القرآن في رمضان

القرآن في رمضان هو الوجبة الرئيسية، من لم يقرأ القرآن في رمضان فما أغناه عن ترك طعامه وشرابه وإن لم يقرأ الإنسان المنشغل بملذات الدنيا ومتاعها طوال السنة القرآن ويتذكر كتاب الله في شهر الصوم والغفران فمتى سيتذكره ومتى سيفتحه، وقد اعتاد الناس على ختم القرآن بشكل كامل بحيث يقرأون كل يومٍ جزءًا من القرآن وهذا طبعا طيب وحسن ولكن بديلا عن ذلك سنتحدث عن فكرة أخرى وهي ألا تختم القرآن كاملا وإنما تقرأه وتتدبر معانيه وتتأمل في آياته وتدرك مدى روعته وإعجازه، لذا سنتحدث عن الطريقة الجديدة لتدبر القرآن في رمضان والتي نقول لك أنك عليك العمل بها بدلا من ختمه كله بالكامل.

لا تختم القرآن، اقرأ صفحة واحدة كل يوم

القرآن في رمضان لا تختم القرآن، اقرأ صفحة واحدة كل يوم

قد يبدو هذا أمرا غريبا ولكن بدلا من أن تقوم بقراءة جزء كامل كل يوم وترديده فحسب دون الوقوف على معناه بحيث أنك في آخر رمضان تكون قد أنهيت المصحف بكامله لكن دون أثر ودون أن تتوقف أمام آية وتقرر البحث عن معناها أو سبب نزولها أو تفسيرها لدى الأئمة والعلماء فلذلك نحن ندعوك أن تنهي جزءا واحدا خلال شهر رمضان بدلا من جزء كل يوم، ولكن كل يوم تخصص لنفسك وقتا لكي تقرأ القرآن وتكون جاهزا بكتب التفاسير إلى جوارك حيث تبدأ بالقراءة عن هذه الصفحة وأسباب نزولها والأحكام التي ترتبت عليها والرؤى المختلفة حول تفسيرها من كافة العلماء، وإن لم يكن لديك التفاسير فجهز هاتفك للبحث عبر الإنترنت حيث توجد كل أمهات الكتب والتراث الإسلامي على الإنترنت وينتظر فقط إشارة البحث منك، وكلها صفحات تم توثيقها ومراجعتها جيدا.

المسألة ليست تلاوة شفهية مجردة

من الأشياء التي يتخذها الناس باستمرار كعادة يومية من أجل تحقيق ختم القرآن في رمضان هو إنهاء جزء واحد كحد أدنى كل يوم وهناك من يختمه مرتين أو ثلاث مرات في الشهر، وبالتالي يجدون أنفسهم يحاولون اللحاق فحسب بالتلاوة الشفهية المجردة من القرآن دون تدبر أو تأمل فيتلوون القرآن كتلاوتهم للطلاسم أو غير ذلك لا يتذوقون حلاوته ولا يدركون طلاوته وبالتالي نجد أنفسنا ختمنا القرآن مرتين أو ثلاث مرات في الشهر لكن لو طلب أحدهم منك أن تذكر له أسباب نزول آية الدين لا تعرف ولو قال لك أحد أن القرآن قد فصّل طريقة الصلاة ووصف طريقتها السليمة في القرآن ربما تصدقه، كيف لا وقد قرأته ثلاث مرات ولكن لمجرد إنهائه وليس لتدبره وتعلمه؟ إذن الغاية من قراءة القرآن هو معرفة أحكامه وتأمل معانيه ومقاصده وليس قراءة حروفه دون فهمه والوعي به.

لم يثبت عن الرسول ختم القرآن

ربما يبدو عنوان الفقرة مراوغا قليلا وربما لو لم أوضح لك لم هي مراوغة لأخذتها بمنتهى التلقائية كشيء مسلم به، لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قراءة القرآن في رمضان وختمه بالكامل لأنه ظل ينزل عليه وحيا متفرقا حتى وفاته صلى الله عليه وسلم حتى أنه في مرض موته نزلت عليه الآية الأخيرة: “واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله…”، كيف عرفت إذن أن القرآن ظل ينزل على النبي متفرقا؟ هذا ما ذكره القرآن نفسه وربما مررت على هذه الآية التي تبين استغراب اليهود من عدم نزول القرآن جملة واحدة ونزوله متفرقا ولم تنتبه لها على الإطلاق، وربما لو توقفت عن الحرص على ختم القرآن في رمضان وإنهائه أكثر من مرة وحاولت التدبر وعرفت أسباب النزول وقرأت عن الآيات أكثر لعرفت أن القرآن ظل ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وفاته.

