الشريك المستفز

يبدو أن الحظ كان معك سيئًا إن كان شريكك من نوعية الشريك المستفز الذي يصيبك بالشلل التام في كل مرة تتحدثي إليه فيها في شيء جاد ومهم، بل وأحيانا في شيء غير جاد أو منعدم الأهمية، والآن كيف يمكنك التعامل مع الشريك المستفز وما هي طرق التعامل معه، هذا ما سنتحدث عنه في السطور التالية.

الشخصية الاستفزازية

الشخصية الاستفزازية من أسوأ الشخصيات التي يمكن أن تتعامل معها لأنه يتعمد أن يضايقك، يتعمد أن يثير أعصابك، يتعمد أن يرى علامات العصبية والتوتر والارتباك على وجهك ويعتبر هذا انتصارا له، وعندما يجد أن استفزازه يأتي بمفعول فإنه يتمادى فيه حتى قد يوصلك للانهيار العصبي لذلك علينا أن نكون حذرين في التعامل مع الشخصية الاستفزازية.

دوافع الشخصية الاستفزازية

لا ريب أن الشخصية الاستفزازية شخصية مريضة إلى أقصى درجة ولا يمكن التعامل معه بوصفه شخصًا متزنًا أو ناضجًا لأن الشخصيات التي تفعل ذلك وهي على وعي تماما بآثار استفزازها على من حولها وإصرارها على رؤية هذه الآثار والتمادي من أجل زيادة فاعلية التأثير السلبي على من حولهم فإنهم يعدون مرضى ولكن ما هي الدوافع الحقيقية حتى إن كانت لا واعية للشخصية المستفزة:

شعور بالنقص

لا شك أن شعورا بالنقص يلازم الشخصية المستفزة لأنه يشعر شعورا عميقًا بأنه أقل من حوله لذلك يحاول أن يثبت عكس ذلك وذلك من أجل إشعار نفسه بأنه على مستوى واحد معهم وهم ليسو أفضل منه ولا هو أقل منهم بدليل قدرته على إشعارهم بالألم وإثارة أعصابهم بمنتهى السهولة.

شعور بانعدام الأهمية

لا ريب أن هذا الشخص يشعر بأنه تافه ومنعدم الأهمية والجدوى لمن حوله لذلك يريد أن يثير الضجة من حوله ويريد أن يلفت الأنظار إليه وإن لم يتم هذا بشكل إيجابي أي إنه لم لو يقدر على هذا بفعله لشيء نبيل ويحمد عليه فإنه يقوم بشيء سلبي مثل استفزاز الناس وتشكيل مصدر ضيق لهم.

عقدة منذ الطفولة

كما قلنا في مقالات سابقة أن جزءًا كبيرا من شخصية الإنسان يدخل في تكوينه عقد الطفولة والترسبات التي صاحبت هذه المرحلة لذلك فمن الممكن أن تكون إحدى هذه العقد النفسية قد دفعته لاستخدام هذا الأسلوب الاستفزازي لإيمانه بأن البشر أشرار ولا يمكن أن نعاملهم بطريقة جيدة أبدا.

شعور بالاضطهاد

الشعور بالاضطهاد يجعلنا دومًا نشعر بأن الجميع يكرهوننا بأن الجميع ينبذوننا ولا أحد يحبنا على الإطلاق لذلك بدلا من أن يحاول تغيير الأمر بفعل أشياء جميلة حتى يحبه الناس لا هو يقوم بمعاقبتهم ويشكل إزعاجا لهم بطريقته الاستفزازية كجزاء مناسب من وجهة نظره على كونه يكرهونه ولا يحبونه.

سمات الشريك المستفز

والآن نتحدث عن الشريك المستفز وسماته وما هي الصفات التي يقوم بها شريك العلاقة العاطفية وتجعل منه شريكًا مستفزا ينبغي أن نعامله معاملة خاصة.

متحجر العقل

من أبرز سمات الشريك المستفز أنه متحجر العقل أي أنه منغلق تمامًا ولا يحترم آراء الآخرين وأيضًا لا يقتنع بما يقوله أي شخص غيره له بل يجد في آراء الآخرين فرصة للتهكم والتقليل منهم والسخرية عليهم ويستغل هذا لصالحه من أجل استفزازهم أكثر وأكثر.

بارد المشاعر

الشريك المستفز بارد المشاعر، لا هو الشخص جياش العواطف ولا الشخص مرهف الأحاسيس بل يكاد يكون متبلد حيث في أكثر المواقف التي تستدعي الانفعال الشعوري نجده يتعامل مع الأمر ببرود وهذه هي أكثر وسائله الاستفزازية فاعلية وإثارة للأعصاب.

