العادة السيئة

من اهم الأمور التي تؤثر على الانسان في تصرفاته بشكل عام هي العادة السيئة ، فهي تؤثر على المظهر العام للإنسان أمام الآخرين في الكثير من الأحيان خاصة إن ارتبطت بتصرفات خارجة عن تقاليد المجتمع، على سبيل المثال إن التدخين لم يعد ذلك الفعل المؤثر كثيرا على النظرة العامة من المجتمع إلى الأخر ولكن شرب الكحول في المجتمعات العربية يؤثر، عدم تنظيف الأسنان هي عادة سيئة لكن على الأغلب فإن تأثيرها يرتبط بالإنسان نفسه اكثر من ارتباطها بالآخرين، عادة الحديث المستمر بلا انقطاع ومقاطعة الآخرين مثلا هي من العادات التي تؤثر على صورة الانسان في المجتمع.

إذا نحن قسمنا العادات بما لها تأثير على الشخص نفسه، كذلك هناك العادات التي قد تؤثر على الآخرين، هناك تقسيم أخر غير متداول وهي تلك العادات المتصلة والمتكررة كالدائرة وهي تلك العادات التي نقوم فيها في العادة دون التفكير بل تقترب إلى كونها فعل لا إرادي، ولكن مع ذلك وبطريقة غير مباشرة تصبح هي من تتحكم بالإنسان، وهذه العادة خاصة إن كانت سيئة هي الأصعب في التخلص منها أو تغييرها بحكم ارتباطها بنقطيتين اشرنا إليهما سابقا، الأولى هي الفعل اللاإرادي من قبلنا، والثاني هي التواصل فيها بطريقة تجعل من الصعب التخلص منها، من العادات السيئة المتصلة واللاإرادية مثلا التدخين، وفي حالات أصعب تعاطي المخدرات، ممارسة العادة السرية… وغيرها، التحدي الحقيقي في مثل هذه الحالات لا يقتصر على وقف ممارسة العادة بل التحدي الأكبر هو تحويل العادة السيئة إلى أمر إيجابي في معنى الكلمة، إليك بعض الخطوات التي قد تساعد في هذا الأمر.

التفكير الصائب

دوما إن الخطوة الأولى هي الخطوة الأصعب والتي تتطلب الكثير من الوقت، وفي هذا المجال إن الخطوة وهي الاقتناع بأن ما تقوم به خاطئ، وان تبحث عن الفكرة الصائبة هو الأمر الأصعب على الاطلاق، وهو ما يتطلب منك أن تقوم بالتغيير، هذا الأمر يحتاج في الفترة الأولى أن تتخلى عن العناد، وان تقتنع بأن ما تقوم به من عادة هو أمر خاطئ، وضار لك، وان تبدأ في التفكير الصائب حول الأمور التي ترغب بالقيام بها، في الكثير من الأحيان هذه التصرفات قد تتطلب منك أن تقوم بطلب المساعدة من الآخرين لتوضيح أين الخطأ وطرق التصحيح، إذا الأهم الاقتناع بأن ما تقوم به خاطئ، ومن ثم الانتقال إلى فكرة التصحيح.

الاستمرار في التفكير حول هذه العادة

من المهم أن تصل إلى نقطة الاقتناع المطلق بمساوئ هذه العادة السيئة التي تمارسها وتقوم بها دوما، وان تتعرف على طرق التخلص منها، من الأمور التي قد يستغربها القارئ هي التأكيد على هذه النقطة رغم أنها ذكرت سابقا، ولكن في الحقيقة إن هناك الكثيرون ممن اقتنعوا بمساوئ العادات التي يمارسونها ولكن لم يصل هذا الاقتناع إلى المرحلة النهائية وبالتالي فشلوا في الحفاظ على التقدم، بل أصابهم الانهيار في المرحلة النهائية وعادوا إلى النقطة الأولى التي تسببت في تلك العادة، وبالتالي إن فتحة بحجم راس الإبرة قد يعني الكثير من المشاكل لاحقا، يجب الاستمرار بالتفكير بالمساوئ حتى الاقتناع إلى درجة كبيرة بالرغبة بالتغيير.

