تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » منوعات » كيف تم استخدام مصطلح الطابور الخامس عبر مراحل التاريخ؟

كيف تم استخدام مصطلح الطابور الخامس عبر مراحل التاريخ؟

الطابور الخامس هو مصطلح استخدم من أجل الدلالة على وجود عملاء من داخل الدولة غالباً يشتركون في مؤامرة تُحاك من الخارج ويكونون قوتها الخفية التي تنتظر دوماً الأوامر.

الطابور الخامس

الطابور الخامس هو مصطلح سياسي يتم تداوله بكثرة في أدبيات العلوم الاجتماعية والسياسية وداخل أروقة جامعات العلوم الاجتماعية، وقد نشأ هذا المصطلح أثناء الحرب الأسبانية الأهلية التي نشبت خلال عام 1936، واستمرت لمدة ثلاث سنوات، يُذكر أن الجنرال “أميليو مولا” قائد القوات الوطنية الأسبانية التي زحفت على مدريد كان أول من أطلق مصطلح الطابور الخامس وذلك لأن طوابير الثوار كانت تتشكل من أربعة طوابير فذكر الجنرال مولا حينها أن هناك طابوراً خامساً يعمل مع جيش الجنرال فرانكو ضد الثوار والحكومة الجمهورية التي كانت ذات ميول يسارية ماركسية داخل العاصمة مدريد وكان يقصد الجنرال مولا مؤيدين فرانكو من الشعب، وبعد ذلك ترسخ هذا المصطلح ليعبر عن الجواسيس في الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي.

ماهو مفهوم الطابور الخامس ؟

الطابور الخامس يصف عادة مجموعة من الناس التي تعمل غالباً على محاولة محاصرة الدولة من الداخل، وتكون إما في صالح الدولة أو في صالح العدو، وأنشطة الطابور الخامس قد تكون سرية وقد تكون علنية؛ ففي حال كانت لصالح الدولة تكون علنية وفي حال كانت لصالح العدو تكون سرية، وفي بعض الأحيان تقوم جماعات الطابور الخامس بمحاولة حشد الناس علنا وذلك من أجل المساعدة في التصدي لهجوم خارجي، كما يمكن أن تقوم جماعات الطابور الخامس السرية بأعمال تخريب وتجسس وتضليل يقوم بتنفيذها مؤيدين القوة الخارجية وذلك من ضمن خطوط الدفاع السرية.

يُذكر أن مصطلح الطابور الخامس الذي تم استخدامه للمرة الأولى على يد الجنرال “إميليو مولا” للمرة الأولى عام 1936 قد ظهر معناه قبل تسميته وذلك خلال الحرب العالمية الأولى 1914-1918 فعلى الرغم من أن مصطلح الطابور الخامس لم يكن موجوداً حينها إلا أن التجسس كان شديد الانتشار للدرجة أن أدت بوزير الحرب الفرنسي إلى القول “صه! فآذان الأعداء تستمع إلينا”وهو يتحدث إلى الجنود.

أما الجنرال “إميليو مولا” فقد استخدم مصطلح الطابور الخامس للدلالة على تنظيم خفي معادي موجود خارج الدولة أو داخلها يقوم بتحريك الأحداث بشكل كبير دون الظهور للعلن، وتم تسميته بالخامس لأنه في الحرب الأسبانية الأهلية كان هناك فريقان متخاصمان بداخل أسبانيا؛ الفريق الأول هو القوميون برئاسة فرانشيسكو فرانكو، والفريق الثاني هم الجمهوريون بزعامة الجنرال “إميليو مولا” الفريق الأول قامت بدعمه إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية، والفريق الثاني دعمته بعض دول أوروبا والاتحاد السوفيتي السابق، وبذلك أصبحنا أمام أربعة طوابير أو عناصر تتحكم في سير المشهد السياسي، ومن هنا تحديداً جاء مصطلح الطابور الخامس ليعبر عن كتلة غير خاضعة لأي من الطوابير الأربعة، بعد ذلك انتقل مصطلح الطابور الخامس إلى كافة اللغات الشائعة وأضحى معناه يشير إلى مجموعة من المندسين المستعدين للعمل بكل نشاط من أجر تعزيز انتصار أحد الأطراف على الآخر وبكل في أغلب الأحيان يكون هذا العمل خفي وأحيانا دون معرفة الطرف الذي يقف بجانبه هؤلاء المندسين ويكون هدفهم النهائي إما القضاء على المنظمة أو الدولة التي تنشط بها.

استخدام مصطلح الطابور الخامس عبر التاريخ

الطابور الخامس كمصطلح تم استخدامه في الكثير من فترات التاريخ المختلفة وأبرز تلك الفترات هي:

قبيل الحرب العالمية الثانية

وتم استخدام المصطلح من قبل دولة بلجيكا عام 1936 وذلك للدلالة على وجود أقلية من أنصار دولة ألمانيا قامت بالتأثير في نتائج الانتخابات وذلك من خلال الترويج بأن الصحف اليمينية التابعة لأحزاب اليمين التي حققت الفوز في الانتخابات مدعومة من قبل إيطاليا وألمانيا.

