تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » العطور : كيف تصنع العطور وكيف تولف روائحها المختلفة ؟

العطور : كيف تصنع العطور وكيف تولف روائحها المختلفة ؟

اهتم الإنسان بالعطور وحسن الرائحة فور انتقاله إلى مرحلة التمدن، الآن العطور لا غنى عنها لأي شخص، نستعرض طريقة تصنيع العطور هنا باستطراد.

العطور

العطور لا غني عنها في كل منزل، فمن قديم الأزل وحتى الآن كانت العطور ولا زالت محط أنظار الجميع بغية التحسين من رائحتهم وجعلها تبدو بصورة أفضل؛ مما يطرح السؤال الأهم وهو كيف تتم عملية صناعة العطور؟

كل ما يخص العطور

تركيب العطور الرئيسي

تعد العطور مزيجاً من الزيوت العطرية مع مركبات الأحماض الأروماتية ومثبتات للرائحة بالإضافة إلى المذيبات العضوية التي تعمل على زيادة مدى الرائحة عند وضعها على جسم الإنسان، وتختلف أنواع العطور تبعاً لاختلاف تركيز الأحماض المذابة في المذيب العضوي والذي غالباً ما يكون الإيثانول والذي يترتب عليه بالطبع قوة رائحة العطر ومدى ثباتها لفترة أطول.

الخطوات الأساسية لصناعة العطور

بدأت صناعة العطور لأول مرة في مصر القديمة ثم نقلها عنهم الروم والفرس عند مجيئهم إليها وعملوا على تطويرها أكثر مع وجود خطوط عريضة رئيسية في صناعة العطور لا تتغير مهما تغير النوع وهي:

المصدر الأساسي

على مدار السنوات وتتابع الأزمنة تظل أعين الناس مركزة على إضافة مزيج مميز يجعل رائحتهم تبدو أفضل؛ ولهذا عمل العلماء والباحثون طيلة الوقت على التوصل للمكونات الصحيحة وبالمقادير السليمة لصناعة العطور المختلفة، وكانت الغلبة للمصادر الطبيعية كالنباتات والأزهار حيث توفر روائح خلابة جعلت منها قبلة لصانعي العطور يعتمدون عليها بشكل رئيسي في تصنيعها؛ لذلك فلا غرابة في أن تكون أفضل العطور في يومنا هذا مشتقة من روائح الزهور الطبيعية.

ومع التقدم التكنولوجي الذي تشهده العصور الحديثة أصبح من اليسير للغاية خلط الروائح مع الأحماض والمذيبات لتصنيع عطر يناسب احتياجاتك، ومعظم العطور حالياً تحوي مصادر طبيعية كالزهور والأعشاب العطرية وجذور النباتات وسيقانها وأوراقها وحتى من ثمار الفاكهة ذاتها.

الحصول على المصدر

ويقصد به المصدر الذي يستمد منه العطر رائحته الخاصة، فقبل بداية عملية التصنيع يجب أولاً إحضار المواد الخام للمصنع عبر حصاد الأزهار المطلوبة حول العالم بناء على رائحتها، كما تستلزم صناعة بعض أنواع العطور إضافة عناصر حيوانية يتم الحصول عليها عبر استخلاص الدهون المتراكمة تحت جلودها، أما الأحماض المضافة يتم تحضيرها خصيصاً في المعمل.

عملية الاستخلاص

يتم استخلاص الزيوت العطرية من المواد الخام التي تم توفيرها مسبقاً، والطريقة الأكثر شيوعاً لاستخلاص الزيوت هي التقطير بالبخار حيث يمرر البخار على الزهور الموجودة فيخرج منها الزيت ولكن في صورة بخار يتم إدخاله في أنبوب معدني يعمل على تبريده ليتحول من الحالة الغازية للحالة السائلة وفي حالات أخرى يتم وضع الزهور في مياه تصل درجة حرارتها للغليان بدلاً من تمرير البخار، ولكن بالإضافة لتلك الطريقة توجد بعض الطرق التي قد تستخدم منفردة أو بشكل جانبي معها مثل:

  • الإذابة: يتم إضافة مذيب غير عضوي كالمواد البترولية في بعض الأحيان على الأزهار حيث ستذوب أوراقها في المواد البترولية عند درجة حرارة معينة تاركة الزيوت العطرية في صورة سائلة في القاع.
  • طريقة التشريب: توضع الأزهار بين شرائح من الزجاج مغطاة بالشحوم وتترك لفترة معينة حتى تتسنى الفرصة للشحوم لاستخلاص الزيوت من الأزهار.
  • طريقة النقع: تشبه إلى حد كبير طريقة التشريب ولكن تستخدم الدهون السائلة بدلاً من الشحوم في استخلاص الزيوت العطرية من الأزهار.
  • طريقة الضغط: وهي الطريقة الأقدم على الإطلاق في صناعة العطور والأقل تعقيداً؛ حيث يتم الضغط على الأزهار يدوياً أو باستخدام الآلات لاستخراج الزيوت العطرية منها، فالأمر أشبه إلى حد كبير بعملية صناعة العصائر الطبيعية.