البحث عن النظرة الإيجابية فيما تفعل

هناك نوعين من الناس، الأول دوما ما ينظر إلى الأمور السلبية في الأمور، مهما كانت طبيعة هذا الأعمال ونوعها، فهو دوما ما يفتش إلى تلك النقطة السوداء في الورقة البيضاء ويقوم على تضخيمها بحيث يجعلك تشعر أنها رأى ورقة سوداء كاملة، النوع الأخر هو العكس تماما، فهو من يرى الأمور بشكل مختلف، فحتى لو قدمت له ورقة سوداء، سيتمسك بالنقطة البيضاء، حاول أن تكون من الصنف الثاني، فالصنف الأول هو صنف دوما ما يخسر المعركة مع الإرادة، التفاؤل والنظرة الإيجابية هي مفتاحك للوصول إلى الطاقة والحرية، فحاول التمسك بها قدر الإمكان.

الالتزام بالفكرة

انت وصلت إلى المرحلة التي كونت لديك فكرة عما ترغب بالعمل عليه، الآن عليك أن تنتقل إلى رغبة اخرى وهي القدرة على الانتقال إلى الالتزام بالفكرة، كل منا يمكنه أن يضع خطة، خريطة، حتى كخريطة الكنز، لكن من سيحصل على الكنز هو الشخص الذي لديه الحماس والمثابرة في الوصول إلى الكنز، وليس الذي يتخاذل مع أي عقبة، في الطريق إلى أي من الأهداف التي يرغب بتحقيقها الانسان، يمر بالكثير من العقبات، هناك يقف عندها ولا يتقدم، وهناك من يفكر في الطريقة التي يتخلص منها من هذه العقبات، وهناك من يقوم بالالتفات حولها، افعل ما تراه مناسبا ولكن إياك أن تقوم بالوقوف أمام العقبة، هناك دوما الحلول للمشكلة وانت تستطيع أن تصل إلى هذه الحلول بالمثابرة.

الاستعداد للتضحية من أجل ترك العادة السيئة

هل تظن أن ما تقوم به ليس له ثمن، إن التخلي عن إحدى العادات السيئة في الكثير من الأحيان يعني التخلي عن أمر نحب القيام به ونستمتع بالقيام بممارسته، من الصعب جدا أن تقنع احد المدخنين إن التدخين ضار، هو يستمتع به ومقتنع تماما أن التدخين يساعده على السيطرة على أعصابه وعلى غضبه، من يتناول الحلويات بكثرة رغم نصائح الأطباء له بالامتناع أو الإقلاع عنها خوفا من مرض السكري، بالطبع سيفتقد إلى ذلك الطعم الحلو في فمه، لكن إن التخلي عن العادات الخاطئة والضارة يعني أن عليك أن تقوم بالتضحيات في سبيل ذلك، وان عليك أن تقوم ببعض الأمور التي قد لا تحبها ولكن في النهاية انت مجبر عليها للحفاظ على أمور معينة أو تفاديا لمشاكل معينة، إذا عليك أن تقتنع بفكرة التضحية بالمطلق، فهي تساعدك كثيرا.

قم بالأفعال التي قررت القيام بها حتى إن كنت وحيدا

انت لا تحاول بالتخلص من هذه العادة السيئة فقط لغايات التباهي أمام الناس والآخرين بقدرتك على هذا الفعل، بل انت تقوم به لغايات مصلحتك الشخصية بالدرجة الأولى، وبالتالي عليك الالتزام بالقرارات التي قمت باتخاذها والوسائل التي تساعدك على التخلص من هذه العادة السيئة إن كنت متواجدا مع الآخرين أو لوحدك، بل من الأفضل أن تكون ثابتا جدا حتى في وحدتك لكونها المقياس الحقيقي لصدقك وجديتك، إن إقلاعك عن القيام بهذا التصرف يتيح لك الوقت وبالتالي البحث عن عادة حسنة تستبدل بها تلك الضارة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × ثلاثة =