لا يعبأ بغيره

لو كان الشخص المستفز يعبأ بغيره ما كان قرر أن يكون مستفزًا، ولو كان الشريك المستفز يعبأ بغيره لكان أولى أن يهتم بشريكته وشريكة علاقته والاهتمام والاعتناء بها والكف عن استفزازها المتواصل، فلا يجدها متضايقة من شيء أو حزينة بسبب شيء ما ويحاول التخفيف عنها بل يكون مصدر إزعاج وعبء وضغط عليها باستفزازه لها وإقدامه على تصرفات لا تناسب الموقف على الإطلاق.

يستمتع بإثارة أعصابك

حاول أن تتظاهر باستثارة أعصابك بسبب استفزاز الشريك المستفز ثم راقب تعبيرات وجهه ستجدها تنم عن الفرحة وعلى شفتيه ابتسامة الانتصار لأنه يعتبر نفسه أدى هدفه عندما يستفز من حوله ويثير أعصابهم لذلك هو يستمتع بإثارة أعصاب من أمامه وإن رأى أنه يتحمل المزيد من الاستفزاز فلن يتورع لحظة عن التمادي الاستفزاز حتى لحظة الانهيار العظمى.

يحاول أن يخالف فحسب

الشخص المستفز لا يستخدم الاستفزاز كآلية دفاعية تجاه شيء ما بل يتطوع من تلقاء نفسه لاستفزازك فهو يحاول أن يخالف السائد فحسب ويحاول دائمًا أن يضع كل الأمور في مصاف المخالفة للآخرين فحسب والسير عكس تيارهم والتوجه في الاتجاه المعاكس لهم على الدوام، لذلك هو لا يمكن أن يسير في خط مستقيم بل يجب أن يكون متعرجًا.

يرى نفسه الأكثر فهمًا

الشريك المستفز يرى نفسه الأكثر فهما لذلك هو لا يتورع عن أن يفرض رأيه ولا يعبأ برأي غيره حتى إن كان شريكه في العلاقة أي يجب أن يكون معه خطوة بخطوة في كل شيء ولا يتورع أيضًا أن يتصرف من رأسه بغض النظر عن رأي الآخرين فيه ورأي الآخرين في هذا التصرف ومدى علاقة الآخرين بهذا التصرف من عدمه.

أناني

ربما نستنتج من السمات السابقة أن الشريك المستفز أناني لا يرى إلا نفسه ولا يحب إلا نفسه ولا يهتم بأي شخص غير نفسه وممكن أن يسحق مصلحة الآخرين من أجل تحقيق مصلحته وهو بذلك لا يرى العلاقة مشروع مشترك بل مجرد وسيلة لتحقيق مصلحته لذلك هو لا يعبأ كثيرًا بمن يقف على الجانب الآخر من العلاقة بل يراه إحدى عناصر الوسيلة المكونة لتحقيق مصلحته وأهدافه فحسب.

يحب الظهور

لا ريب أن أحد أهم أسباب الشريك المستفز ليكون مستفزا هو أن يكون محبا للظهور وكما قلنا فإذا كان هذا الشخص لم ينجح في الظهور بين الآخرين سواء في الوسط الذي يخصه أو في محيطه بشكل عام فإنه اختار أن يظهر بشخصيته الاستفزازية، نعم هذا هو الشخص الذي بمجرد أن تراه تستغفر وتتحاشى أن تدخل معه في نقاش، إذا ما رأيك في الشقي الذي دعت عليه والدته في ساعة استجابة وارتبط به؟

كيفية التعامل مع الشخصيات المستفزة

في السطور التالية سنتحدث بشكل عام لا عن الشريك المستفز فحسب بل عن الشخصيات المستفزة بشكل عام والتي نضطر أن نتعامل معها سواء كان الشريك المستفز أو زميل العمل المستفز أو القريب المستفز أو الجار المستفز، لو نظرنا حولنا سنجد أنه ليس الشريك المستفز وحده الذي يجبرنا أن نتعامل معه ولكن هناك أشخاص كثيرون بصفات متعددة يجبرونا على التعامل معهم وسنجمل طريقة التعامل مع مثل هذه الشخصيات المستفزة في نقاط سريعة:

الصبر

الشخص المستفز أسهل فريسة بالنسبة له هي التي تفقد أعصابها سريعًا، بذلك يكون أدى مهمته بسرعة، استعن بالصبر على استفزازه ولا تنوله مراده بسهولة.

