الطاعة

تختلف طبائع الأطفال من طفلٍ إلى آخر، ومن المؤكد أنه في أحد مراحل نمو الطفل ستجدين العند والتمرد في شخصيته، وينبغي حينها التعامل مع الأمر بتفاهم وحكمة وحزم؛ فنحن لا نريد طفلًا مسلوب الإرادة، معدوم الشخصية ذو الطاعة العمياء دون تفكير، وفي ذات الوقت لا نريد شخصًا وقحًا لا يأبه بكلام أحد وخاصةً والديه. نحن نأمل بطفلٍ يحمل التوازن في سلوكياته وتصرفاته وكلامه، ولا تقع مسئولية هذا على الطفل وحده وإنما ينعكس ذلك عليه من البيئة المحيطة والأشخاص المتعاملين معه في المقام الأول، وإن أنصفنا أيضًا فإنما للعامل الوراثي دور ما في بعض صفاته؛ لذا نحيطكم علمًا بأفضل الطرق والأساليب التي تجعل كل أمٍ وأب يعودون أطفالهم على الطاعة مع الحفاظ على التوازن النفسي بشخصياتهم وغمرهم بالحب والحنان الذي يشعرهم بتميزهم. والآن نجيب على سؤال: كيف تعود طفلك على الطاعة ولماذا يرفض بعض الأطفال ذلك؟

سيطرة الأب أو الأم على غضبهما عند غضب الطفل أو بكائه

عندما يغضب الطفل أو يهتاج في هيئة بكاءٍ شديد فحينئذٍ على الأم أو الأب ألا يهتاجا بمقابله وألا يصرخا؛ إذ أنه سيترجم حينئذٍ أن هذا هو رد الفعل الطبيعي عند كل مشكلة، وأن الصراخ ورفع الصوت هو دائمًا منهاج الرد المناسب؛ فينتهج ذلك في كل أمور حياته، وتصير ردوده كلها بهذه الطريقة. وإنما ينبغي على الأب أو الأم في هذا الموقف ألا يتفوها ببنت كلمة ويتركا المكان إلى غرفة أخرى لحين توقف الطفل عن الصراخ والبكاء، ثم يعود الراشد إليه لاحقًا ليخبره أنه لا يصح تصرفه هذا، والعويل بدون سبب، وأنه تركه ليهدأ حتى يستطيع مناقشته، ومعرفة مشكلته بهدوء؛ فهكذا تُحل المشكلات.

عدم الثبات على القرار

قد تمنع الأم طفلها أحيانًا من أشياء معينة أو تضع له قواعد معينة لاتباعها، ولكن مع إصرار الطفل وبكائه قد تعمل الأم على خرق ذلك القرار الذي وضعته سابقًا، مما يحمل رسالة واضحة إلى الطفل، وهي أن الأم لا تثبت على قراراتها، وأنه يمكنه هز هذه القرارات والتخلي عنها بوسيلة ضغطٍ ما، وهي البكاء هنا مثلًا؛ لذا ينصح المختصين في هذا الموقف الأم بأن تتجاهل بكاء الطفل، ولا تستجيب له، فبمنتهى الهدوء تخبره عن قرارها ثم تصمت بعدها، ومع الوقت سيتعود الطفل على الطاعة .

إتاحة الاختيار للطفل قليلًا ضمن القوانين الموضوعة

إن طاعة الطفل لوالديه أمر هام، وإن كنا نريد تنشئة أطفال أيضًا يتعودون على اتخاذ القرارات، فيمكننا إشراكهم معنا في اتخاذ القرار من وقتٍ لآخر، ويكون ذلك أيضًا ضمن إطار ما وضعناه من قوانين لصالحهم.

على سبيل المثال: إذا قررنا ميعاد نوم الطفل الساعة التاسعة فيمكننا سؤاله قبل ميعاد النوم بربع الساعة: هل ترغب بالنون الآن أم بعد ربع الساعة في تمام التاسعة؟ بالطبع سيكون رده بعد ربع الساعة؛ فهو يتمنى البقاء مستيقظًا لأطول فترة ممكنة. وينبغي حينما تأتي الساعة التاسعة أن يذهب لسريره، ولا نقاش في ذلك؛ فيعلمه هذا اتخاذ القرار، وفي الوقت ذاته التعود على الحفاظ على ما أعطاه من كلمة، وكل ذلك ضمن قوانين مسبقة موضوعة.

التزام الأم بما تحدده من عقاب

إذا قام الطفل بعمل خطأ ما أو أوشك على فعله، وأخبرته والدته أنه لو فعلت كذا فسيكون عقابك كذا، فعندئذٍ عليها الالتزام بهذا العقاب وعدم الرجوع فيه مهما حدث؛ لأنها إذا فعلت ذلك فسيعلم الطفل أنه لا كلمة لها، وأنه بعد كل خطأ يفعله ستلجأ والدته للكلام فقط ويمكنها التراجع بعدها وبالتالي سيفعل ما يريد.

ينبغي على الأم أو الأب أن يعاقبا الطفل بطريقة مناسبة تلائم عمره وشخصيته، وعلى العقاب أن يكون مفيدًا للطفل إن أمكن؛ فبغية عقاب الطفل هي تعليمه الصواب وليس تعذيبه؛ فمثلًا: عندما يكون خطأ الطفل قابلًا للإصلاح فعلى الأب أو الأم أن يجعلا عقابه هو تصليح ما أفسد، فعندما يمسك الطفل القلم ويكتب على الحائط وقد تم تنبيهه سابقًا بعدم فعل ذلك، فبمنتهى البساطة على الأم أن تكلفه بتنظيف ما أفسد، ولن يكررها لاحقًا؛ لأنه إذًا سيتحمل تبعات أفعاله ويصلح ما أفسد.