خلال أحداث الحرب العالمية الثانية 1939-1945

قامت ألمانيا باستخدام مصطلح الطابور الخامس خلال الحرب العالية الثانية وذلك من خلال نشر مجموعة كبيرة من الجواسيس الألمان داخل البلاد المعادية مثل بريطانيا وفرنسا وذلك من أجل تثبيط هممهم وتعظيم دور ألمانيا خلال تلك الفترة وهو ما دفع بدول الحلفاء “بريطانيا وفرنسا” لملاحقة العملاء المشبوهين الذين كانوا وقتها في نظر الحلفاء يتجسدون في النازحين من إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية وكذلك الصحفيين، وقامت بريطانيا وفرنسا وقتها بإصدار حملة اعتقالات واسعة النطاق وسجنت الكثير وحكمت بالإعدام على البعض من دون التأكد من إثبات التهم على المتهمين، وقبل احتلال ألمانيا لفرنسا عام 1940 قامت بنشر أخبار ومعلومات كاذبة أدت إلى زيادة إرباك المواطنين الفرنسيين كما قامت أيضا بالكثير من أعمال التخريب أصابت وسائل الاتصال مما جعل التواصل بين المواطنين والجنود والقيادات العسكرية أمرا صعباً للغاية وسهل من احتلال ألمانيا لفرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية، وبعد أن تحررت فرنسا قامت الحكومة الفرنسية باستخدام مصطلح الطابور الخامس من اجل تجنب وقوع الحرب الأهلية، وجدير بالذكر أن ألمانيا كانت الدولة صاحبة الاستخدام الأكبر لمصطلح الطابور الخامس عطفاً على الاستعانة به في القضاء على أعدائها حيث كان النازيون على قناعة كاملة بأن هدم أي دولة من الداخل ممكن وذلك من خلال الاستعانة بالصحافة والمال والتنظيم الجدي والتأثير على الرأي العام.

استخدام مصطلح الطابور الخامس في الجزائر

وذلك خلال عام 1954 حيث قامت فرنسا بإطلاق مصطلح الطابور الخامس على الحزب الفرنسي الشيوعي وقامت باتهامه بالوقوف إلى جوار جبهة التحرير الوطني بالجزائر ودعهما بالسلاح والمال ضد الاستعمار الفرنسي ولصالح الجزائر.

استخدام مصطلح الطابور الخامس في فرنسا عام 2013

وذلك من قبل الفرنسيان “إيميريك شوبراد” و”كريستيان استروسي” للتدليل على وجود شبكة من المتعاطفين مع الإسلاميين يعملون في فرنسا بأجواء سرية وفي الظل، وقال المفكر الفرنسي “جاك مايارد” بعد عملية اغتيال جندي بريطاني جراء عملية إرهابية بلندن “إن القتلة المسلمين هم طابور خامس متواجد بضواحي أوروبا”

استخدام مصطلح الطابور الخامس في اليابان

يطلق اليابانيون مصطلح الطابور الخامس على الكوريون الشماليون الذي يقطنون في اليابان ولا سيما أولئك الذي يتبعون منظمة كونجراين الداعمة لحكومة كوريا الشمالية.

وسائل الإعلام الروسية عام 2014

قامت وسائل الإعلام الروسية عام 2014 باستخدام مصطلح التعبير الخامس وذلك لوصف الأحداث الناجمة عن اضطرابات مؤيدي روسيا بدولة أوكرانيا.

عقب ثورات الربيع العربي

في الوقت الذي تم فيه استخدام مصطلح الطابور الخامس في الحالات السالف ذكرها، فإن هذا المصطلح اتخذ منحى جديد تماماً بعد اندلاع ثورات الربيع العربي فقد تم استهلاكه بشكل كبير ليشير لكافة الأحداث أو الاضطرابات التي تحدث داخل تلك البلاد سواء كان السبب فيها طرف خفي أو كانت تلك الأحداث ناجمة عن التطور الطبيعي لمسار الدولة الخاطئ فكثير ما استخدمه الدول من أجل التغطية على إخفاقها وفسادها السياسي ؛ ومن أكثر دول الربيع العربي استهلاكا لمصطلح الطابور الخامس سوريا ومصر وخاصة من قبل وسائل الإعلام العربي.

ختاما؛ فمصطلح الطابور الخامس مع مرور الزمن تحول من كونه مجرد مصطلح يصف بعض الجماعات السرية التي تتجسس لصالح دولة العدو، إلى مهام أكثر خطورة وخاصة خلال النزاعات السياسية والحروب حيث تُسند للطابور الخامس مهمة حسم المعارك السياسية التي لا يستطيع القادة السياسيين حسمها وكذلك مثل إثارة الفرع والرعب ونشر الفوضى والشائعات مما يؤثر بالسلب على تماسك الدولة داخليا ويساعد على انهيارها سريعاً.

أسماء

محررة وكاتبة حرة عن بعد، أستمتع بالقراءة في المجالات المختلفة.

أضف تعليق

ثلاثة عشر − 11 =