القيء الدموي

يشير مصطلح القيء الدموي إلى خروج قطراتٍ من الدم مع القيء، وعادةً ما تتعدد أسباب تلك الظاهرة المرضية، وتبعًا لدلالتها الصحية الخطيرة؛ يحتاج الموضوع مزيدًا من التأصيل والتفصيل وهو محور موضوعنا الذي يدور حول مدلول القيء الدموي والأسباب المؤدية إلى حدوثه، وما هي مُضاعفاته وعوامل خطورته، وأسباب القيء الدموي عند الأطفال وحديثي الولادة والحوامل وطُرق العلاج المناسبة لكل حالة.

القيء الدموي ودلالته

تبدأ أسباب القيء الدموي من البسيطة الراجعة إلى وجود مُشكلاتٍ ليست بالخطيرة في الأسنان أو اللثة أو الفم والحلق، وصولًا إلى الأسباب الخطيرة العائدة إلى مُشكلاتٍ صحية عظيمة وأمراضٍ مُزمنة.

وتجدر الإشارة إلى الفارق الأساسي بين القيء العادي والقيء الدموي يكمن في تميز لون القيء، حيث إن القيء الدموي هو ذلك القيء ذو اللون الأحمر الفاتح، علمًا بإمكانية خروج الدم بألوان الأسود أو البني.

وبشكلٍ عام لا يُمكن الاستهانة بالقيء الدموي، حيث يلزمه استشارة طبية عاجلة لتحديد أسبابه وعلاجها.

الأسباب المُعتبرة

أشرنا ضمنيًا إلى أن القيء الدموي ليس مرضًا بحد ذاته، ولكنه عَرَض لأمراضٍ عدة تتراوح بين البسيطة إلى شديدة الخطورة، وتتنوع وتتعدد الأمراض التي قد يُصاحبها تقيؤ الدم، ومنها:

نزيف الأنف الذي يتبعه ابتلاع الدم ثم خروجه مع التقيؤ، أمراض الجهاز الهضمي بكل محتوياته بدءًا من الفم وصولًا إلى الأمعاء الدقيقة، مرورًا بالمريء والمعدة.. إلخ، مع الإشارة إلى اختلاف وتعدد الأمراض التي قد تُصيب هذه الأعضاء بما فيها الأورام السرطانية والإصابة بتآكل أو دوالي المعدة والتهاب الاثنا عشر وتمزق بطانة المريء وتقرحات المعدة أو تمزق جدار المعدة أو تضخم الوعاء الدموي فيها أو الإصابة بجرثومة المعدة.

حدوث ثقوب في الأوعية الدموية والشرايين، تشمع الكبد أو الفشل الكبدي، ارتفاع ضغط الدم بالمخ، تخثر الدم، ابتلاع الأشياء الصلبة أو السموم عن طريق الخطأ، المعاناة من نقص فيتامين K، نزلات البرد الحادة، وكذلك النزلات المعوية الشديدة جدًا، بعض أنواع من أمراض القلب، الإصابة بالهيموفيليا الذي ينتج عنه النزيف الحاد، بعض الأدوية العلاجية يكون من آثارها الجانبية تقيؤ الدم، ومن أشهر الأدوية في هذا الجانب (الوارفارين والكلوبيدوجرل)، العيوب الخلقية المرتبطة بتجلط الدم، إدمان الكحوليات، الإصابة باللوكيميا، الإصابة بآفة ديولافوا، حيث من نواتجها اختراق الشريان الدموي لجدار المعدة.

عوامل الخطورة

يُعد القيء الدموي خطيرًا إذا ما صاحبه الأعراض الآتية: طول المدة الزمنية للمُعاناة من تقيؤ الدم دون سببٍ واضح، وكذلك غزارة الدم الخارج مع القيء، سرعة أو بطء التنفس، وأيضًا ضيق التنفس، الدوار وفقدان القدرة على الوقوف، تشوش الرؤية، الدخول في نوباتٍ من الإغماء والغيبوبة، الغثيان، شحوب لون الجلد، برودة الأطراف، فقدان القدرة على التبول، الإسهال المُتكرر، وكذلك خروج دم مع البراز، التقلصات المعدية الشديدة، وانتفاخ البطن.

علاج القيء الدموي

باعتبار أن القيء الدموي ليس مرضًا مُستقلًا؛ فليس له علاجًا موحدًا، ولكن يُعالج من خلال تحديد السبب المُباشر في حدوثه، ومن ثَم علاجه للتخلص من كل الأعراض المُصاحبة له ومنها القيء الدموي.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الحالات تستلزم تناول الأدوية الخاصة بعلاج فقر الدم والأنيميا، خصوصًا إن كانت كميات الدم الخارجة مع القيء غزيرة وكثيرة.

القيء الدموي عند الأطفال

القيء الدموي القيء الدموي عند الأطفال

لا تختلف مُسببات القيء عند الرضع والأطفال عن الأسباب العامة المذكورة آنفًا، بل ويُزاد عليها طول فترة الإصابة بالإمساك الغير مُبرر، النمو الغير طبيعي داخل الرحم، الحساسية ضد الألبان، حتى إن الأمهات المُدمنات على الخمر والمخدرات قد يُصاب أطفالهن بتقيؤ الدم المُستمر.

وكما أن غالبية الأسباب مُشتركة عند الطفل والبالغ؛ فإن المنهج العلاجي موحد أيضًا.

القيء الدموي عند الحامل

في بعض الأحيان قد تُصاب الحامل بضغط على جدار المعدة مما قد يؤدي إلى تقيؤ الدم، وعادةً ما تنتشر هذه الحالة عند الحوامل في الشهور الأولى من الحمل؛ لعدم تعود الجسم على التغيرات الفسيولوجية الحاصلة فيه، وشيئًا فشيئًا تقل حدة الضغط، ومن ثَم اختفاء العَرَض، وإن كان هذا لا يُعني التخلي عن استشارة الطبيب وعمل الفحوصات اللازمة.

القيء الدموي لمرضى الكبد

الالتهاب الكبدي سبب رئيسي وهام من أسباب القيء الدموي، ويكون نتيجة الإصابة بالتهاب كبدي حاد أو بكتيريا حلزونية، ويُنصح عند ابتلاع نقاط الدم الخارج مع القيء استشارة مُتخصص على الفور لخطورة الأمر.

إن القيء لا يُعد مرضٍ في حد ذاته ولكنه ظاهرة عارضة مُصاحبة لعدة أمراض قد سبق ذكرها، وفي حال علاج المُسبب ذهب العارض، وذلك باستشارة الطبيب المختص وعمل الفحوصات اللازمة فور الشعور بأيٍ من هذه الأمراض.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: وفاء السمان

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 + 3 =