها بداخله، والمكتبات لها تعامل واستراتيجية معينة تجعل من غير المقبول تعامل أي فرد معها بخلاف الناشر، لكن هل الكاتب الآن سيجلس في بيته ويُراقب كتابه أم أن عليه الاشتراك مع الناشر في خطوة غاية الأهمية؟ وهي بالطبع خطوة تسويق الكتاب الأول .

تسويق الكتاب الأول

الكتاب الأول تسويق الكتاب الأول

بعد أن ننتهي من كل الخطوات السابق ذكرها فسوف يأتي الدور أخيرًا على عملية تسويق الكتاب الأول ، وفي هذه المرحلة الهامة سوف يكون الجهد والتعاون مشترك بين الكاتب والناشر على حدٍ سواء، وسوف يُمكننا كذلك استخدام أكثر من طريقة للتسويق، والتي على رأسها التسويق الإلكتروني.

التسويق الإلكتروني

نشر الكتاب الأول لأي كاتب حلم كبير، لكن الحلم لن يكون مكتملًا إلا من الخلال التسويق، وأبرز وسائل التسويق هذه هي الوسيلة الإلكترونية التي أصبحت منتشرة بصورة كبيرة جدًا في الآونة الأخيرة، وذلك من خلال المواقع أو منصات التواصل الاجتماعي، ودعونا نقترب أكثر من الصورة ونقول أن الكتاب الجديد يلزمه صفحة على موقع الفيس بوك ثم بعد ذلك نقوم بنشر غلافه وتفاصيل الكتاب مع أماكن توافره ونشره للجمهور، ثم يُمكننا مع الوقت رفع عدد ذلك الجمهور من خلال الإعلانات الممولة أو المدفوعة، في النهاية سيتحقق الغرض المنشود وينتشر الكتاب بصورة كبيرة.

التسويق المكتبي

الشكل الثاني والمنتشر بكثرة من أشكال تسويق الكتاب الأول أو أي كتاب عمومًا هو التسويق المكتبي، وكلنا نعرف أن التسويق المكتبي يُقصد به عرض كتاب ما في المكتبات المخصصة له، وهي في الواقع الطريقة التقليدية التي بدأت عمليات بيع الكتاب وتسويقها من خلالها منافذ بيع رئيسية رسمية، وتجدر الإشارة إلى أن معظم المكتبات لا تتعامل أساسًا مع الكاتب، ولذلك فإن الناشر هو الذي يكون حلقة الوصل بين المكتبة والكاتب، فهو يبيع الكتاب ويُعطي المكتبة العارضة للكتاب نسبتها ثم بعد ذلك يُعطي مؤلف الكتاب نسبته بينما هو يأخذ طبعًا نسبته، الكل يحصل على الفائدة من هذه الطريقة.

التسويق الودي أو الشفهي

من أبرز أنواع التسويق التي جعلت معظم الكتاب ينجحون في عالم الكتابة ويُصبحون من المشاهير هي تلك الطريقة التي تعتمد على التسويق الودي أو الشفهي، وذلك النوع من التسويق لا يعتمد على أي شيء بخلاف أصدقاء الكاتب أو القراء الذين أعجبوا برواياته، فهؤلاء عندما يعجبهم العمل ينشرونه من خلال الحديث عنه، وبالتالي يتردد اسم الكتاب وكاتبه كثيرًا مما يمنحه فرصة للبيع بنسبة أكبر، ولكي تكون على علم فإن القارئ يُصدق القارئ الذي يُشبهه ولا يمتلك أي شبهة مصلحة أكثر من الكاتب والنشر، لذلك فإن هذه الحلقة هي الأقوى على الإطلاق ويجب الاعتماد عليها بشدة في عملية التسويق.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 × اثنان =