الشريك العقيم

كيف يمكن قبول العيش مع الشريك العقيم واستمرار الحياة معه؟ حيث من أصعب المواقف التي تواجهها في حياتك أن تتزوج من شخص عقيم لا ينجب وأنت تقرن فكرة الزواج بالإنجاب أصلا أو كنت من الأشخاص الذين يحلمون ليل نهار أن يكون لديهم طفل يربونه وينشئونه ويرونه يكبر بين أيديهم، فكيف ستغلق الأمر بالضبة والمفتاح هكذا وتجعلهم يتخلون عن حلمهم؟ كيف يمكننا التعامل في تلك اللحظات؟ وكيف يمكننا التصرف بحكمة في مثل هذا الموقف الصعب الذي يعد من أصعب المواقف التي من الممكن أن تمر عليك؟ هذا هو ما سنتحدث عنه في السطور التالية:

كيف يمكن أن يحدث العقم؟

تعددت الأسباب الطبية والعقم واحد، مهما كان الخلل الذي يسبب العقم فإنه في النهاية الواقع يقول أن هذا الشخص لا يمكنه الإنجاب إلا إذا حدثت معجزة ولكن علميا وطبيا هذا الشخص من المستحيل أن ينجب أو يكون لديه أطفال، وهذا هو قدر للإنسان ولا مهرب للإنسان من قدره وعليه أن يرضى بنصيبه ويشكر الله على رزقه لأنه في النهاية هذه إرادة الله وربما أزاح الله عن الأبناء خيرا كثيرا وأذكر أنه في أحد الأيام أنجبت قريبتي التي ظلت خمسة عشر عاما لا تنجب طفلة صغيرة، ولدت وبها مرض لازمها منذ الصغر وماتت به بعد ثلاث سنوات ونصف ولكن بعد أن كانت أمها قد تعلقت بها بشكل كامل، والحقيقة أن الأم طوال السنوات السابقة قبل ولادة البنت كانت وردة متفتحة لم ينل هم عدم الإنجاب منها وظلت كما هي مشرقة دائما ولم تسمح لهذه الأزمة أن تؤثر عليها، ولكن بعد إنجاب البنت وموتها المفجع، ذبلت الأم وغابت شمسها بشكل أبدي وأصبحت تردد: “ليتني ما أنجبتها، ليتني ظللت عقيم، ليتني لم أرها ولم أحملها ولم ألاعبها” وأصبحت المرأة في هم شديد، لذلك قد يعطيك الله هما بسيطا لتعيش به خيرا من أن يعطيك هما مقيما يصعب العيش به وتتمنى أن تموت حتى تتخلص منه لأنه لا خلاص منه بغير ذلك.

هل هناك أمل في العلاج؟

إجابة هذا السؤال تحسم كل شيء، إن كان الشريك العقيم لديه أمل في العلاج فالواجب عليك أن تتابع هذا العلاج حتى نهايته ولا تيأس مهما حدث وحتى إن يئس الشريك العقيم نفسه فعليك أن تظل بجواره حتى يكرمه الله ويصبح صالحا للإنجاب وكم من النساء والرجال ظلوا يعالجون حتى أكرمهم الله بالذرية الصالحة ولو كانوا انساقوا وراء أوهامهم وانفصلوا بسرعة ربما كانوا ضيعوا أهم شخص في حياتهم ولم يتحلوا بالصبر.

متى أقرر الانفصال عن هذا الشريك؟

يمكنني أن أنفصل عن الشريك العقيم في حالتين، أولهما أن لا يحب هذا الشريك العقيم أن يساعد نفسه، ولا يحب أن يساعد من حوله، ولا يحب أن يخضع للعلاج وقتها هذا الشريك يكون اختار بنفسه مصيره ولست مضطرا أن ترتبط به أو إن لم يكن لديه أمل في علاجه أصلا ففي هذه الحالة لا ضرر أن تذهب لترى حياتك وتقوم بالزواج مرة أخرى وتنجب الأطفال التي نفسك أن تنجبها ولا تكون قد قصرت مع الشريك العقيم في شيء ولا يمكن لأي شخص أن يلومك.