التركيب الكيميائي

بمجرد توفير المصادر الطبيعية المطلوبة لصناعة العطور، يأتي دور الكيميائيين لخلط تلك المصادر معاً بنسب محددة ومدروسة مع وضع الإضافات المختلفة عليها كالأحماض والكحوليات والزيوت مما يجعل المكونات الداخلة في تصنيع العطور متنوعة ومختلفة فقد تستلزم صناعة نوع واحد فقط من العطور أكثر من 800 مكون مختلفة يدخل في تركيبها، وهناك وسائل عدة للقيام بعملية الخلط تلك ولكن أشهر تلك الطرق المستخدمة على الإطلاق هي طريقة التقطير بالبخار؛ وذلك لأنها الوسيلة الأكثر فاعلية في كسر ترابط النسيج الدهني للمواد المستخدمة خلال عملية الخلط، فيتم إضافة كميات كبيرة من الماء والكحول لمعادلة الخليط وكذلك إبقاء العطور في صورتها السائلة. تختلف نسبة الكحول المضافة للعطر باختلاف نوعه وقيمته، ولكن معظم أنواع العطور تحتوي على نسبة 20% زيوت عطرية تذاب في الكحول وكمية لا بأس بها من الماء.

عملية المزج

عملية المزج والخلط هي الخطوة الأخيرة خلال عملية صناعة العطور وغالباً ما يكون غرضها هو إطالة عمر العطر أي جعل رائحته تدوم لفترة أطول عند رشه؛ فطول مدة ثبات العطور ودرجة صلاحيتها يعتمد بشكل رئيسي على نسب العناصر الداخلة في تركيبه وعلى مدار السنين تطورت صناعة العطور بشكل ملفت وتمكنت الشركات المسئولة عن تصنيعها من تمييز العطور إلى عطور للرجال وأخرى نسائية وهو التقليد الذي مازال متبعاً حتى يومنا هذا.

هناك أنواع معينة من العطور تحتاج للتخزين لفترة طويلة قبل أن تصل لدرجة رائحتها القصوى ولذلك تباع تلك الأنواع بأسعار باهظة، فبعض أنواع العطور تحتاج لمدة تخزين قد تصل إلى 8 سنوات أو أكثر تبعاً لاختبارها؛ أي يتم استقدام شخص ذو أنف حساسة للغاية للروائح وتكون مهمته المكلف بها هي اختبار جودة العطور وهل وصلت لمستوى الرائحة المطلوب أم أنها تحتاج لمزيد من الوقت الإضافي.

الأخطار المحيطة بعملية صناعة العطور

لأن اعتماد العطور الرئيسي خلال تصنيعها يكون على محصود الأزهار والمنتجات الحيوانية فيمكن القول أن صناعة العطور عملية محفوفة بالمخاطر؛ حيث تستلزم كل عام توفير آلاف الأزهار من أنواع معينة فقط لصنع جرامات معدودة من العطور، الأمر الذي ينذر بأخطار وشيكة تضر بصناعة العطور إذا ما حل وباء ما أو تغيرات مفاجئة في الطقس تعصف بالمواد الخام قبل نضجها.

كذلك تجميع الأزهار من عدة مناطق مختلفة حول العالم إلى مكان واحد ليس بالحل الأمثل؛ وذلك لأن اختلاف منطقة الزراعة واختلاف عوامل الطقس والري وجودة التربة يجعل نفس أنواع الأزهار تنتج زيوت عطرية ذات روائح مختلفة فقط بسبب اختلاف موطنها الأصلي.

كذلك احتياج العطور خلال تصنيعها لبعض الزيوت المستخلصة من مصادر حيوانية يدفع بشركات تصنيع العطور إلى قتل أعداد أقل ما توصف بالهائلة مما يضع تلك الحيوانات في خطر الانقراض المحدق وبالتالي تصدر قوانين دولية تمنع صيد تلك الحيوانات أياً كان الغرض منه في محاولة جادة للحفاظ عليها من الانقراض وبالتالي تضطر شركات صناعة العطور إلى البحث عن مصدر آخر بديل عن تلك الأنواع.

أضرار بعض أنواع العطور

تعتمد عملية خلط العطور ومزجها- سواء أكانت من الماركات العالمية المعروفة أو لا- بشكل رئيسي على خبرة الكيميائي المسئول عنها؛ فمسئوليته الرئيسية التي تقع على عاتقه هي خلط المكونات المتاحة أمامه بطريقة سليمة لإخراج عطر قوي وأخاذ، ومع التطور التقني والصناعي اتجهت العديد من شركات صناعة العطور إلى العناصر الصناعية لتركيب العطر وأهملت الطبيعية منها توفيراً للنفقات؛ حيث يستلزم الحصول على أزهار طبيعية بكميات كبيرة نفقات باهظة تبخل بها بعض شركات العطور، ولكن للأسف قد تكون تلك العناصر الصناعية ضارة جداً لصحة الإنسان حيث يسبب البعض منها زيادة في احتمالية حدوث السرطانات لذا يجب عليك قبل التسرع بشراء زجاجة عطر أن تقرأ وبحرص شديد المكونات الداخلة في تركيبها وتتأكد تمام التأكد من خلوها من المنتجات الصناعية قدر الإمكان.

عمرو عطية

طالب بكلية الطب، يهوى كتابة المقالات و القصص القصيرة و الروايات.

أضف تعليق

10 − ثمانية =