الطقس والحالة النفسية

قد يكون هناك بعض الاستغراب إن تحدثنا على أنه توجد علاقة بين الطقس والحالة النفسية ، والحقيقة أن هناك ثمة علاقة جوهرية بين هذين العلاقتين فهما مرتبطين ارتباطا كبيرًا ببعضهما البعض، وإن أردنا أن نعرف ذلك أنبهكم بمثال بسيط أنظروا إلى حالتكم ونمط حياتكم ومشاعركم في الشتاء وإلى نمط حياتكم في الصيف فستجدون أن هناك اختلاف كبير في أغلب أمور الحياة وليس الحالة المزاجية فقط، أي أن النشاط والحركة والحماس تختلف بالتأكيد، ولا نجهل أن هذا الاختلاف غير شائع عند الناس فما يكون لدى البعض مثير للكآبة قد يؤدي إلى العكس في الفصل نفسه إلى بعض الأشخاص، وهذا ما سنتحدث عنه هنا بالتفصيل، وإذا تمعنا أكثر في بلاد المناطق الحارة وفي بلاد المناطق الباردة نجد أن هناك اختلافات جذرية في نمط الحياة كله ويرجع ذلك لتأثير الطقس فحتى الجرائم تتأثر بالطقس فنجد في المجتمعات الحارة جرائم القتل والجرائم الشديدة بينما نجد في المجتمعات الباردة جرائم مثل التغرير بفتاة أو مضايقتها، ليس هذا فحسب بل إننا نجد في البلاد الواحدة اختلافات كبيرة بين أهل البلد الواحد مثل الجنوب والشمال في أغلب البلاد فنجد أن أهل الجنوب يتصفون بالعصبية الشديدة في الغالب وأهل الشمال باللين والسهولة بعض الشيء وهذا نمط شائع في بلادنا العربية، وتختلف وتتباين أنماط الحياة على هذه الشاكلة فأبناء الجنوب يتعرضون بشكل أكبر لأشعة الشمس التي تؤثر على سلوكهم وتمدهم بطابع معين من القسوة على عكس من يتعرضون لها بشكل أقل فنجد الحياة لديهم أقل عدوانية وقسوة فيما بينهم، وهذا المقال سيوضح العلاقة بين الطقس والحالة النفسية في فصول السنة الأربعة.

علاقة الطقس والحالة النفسية

على عكس ما يعتقد البعض أنه لا توجد علاقة بين الطقس والحالة النفسية فقد أثبتت الدراسات أن هناك علاقة تربط بين الطقس والحالة النفسية وذلك عن طريق تأثير الطقس على هرمونات الإنسان وعلى أساسها يصبح الإنسان أكثر سعادة أو أكثر كآبه، ونرى ذلك في من يتنزهون في إجازات الصيف ويقضون أوقات لطيفة على الشواطئ وأمام البحر فهذا له تأثير لطيف على حالتهم المزاجية، والحقيقة الأكثر صدقًا أنه يوجد في الإنسان بعض الهرمونات والغدد التي تؤثر على حالته المزاجية مثل هرمون نورادرينالين الذي يؤثر على المستقبلات العصبية بجانب هرمونات أخرى مثل الدوبامين والسيروتونين بالإضافة إلى ما يقدمه الطقس من تأثيرات مغناطيسية وكهربية على المخ وسلوك الإنسان ومزاجه، فعند ارتفاع نسبة هرمون معين تزداد نسبة السعادة أو نسبة الاكتئاب وتتباين درجة ارتفاع أو انخفاض هذه الهرمونات وفقًا لعدة أشياء كما تختلف من شخص لآخر فلا يمكننا أن ننفي هذه العلاقة حتى لو انعدم تفسيرها عند البعض، ولكن بشكل عام قد يختلف التأثير نفسه من شخص لآخر فقد يكون الأغلبية سعيدين بالربيع ونجد شخص ما لا يرتاح لهذا الطقس كل ذلك حسب كهربية المخ التي تؤثر فيه وفي مزاجه، ولهذا يشتمل حديثنا على تأثير كل فصل بشكل عام ولكن يجب أن يعلم الجميع أن لكل قاعدة استثناء.

