القلق في العلاقة

العلاقات يمكن أن تكون واحدة من أكثر الأشياء الممتعة على هذا الكوكب، ولكن يمكن أن تكون أيضا أرضا خصبة للأفكار والمشاعر و القلق في العلاقة . ويمكن للقلق في العلاقة أن ينشأ في أي مرحلة من التودد. بالنسبة للكثير من الأفراد الذين يعايشون الوحدة، فإن مجرد التفكير في وجود علاقة يمكن أن يثير التوتر. إذا وعندما يبدأ الناس في المواعدة، فإن المراحل المبكرة من هذه العلاقة يمكن أن تعرض لهم مخاوف لا نهاية لها، على سبيل المثال: “هل هو / هي حقاً يحبني؟”، “هل ستنجح هذه العلاقة؟”، “ما هي تبعاتها ومدى خطورة هذه العلاقة؟”، وللأسف، هذه المخاوف لا تميل للهدوء مع تطور العلاقة أو في المراحل المتأخرة من العلاقة والتي قد تنتهي بالزواج، في الواقع، كلما اقتربت الأمور إلى الارتباط، يمكن أن يصبح القلق أكثر حدة. وتأتي أفكار أكثر حدة، ومنها مثلا: “هل هذا هو الحب الأخير؟”، “هل أحبه حقاً؟”، “هل كنا متسرعين في هذه الخطوة والانتقال إلى الزواج؟”، “هل أنا مستعد فعلاً لهذا النوع من الالتزام؟”.

كل هذا القلق بشأن علاقاتنا يمكن أن يجعلنا نشعر بأننا وحدنا. يمكن أن يؤدي بنا إلى خلق المسافة بيننا وبين شريكنا. وفي أسوأ الحالات، يمكن أن يدفعنا قلقنا للتخلي عن الحب تمامًا. ولهذا يمكن أن تساعدنا معرفة المزيد عن أسباب وآثار القلق على العلاقات في التعرف على التفكير السلبي والإجراءات السلبية التي يمكن أن تخرب حياتنا المحببة. والسؤال الأهم هو كيف يمكننا التعامل مع القلق في العلاقة ؟

ما الذي يسبب القلق في العلاقة ؟

ببساطة، الوقوع في الحب يتحدانا بطرق عديدة لا نتوقعها. كلما قيمنا شخصًا، كلما خسرنا أكثر على العديد من المستويات سواء على مستوى الوعي واللاوعي، وهو ما يجعلنا خائفين من التعرض للأذى. ومن المفارقات أن هذا الخوف غالباً ما ينشأ عندما نحصل بالضبط على ما نريده، عندما نمر بمرحلة حب لم يسبق لنا التعامل معها من قبل. عندما نصل إلى مرحلة العلاقة، لا تقتصر الأمور على العلاقة بيننا وبين شريكنا الذي يجعلنا نشعر بالقلق. بل إنها الأشياء التي نخبر أنفسنا بها عما يجري. أو ما يمكننا أن نسميه (الصوت الداخلي) هو مصطلح يستخدم لوصف الوسواس الذي نملكه جميعًا في رؤوسنا والذي ينتقدنا، ويغذينا بمشورة سيئة ويغذي خوفنا من الألفة. والتي تخبرنا بالأصوات:

  • أنت قبيح جدا / سمينة / مملة للحفاظ على اهتمامه.
  • لن تلتقي أبدًا بأي شخص، فلماذا تجرّب ذلك أيضًا؟
  • إنها لا تحبك حقًا. اخرج قبل أن تتألم.

هذا الصوت الداخلي الحرج يجعلنا ننقلب ضد أنفسنا والأشخاص المقربين إلينا. وعندما ندخل هذا الصوت في رؤوسنا، نركز على هذه الأفكار المثيرة للقلق، ونصبح مشتتين بشكل لا يصدق، مما يجعلنا نبدأ في العمل بطرق مدمرة، وإبداء تعليقات سيئة أو أن نصبح طفوليين تجاه الآخرين المهمين لنا.

والعلاج قد يكون أبسط مما نتوقع فعندما يتعلق الأمر بكل الأمور التي نشعر بالقلق بشأنها في العلاقات، فإننا أكثر مرونة مما نعتقد. في الحقيقة، يمكننا التعامل مع الأذى والرفض الذي نخشاه. فيمكننا أن نشعر بالألم، وفي النهاية، سننسى الأمر ويلتئم الجرح. ومع ذلك، فإن صوتنا الداخلي النقدي يميل إلى ترويع الواقع وكارثته، وهو ما يجب علينا العمل عليه اكثر فتستند الدفاعات التي نشكلها والأصوات الناقدة التي نسمعها إلى تجاربنا وتكيفاتنا الفريدة الخاصة بنا. وبالتالي فإن بناء الدفاعات يجب أن يكون مستندة إلى محاولة العودة إلى الواقع والمنطق قدر الإمكان، لا نقول إن محاولة التخلص من القلق في العلاقة ستكون بسيطة، ولكنها ليست مستحيلة.