جعل القرآن مشروع حياتك

القرآن في رمضان جعل القرآن مشروع حياتك

لو أتى عليك اليوم الأخير في رمضان ووجدت نفسك قمت بقراءة جزء واحد فقط من القرآن في رمضان وطوال الشهر ولكن بتدبر وتمحص وتأمل وأتى عليك رمضان الآخر ووجدت نفسك تجعل القرآن بالفعل مشروع حياتك بحيث بعد مرور ثلاثين عاما من حياتك سيكون لديك أكبر كم ممكن عن القرآن وأصبح القرآن الآن بكامل تفاسيره وآياته ومحكم تنزيله في رأسك بعد أن تدبرته وقرأته قراءة المتأمل المتدبر الواعي لا تلاوة المردد فحسب والوقوف على ظاهر الألفاظ دون التعمق في المعاني ولا التبحر في المقاصد ولا السعي وراء الغايات، لذلك ستجد أنك شغلت نفسك بالقرآن وشغلت حياتك كلها على مدار سنواتها بتدبر وتأمل القرآن في رمضان وفي غير رمضان.

أجر تدبر القرآن في رمضان أكبر بكثير

بالطبع قراءة حرف واحد تحسب بحسنة ثم بعشر وقد تضاعف إلى سبعمائة، ولكن الحقيقي والثابت أن خزائن رحمة ربك عصية على الإحصاء وأن هذه الأرقام التي يثمّن بها النبي قراءة القرآن تعتبر هزيلة بالنسبة للأجر الكبير الذي سيأخذه متأمل القرآن ومتدبره لذلك يظل مخفيا لأنه عصي على الاستيعاب ولو رجعنا إلى حديث النبي (ص) لوجدنا أنه يقول: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، نعم تعلم القرآن وتعليمه أهم بكثير من تلاوته، والشخص الذي يقرأ القرآن قراءة سطحية سريعة هدفها فقط التلاوة فحسب لن يستطيع استنباط الأحكام أو الوقوف على المعاني من أجل تعليمه، وهو حتى لن يستطيع تعليم قراءة القرآن بشكل صحيح ولكن تعلم القرآن بمعنى الوعي بأحكامه وشرائعه والوقوف على أسباب نزوله وتفسير ما استغلق منه يجعلنا هو الغاية الأساسية بالتالي علينا ألا نحرص على ختم القرآن في رمضان ونحرص على تدبره وتدبر معانيه.

اكتساب العلم والمعرفة

هناك فائدة أخرى من فوائد تدبر القرآن في رمضان وهو اكتساب العلم والمعرفة، الأهم من تلاوة القرآن قراءة شفهية سريعة وهو أنك تلم بالأحكام الدينية وتجد نفسك أكثر قدرة على استنباط الأحكام والشرائع والنقاش مع أهل العلم من خلال ما اكتسبته من رصيد معرفي بالقرآن من خلال قراءته بتدبر وتأمل ومن خلال قراءة تفاسيره وأسباب نزوله والأسباب المترتبة عليه وفك شفرات الكلمات الصعبة فيه ومعرفة الاختلافات حوله ورد الشبهات، أما القراءة الشفهية المصمتة فهي لا تصنع أي علم ولا معرفة هي فقط تجعلك تحصد الحسنات في الآخرة فحسب ولكن لا تجعلك تزدان بنور وبركة القرآن الذي يمنحه لمن يريد أن يتدبر القرآن والله عز وجل يأمرنا بتدبر القرآن وتأملها ولا يأمرنا بقراءتها، ولقد يسر الله القرآن للذكر وليس للتلاوة، فعليك إذن بتدبر القرآن بدلا من تلاوته لمجرد إنهائه.

ربما ختم القرآن في رمضان عادة محببة ولكن سمي بطلب العلم لأنه لا يؤتى هكذا بسهولة، حيث إنك تقوم بطلبه وتكون حريصا عليه وهذا لا يأتي سوى من الانطلاق للقرآن ومن ثم الوصول إلى كل مناحي وجوانب الدنيا، لذلك قراءة صفحة واحدة من القرآن في رمضان تملأ قلبك ببركة القرآن أفضل من ختم القرآن بأكمله عن طريق تمريره على شفتيك دون أن ينفذ إلى قلبك وعقلك ووجدانك.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 3 =