تأثير فصل الصيف على الإنسان

يعتبر فصل الصيف من الفصول التي تؤثر على الإنسان بشكل مختلف فهناك بعض المناطق شديدة الحرارة نرى أن الحرارة فيها تؤثر على سكانها بالسلب فيكون الإنسان أكثر عصبية وضيق ولا يستطيع أن يمارس حياته بشكل طبيعي ويحدث ذلك في الدول التي تتعامد عليها أشعة الشمس مثل جنوب أفريقيا وهذا مشابه لما يحدث في الشتاء في الدول الباردة، كما يكون السبب الأهم أن ذرات الأكسجين تتباعد عن بعضها في الهواء بسبب الحرارة الشديدة، ولكن يكون تأثير فصل الصيف مختلف بعض الشيء على الأماكن المعتدلة التي لا ترتفع فيها درجة الحرارة فنرى أن السكان في هذه المناطق يكونون أكثر همة ونشاطًا ويثير الصيف حماسهم وكما قلت يختلف حسب الجو الشائع في البلاد، فالبلاد الحارة غير مرحب بفصل الصيف فيها والعكس صحيح في المناطق الباردة خاصة في الدول التي لا تزورها الشمس إلا أيام قليلة ذلك يؤثر عليها بشكل منعش.

تأثير فصل الشتاء على الإنسان

يعتبر فصل الشتاء من الفصول التي يمكنها أن تعكس بشدة العلاقة بين الطقس والحالة النفسية فنجد أن للبرد تأثيره على سلوك الإنسان ومزاجه ونجد الكثيرين يميلون للكآبة، بسبب قصر النهار وطول الليل الذي يؤثر على البعض بالسلب، بجانب حالة الطقس التي تحتاج إلى الدفء نجد الناس يتناولون أطعمة معينة تؤثر على نفسيتهم كذلك، ويرجع السبب في الاختلاف بين الطقس والحالة النفسية في الشتاء إلى أن الإنسان يقلل الخروج من منزله ويقلل من الرياضة بجانب عدم ظهور الشمس إلا فيما ندر في بعض الأماكن مثل الدول الإسكندنافية (السويد والدنمارك والنرويج) وهي أكثر البلدان التي يعاني سكانها من الكآبة في الشتاء، وقد تدفع الأجواء الغير مريحة للبشر إلى إيذاء النفس رغم كل الرفاهية والاطمئنان الذي ينعمون به، إلا أن الطقس قد يؤثر جدًا على الحالة النفسية بشكل قد لا يتمكن معه الإنسان من تقبله، بالإضافة إلى تأثير البرق والرعد والثلوج على الكثيرين كما ذكرت حيث تؤدي إلى الاكتئاب.

تأثير فصل الربيع على الإنسان

يعتبر فصل الربيع من المواسم المعتدلة في تأثيرها على الإنسان ويكون الإنسان في أفضل حالاته المزاجية بسبب زيادة نسبة الأكسجين في الهواء والتي تنعش الإنسان وتجعله في حالات صفاء وهدوء نسبية بجانب الطبيعة الخلابة التي تسيطر على الأجواء في هذا الوقت مما يعكس العلاقة بين الطقس والحالة النفسية بالإضافة إلى تحول الطقس من البرودة الشديدة إلى الاعتدال والهدوء الذي يتمكن معه الفرد من الإحساس بالطمأنينة بعد فترة طويلة من قصر النهار وبرودة الجو والكسل والاكتئاب، وهذا الفصل يعتبر من الفصول التي تتفق عليها أغلب الناس على صفائها وتأثيرها المثالي.

تأثير فصل الخريف على الإنسان

يعتبر فصل الخريف شبيه بفصل الشتاء إلى حد كبير ويصيب الكثيرين بالاكتئاب خصوصًا مع ارتفاع الرياح والأتربة التي لا تلاقي قبول الناس وقد يسبب تغير الطقس الكثير من المشاكل للسكان خاصة مع عدم الارتياح لتقلبات الطقس المزاجية، ولكن قد ترتفع أو تنخفض هرمونات الأشخاص حسب تقبلهم وكهربية أدمغتهم التي قد تسبب انهيار للبعض بدون سبب والتي قد تُحدث نشوة للبعض مجهولة المصدر، لاحظوا أنفسكم في مختلف حالات الطقس بل وفي الليل والنهار كذلك وستجدون أن هناك شيئًا مختلفًا يمكنكم أن تستغلوه لتنفذوا أنشطتكم بالشكل الأنسب لكم.

الطقس والحالة النفسية هو شيء لا بد الانتباه له وتوليته اهتمام أكبر من ذلك، فإن استطاع الإنسان من استغلال هذه النقطة بشكل جيد فسيؤدي إلى الكثير من النجاح والنظام في حياته، لذلك أعرفوا ذاتكم أكثر بشكل أفضل حتى تتحكموا في حياتكم وتسيروها بمتعة خالصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × واحد =