قد ركب النباهة المتنكرة

إذا سألك عن شيء مستفز فأجب عليه بسؤال، “هل رأيت الشاحن خاصتي؟” ستكون إجابتك: “لم أكن أعلم أصلا أن لديك شاحن”، وإذا طلب منك شيئًا لمجرد الاستفزاز: “لماذا لم تعد الطعام لي، ألا تعرف إني جائع أيضًا” رد عليه بطريقة بلهاء: “هل أنت جائع؟ هل تعرف أن التعرض للجوع لساعات طويلة يعتبر صحيًا”، وإذا سفه من رأيك بطريقة مباشرة مثل: “أنت لا تفهم شيئًا والحقيقة أنك تتحدث بكلام أبله جاهل” فليكن ردك عليه: “أي كلام؟ أنا لم أقل أي شيء أصلا، يبدو أنك تمر بفترة صعبة وتحتاج استشارة طبيب لأنك ترى أطيافا وهواجس وأوهام”.

عدم الاحترام

الشخصية المستفزة بشكل عام لا تحترم من حولها لذلك يجب أن يكون عدم الاحترام أيضًا ردًا مناسبًا عليها بمعنى لا يجب أن نحترم مثل هذه الشخصيات على الإطلاق، يمكننا أن نستفزه أيضًا ويمكننا أن نضايقه ويمكننا أن نستمتع بالسخافة عليه كما يستمتع هو، يمكننا أن نقاطعه في نصف الكلام ويمكننا أن ننتظره كي يتحدث حديثًا جادا خالي من الاستفزاز فنسأل عن تفصيلة صغيرة جدا ليس لها أي قيمة، وهكذا.

قليل من المرونة

نلاحظ بالطبع أن المحاولات السابقة للتعامل مع الشخصيات المستفزة تنطوي على الكثير من ردود الأفعال المناسبة للاستفزاز الصادر منها وهو الاستفزاز أيضًا ولكن الشريك المستفز ماذا نفعل معه؟ إذا ألقانا حظنا العثر في الوقوع في حب شريك مستفز ماذا بوسعنا أن نفعل؟ أعتقد أنه يمكن التعامل بقليل من المرونة وعدم التعامل بحدة كبيرة مثل الشخصيات الأخرى واللعب على وتر العاطفة وإغداقه بالحنان والأمان وغيرها لعلها تأتِ بنتيجة معه، لذلك أعتقد يجب أن يكون التعامل مع الشريك المستفز أكثر لينا وأقل حدة من باقي الشخصيات الاستفزازية.

كيفية التعامل مع الزوج المستفز

أخيرا: كيف يمكننا التعامل مع الزوج المستفز وهو النسخة الأكثر حرصًا من الشريك المستفز ودوافع الزوج المستفز للاستفزاز قد تقع على كاهل المرأة نفسها فالشريك المستفز يمكن أن يظل على علاقته بشريكة علاقته التي تتحمل استفزازه لمجرد تواجد شخص يتحمل استفزازه فحسب أما الزوج المستفز فهو لا يكون مستفزًا لمجرد الاستفزاز بل لدوافع لدى المرأة نفسها حيث أنه يكون عنها انطباع أنها متطلبة ونكدية وهكذا لذلك فإن الاستفزاز عبارة عن آلية دفاعية ضد صفاتها وبالتالي يجب أن يكون التعامل لتصحيح الفكرة:

الحب والحنان والدلال

يجب أن يكون التعامل مع الزوج المستفز ممزوجا بالحب والحنان والدلال، يجب أن يشعر بسوء الانطباع المأخوذ عنكِ لأنه كما قلنا لا يتزوج الرجل امرأة يستمتع باستفزازها لذلك فلا ريب أنه قد بدأ أسلوبه المستفز بعد الزواج وذلك كطريقة للتعبير عن انزعاجه من المسئولية المنزلية وتغيير الحياة الجديدة المفاجئة ولو تتبعنا تاريخ هذا الشخص سنجده كان متحللا من أي مسئولية في السابق لذلك هو منزعج من هذه الشخصية التي تجبره على تحمل المسئولية في الوقت الحالي لذلك يعاملها كعدو له، وهذه الخواطر تدل على أن نفسية زوجك المستفز عبارة عن نفسية طفل يمكنك التعامل معها كما لو كنت تتعاملين مع طفلك بالضبط.

خاتمة

التعامل مع الشريك المستفز أو الشخصيات الاستفزازية بشكل عام يتدرج حسب طريقة الاستفزاز ومدى قربنا من هذا الشخص المستفز ولكن لا شك أن الشخص المستفز يلزمه الكثير والكثير من الاستفزاز المضاد حتى يقلع عن استفزازه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

19 − 12 =