كشريك عقيم كيف يمكنني تقبل الأمر

كشريك عقيم كيف يمكنك تقبل الأمر، الحقيقة أنك كشريك عقيم لا يمكنك سوى تقبل الأمر ورضا بقضائك ولا يمكن أن تلوم شريكك لأنه انفصل عنك ولأنك تعرف أن الأطفال شهوة عظيمة والإنسان منذ الصغر سواء كان ذكرا أم أنثى يحلم باليوم الذي يكون فيه معه أطفال، وتأتي أنت كي تقتل حلمه باسم الزواج أو الروابط الزوجية الحقيقة أن الرغبة في إنجاب الأطفال قد تكون سابقة لكل هذا ولا يمكنك أن تجبر أحدا على التضحية بهذه الرغبة الفطرية لذلك عليك أن تتقبل الأمر وترضى بقضاء الله لأنه ما من وسيلة غير ذلك وتتمنى لشريكك حظا أوفر وأنت جرب أن تبحث عن شريك عقيم مثلك كي تتزوجه وتعيشان سويا لبعضكما فحسب، وبهذا يكون الجميع رابح.

متى يمكنني أن أقرر البقاء مع شريكي العقيم؟

هناك حالة واحدة للتضحية والبقاء مع الشريك العقيم رغم تيقنك من عدم قدرته على الإنجاب على الإطلاق وهي أن يكون هذا الشخص أحب إليك من كل أطفال العالم وتكون الرغبة في البقاء معه عارمة وأعظم بكثير من أي إنجاب للأطفال وقتها يمكنك البقاء معه طالما الانفصال عنه سيسبب لك مشاكل كثيرة مع نفسك ولن تستوعب أبدا أن تكون مع شخص غير ه لأي سبب وقتها فقط يمكنك تبقى مع شريكك أما لو كنت ستبقى معه بسبب خجلك أو إحراجك أو شعورك بالذنب فوقتها انسحب من الآن أفضل لأنك ستندم في المستقبل وهو نفسه سيندم ولن تجد غير الندم يحيط بك، أما في حالة الحب العارم فأعتقد الحب الذي تحبه لشخص تراه أمامك ولا تتخيل الدنيا من غير وجوده يكون أعظم بكثير من الحب لكائنات لا زالت في عالم الغيب ولم تأتِ للوجود بعد وأنت حتى لا تضمن بشكل كامل وجودها وبناء عليه تختار من تراه أمامك ولا تتخيل الحياة بدونه وتفضله على الكائنات المحتملة التي في علم الغيب، وبالتالي تفضيل الشريك العقيم يكون في هذه الحالة فحسب.

كيف يمكنني ألا أشعر الشريك العقيم بالذنب إن قررت البقاء معه

في حالة البقاء مع الشريك العقيم واختياره وتفضيله على الإنجاب يجب أن يكون هذا بإرادتك الحرة وبدون ضغط من أي شخص حتى وإن كان الضغط منك أنت شخصيا ومن ضميرك وبالتالي يجب عليك في الحال التي تقرر فيها البقاء معه أن تشعره أنه عندك أهم من كل الأطفال في الدنيا ولا تحاول أن تضغط عليه أو تولد لديه الشعور المتواصل بالذنب لأنك اخترته، ولا تظل توحي له بالتصريح أو بالتلميح عن كم التضحية التي ضحيت بها طالما بقيت معه يجب أن لديك الحس اللازم لإشعاره بأن هذا ما كان يجب أن يحدث وليس لك أي تفضل على الإطلاق عليه إن قررت البقاء معه لأن هذا سوف يجرحه مع أقل نظرة توحي له فيها بأنك قمت بالتضحية من أجله ، لذلك عليك أن تراقب طريقتك وأسلوبك ولا يكون في نفسك أي ترسبات أو حتى شيء يستحثك على تغيير رأيك بل يجب أن يكون رأيك صافيا تماما خاليا من أي شائبة.

خاتمة

الشريك العقيم قدر وابتلاء من عند الله، تستطيع أن تقاوم رغبتك في الإنجاب وتظل معه وتستطيع أن تذهب لتحقق حلمك بالإنجاب وهذا ما لا يستطيع أن يلومك عليه أحد على الإطلاق، لا يمكنك أن تمسك العصا من النصف ولكن تأكد تماما أن قرارك يجب أن يكون نابعا تماما منك حتى لا تندم عليه فيما بعد.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 + ستة عشر =