ويمكن للأم أن تراعي ميول طفلها هنا فهو يحتاج ربما للرسم في مكانٍ واسع فيمكنها أن تحضر له صندوق ورقي كبير وتضعه بداخله، بالطبع مع عدم غلق الصندوق؛ ليرسم ما يشاء ويسطر كافة ما يريد من شخابيط.

مراعاة عمر الطفل

عند طلب الأم من طفلها القيام بمهام معينة عليها التأكد أولًا أنه في عمر يسمح له بالقيام بذلك، وإلا فهي تكلفة فوق طاقته وبالتالي لن يطيعها فيما تطلب؛ لأنه ببساطة لا يستطيع وليس لا يريد.

الموافقة أحيانًا على بعض الاستثناءات لتحفيز الطفل على الطاعة

مثلًا: يضع الوالدين قانون في المنزل بأنه لا يُسمح للطفل بلعب كرة القدم إلا في عطلة الأسبوع ولكن يريد الطفل لعب مباراة مهمة له مع زملائه، وليس ذلك بالأمر المعتاد وإنما هو شيء استثنائي؛ فيمكن للأم أن تسمح بذلك هذه المرة فقط ولكن عليها أن توضح أن ذلك استثنائي وأن تجعله يقوم بعمل يناسب عمره مقابل أن يذهب للعب المباراة مثل: ترتيب غرفته.

إشعار الطفل بالحب دائمًا وعدم نقد شخصه وإنما سلوكه

عندما يقوم طفلك بفعل شيء أو قول شيء خاطئ فحينها لا تخبريه أنه شخص سيء، وإنما عليك أن تخبريه بلطف أن ذلك قول أو فعل سيء وهو شخص مهذب لا يصح أن يصدر عنه مثل هذا القول أو التصرف. على طفلك دائمًا أن يشعر بحبك حتى في توجيهه وأوقات خطئه؛ حتى لا تختلط عليه الأمور ويظن أن والدته تحبه فقط عندما يحسن القول والفعل وتكرهه عندما يفعل العكس؛ فعندما يفعل الطاعة تكون بحبٍ منه.

تشجيع الطفل دائمًا

ينبغي أن تعتاد كل أم وأب أن يشجعا أطفالهما؛ فهذا يحفز ثقتهم بنفسهم، ويمنحهم استقرارًا داخليًا وزيادة معدلات تطورهم واتخاذ المسارات الصحيحة والقرارات السليمة طوال حياتهم.

عدم الذم في شخص الطفل أو تصرفه أمام الآخرين

ينبغي ألا تقومين بسب طفلك أو ذم تصرفه عندما يقوم بخطأ ما أمام الآخرين، بل تكتفين بالنظرة الصارمة إليه حتى يتوقف عن فعله أو قوله، وبعد العودة إلى منزلكم عليك إرشاده بهدوء بأن ذلك التصرف لا يصح منه؛ لأن ذمه أمام الآخرين يفقده الثقة في نفسه.

اختيار الطريقة المثلى لعقاب الطفل

يجب أن نتفق أن الضرب ليس هو الحل إطلاقًا لعقاب الطفل وتحسين سلوكه، بل غالبًا ما يأتي بنتيجة عكسية تمامًا، وإن كنا سنضع الضرب في اختياراتنا فينبغي أن يكون آخر اختيار، ويخضع لمعايير خاصة. وها هي بعض طرق عقاب طفلك والتي تعوده على الطاعة والتزام أوامرك:

التجاهل

ربما تناسب هذه الطريقة أكثر الأطفال من عمر سنة ونصف إلى ثلاث سنوات عن طريق تجاهل الطفل مثل تكراره طلب أمر مرفوض؛ فتتجاهله الأم بعد أن توضح من المرة الأولى رفضها لطلبه خاصةً إذا اختار البكاء كوسيلة ضغط؛ للتنفيذ.

تحديد زاوية في المنزل يبقى فيها الطفل فترة من الزمن

تكون هذه الفترة عدة دقائق، وتزيد بزيادة عمر الطفل، وينبغي ألا تحتوي تلك الزاوية على ألعاب أو غيره.

حرمانه من شيء يحبه

مثل لعب لعبة ما يفضل لعبها في العطلة أو زيارة الحدائق؛ فذلك يمنعه من معاودة الخطأ.

إصلاح ما أفسده إذا أمكن

مثل إلقاء ملابسه على الأرض مثلًا، فحينئذٍ يكون صواب التصرف هنا جعله يجمع الملابس ويضعها بتنظيم في مكانها وهكذا.

لقد شاركتكم في هذا الموضوع أهم الطرق والأساليب التي وضعها المختصون لنا؛ لتيسر علينا تربية أبنائنا، وتساعدنا على العمل على اتزانهم النفسي، وتعويدهم على الطاعة ، وتفهمهم إيانا، وحسن شمولنا لهم بالحب والرعاية والتفهم وكذلك إيصال حبنا لهم، وفي الوقت ذاته إحاطتهم بالحزم اللازم لتنشئتهم تنشئة سليمة آملين برؤيتنا لهم أشخاصًا صالحين يستطيعون مواجهة مشاكل الحياة بثباتٍ وسلامة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × واحد =