ما هي العلاقة بينك وبين القلق؟

تتشكل الأصوات الداخلية الحرجة الخاصة بنا عن أنفسنا أولا، وشريكنا وعلاقاتنا من المواقف المبكرة التي تعرضنا لها في السنوات الأولى من العمر ضمن عائلتنا أو في المجتمع ككل. وفي العادة تكون ضمن القوالب النمطية في المجتمع وكذلك المواقف التي ن يمكن أن تتسلل إلى وجهة نظرنا وتظلل تصوراتنا الحالية. على الرغم من اختلاف النقد الشخصي الداخلي، إلا أن بعض الأصوات الداخلية الحرجة تتضمن:

  • دائما تنتهي العلاقة مع البشر بالأذى.
  • العلاقات العاطفية من النادر أن تنجح.
  • الرجال غير حساسين، والخيانة في دمهم.
  • المرأة كائن هش، ودائمة التطلب.

والكثير من الأقوال التي تقود الإنسان في النهاية إلى الارتباك.

كيف يؤثر القلق في العلاقة فينا؟

بينما نسلط الضوء على ماضينا، ندرك بسرعة أن هناك العديد من التأثيرات المبكرة التي شكلت نموذج التعلق لدينا، دفاعاتنا النفسية وصوتنا الداخلي الحرج. كل هذه العوامل تسهم في القلق في علاقتنا ويمكن أن تقودنا إلى تخريب حياتنا مع من نحب بطرق عديدة. الاستماع إلى نقدنا الداخلي والاستسلام لهذا القلق يمكن أن يؤدي إلى الإجراءات التالية:

  • التشبث: عندما نشعر بالقلق، قد يكون ميلنا للعمل باليأس تجاه شريكنا. قد نتوقف عن الشعور بأننا أشخاص مستقلين وقويين كما كنا عندما دخلنا العلاقة. ونتيجة لذلك، قد نجد أنفسنا نتفكك بسهولة، ونعمل بالغيرة.
  • التحكم: عندما نشعر بالتهديد، قد نحاول السيطرة أو التحكم في شريكنا. قد نضع قواعد حول ما يمكن وما لا يمكن القيام به فقط للتخفيف من مشاعرنا الخاصة بعدم الأمان أو القلق. هذا السلوك يمكن أن ينفر شريكنا ويولد الاستياء.
  • الرفض: إذا كنا نشعر بالقلق بشأن علاقتنا فإن الدفاع الذي قد نلتجئ إليه هو الرفض، وبالتالي نتحول إلى البرودة في العلاقة وقد نتحول إلى ضرب العلاقة إن كان بطريقة علنية أو مخفية.
  • الحجب: في بعض الأحيان، بدلا من الرفض الصريح، نميل إلى الحجب من شريكنا عندما نشعر بالقلق أو الخوف. وهذا يحدث عندما تنمو العلاقة والشعور بالإثارة، لذلك نحن نتراجع.
  • العقاب: في بعض الأحيان، يكون ردنا على قلقنا أكثر عدوانية، ونحن نميل إلى العقاب، قد يكون عن طريق الصراخ أو التجاهل، المهم إيصال الرسالة لهذا الشريك بالتجاهل.
  • التراجع: عندما نشعر بالخوف من العلاقة، قد نتخلى عن الفعل حقيقي من الحب والألفة والتراجع إلى نوع نم الرابطة الخيالية (العالم الافتراضي).

كيف يمكنني التغلب على القلق في العلاقة؟

كيف تتعامل بكفاءة مع القلق في العلاقة دون أن يؤثر على الطرفين؟

من أجل التغلب على القلق في العلاقة ، يجب علينا تحويل تركيزنا إلى الداخل. يجب أن ننظر إلى ما يجري داخلنا، بمعزل عن شريكنا أو العلاقة. ما هي الأصوات الداخلية الحرجة التي تزيد من مخاوفنا؟ ما هي الدفاعات التي نملكها والتي يمكن أن تخلق الفارق؟ يمكن أن تكون هذه عملية اكتشاف الذات خطوة حيوية في فهم المشاعر التي تدفع سلوكنا، وفي النهاية، إلى تشكيل علاقتنا. من خلال النظر إلى ماضينا، يمكننا أن نحصل على نظرة أفضل إلى من أين تأتي هذه المشاعر؟. ما الذي جعلنا نشعر بعدم الأمان أو نتحول على أنفسنا فيما يتعلق بالحب؟ يمكنك بدء هذه الرحلة بنفسك من خلال معرفة المزيد عن الخوف من العلاقة الحميمة وكيفية التعرف على صوتك الداخلي المهم والتغلب عليه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

12 + خمسة =