تسعة
الرئيسية » وسائل نقل » السفن : كيف تبحر السفن في الماء وما هو مبدأ عملها ؟

السفن : كيف تبحر السفن في الماء وما هو مبدأ عملها ؟

تعتبر السفن من أقدم وسائل المواصلات، وهي ما تزال تستخدم حتى اليوم خصوصًا في نقل البضائع ذات الأوزان الثقيلة، فهيا نتعرف على السفن عن قرب.

السفن

بداية يمكن أن تسمى السفن والقوارب جميعها بنفس الاسم وهو (القوارب) فكلمة قارب تعني أي مركبة تستخدم المياه كطريق لنقلها بين جهتين سواء أكانت تلك المياه محيط أو بحر أو نهر أو حتى مياه ضحلة، وفي المجمل تعتمد القوارب أثناء سيرها في الماء على وجود جزء طافي فوق سطح المياه وجزء آخر ينغمر أسفله مع وجود استثناءات كالزوارق السريعة التي تمكنها سرعتها العالية من الارتفاع بشكل كامل فوق سطح الماء وعلى نقيضها الغواصات والتي تغطس إلى قاع المياه في الأسفل.

تعرف على كل ما يخص السفن

كيف تبحر السفن؟

أي نوع من أنواع السفن قادر على السير فوق سطح الماء ولكن بشكل معقد أكثر مما يبدو عليه؛ ويمكن تفسير ذلك بمبدأ علمي بسيط يسمى بقانون الطفو وهو القوة المسببة لارتفاع جسم ما على سطح الماء، فأي جسم يتم وضعه في الماء سيصل إلى نهاية من نهايتين إما الطفو على السطح أو الغوص بالأسفل والقرار في يد كثافة الجسم؛ فإذا كانت كثافة الجسم أكبر من كثافة الماء الموجود فيه فسيكون مصيره الغوص حتماً أما إذا انخفضت كثافته بدرجة أقل من الماء فسيتمكن حينها الجسم من الطفو على السطح. والكثافة تختلف كلياً عن الحجم والدليل على ذلك أن خاتم معدني صغير إذا وضع في الماء سيغوص بعكس قطعة بلاستيكية كبيرة والتي ستطفو على السطح.

بالطبع تلك النظرية الفيزيائية المبسطة قادرة على تفسير إبحار القوارب الصغيرة كتلك التي تستخدم في عمليات صيد الأسماك أو التنزه في الأنهار وكذلك الغواصات التي ستزن أكثر من الماء المساوي لحجمها وبالتالي ستغوص للقاع، أما بالحديث عن السفن العملاقة المصنوعة من الصلب والمعادن الثقيلة فقد تقف تلك النظرية مكتوفة الأيدي في محاولة تفسير إبحارها، ولاكتشاف السر وراء تمكن السفن من الإبحار يجب التعمق قليلاُ في نظرية الطفو.

عامل الوزن

كما للكثافة دور في التحكم في إبحار السفن من عدمه كذلك للوزن دور هام أيضاً، فأي سفينة- مهما كان حجمها- عند إبحارها في الماء ستجد أن جزءاً منها يختفي تحت السطح والبقية تظهر في الأعلى، وتعتمد النسبة بين الجزأين على مدى الوزن الموجود على السفينة فكلما قل الوزن كلما كبر الجزء الظاهر فوق الماء عن الجزء المختفي بداخله والعكس صحيح. وهنا يبرز سؤال هام للغاية: كيف يمكننا حساب كمية الوزن الممكن أن تحملها السفن حتى تضمن الطفو فوق السطح؟

قانون أرشميدس

أول من حاول التوصل لتلك الإجابة كان عالم الفيزياء اليوناني أرشميدس في وقت ما في القرن الثالث قبل الميلاد، وكما تروي الحكايات التاريخية فإن أرشميدس كان يحاول التوصل لطريقة دقيقة ومبسطة في نفس الوقت لحساب وزن تاج ذهبي حتى يتمكن من معرفة ما إذا كان التاج مصنوعاً من الذهب الخالص أم مخلوطاً بمعادن أخرى، لاحظ أرشميدس أنه عندما يغمر جسمه في الماء فإن منسوبها يرتفع قليلاً ويزيد مقدار ذلك الارتفاع بزيادة الجزء المغمور من جسمه فابتكر حلاً لمشكلته عبر غمر التاج في الماء وحساب مقدار الارتفاع في منسوب المياه وبالتالي معرفة حجم التاج بدقة، وتحولت تلك الطريقة فيما بعد إلى ما يعرف بقانون أرشميدس الذي ستخدمه علماء الفيزياء منذ اكتشافه وحتى يومنا هذا.

قوة الدفع

ولكن مع الأسف بقدر أهمية قانون أرشميدس في تفسير العديد من الظواهر الفيزيائية إلا أنه عجز عن تفسير كيفية إبحار السفن الكبيرة المحملة بالأوزان الثقيلة- وبالتالي ذات كثافة مرتفعة- على سطح المياه لتأتي قوة الدفع كحل لمثل تلك الألغاز التي تدور في بال الكثير.

والمراد بقوة الدفع هنا هي القوة التي سيسببها جسم عند وضعه في الماء والتي تنتج عنها غوص الجسم للأسفل؛ أي أن السفن عند احتكاكها بالماء ستدفع جزيئاتها بعيداً مما سيسبب غوص السفن للأسفل لولا أن قوة الدفع تتأثر بشكل كبير بمساحة السطح فكلما زادت المساحة كلما قلت قوة الدفع والعكس، ولتبسيط مفهوم قوة الدفع أكثر يمكن تشبيهها بإبرة الخياطة التي تمتلك سناً مدبباً ليسهل عليها اختراق القماش بعكس ما إذا كانت ذات سطح أملس فستفقد قدرتها على ذلك على الفور.

وعلى ذاك التفسير فإن مساحة السطح الكبيرة للسفن تقلل من قوة دفعها لجزيئات الماء وبالتالي تمكنها من الطفو على السطح.

قوة الدفع المعاكسة

وكما تمتلك السفن قوة دفع للماء تمتلك الماء أيضاً قوة دفع معاكسة للسفن تعمل على إبقائها على السطح، وبالطبع لأن وزن وكثافة السفن أعلى من الماء فستكون قوة دفعها أكبر وبالتالي ستبدأ السفينة في الغوص تدريجياً وبالتالي تقل قوة دفعها تدريجياً أيضاً حتى تتساوى مع قوة دفع الماء وعندها يحدث الاتزان المنشود والذي بفضله تتمكن السفن من البقاء فوق السطح وعدم الغرق، وبسبب ذلك الاتزان أيضاً والفرق الأولي بين قوتي الدفع تجد أن هنالك جزءاً من السفن يختفي تحت الماء وجزءاً آخر يظهر فوق السطح.

معدل الكثافة المتوسطة

إذا ما زلت تجد صعوبة في فهم لغز إبحار السفن وتفسيره بناء على قانون أرشميدس وقوة الدفع والدفع المعاكس يمكنك الرجوع مرة أخرى بشكل مبسط إلى التفسير بناء على كثافة السفن ومن خلال قانون الطفو.

فلنتخيل بأن السفينة الكبيرة التي على وشك الإبحار هي عبارة عن صندوق معدني كبير منتظم الشكل ومليء بكافة محتويات السفن العادية كالمعدات وقوارب الإنقاذ والبحارة والركاب وغيرها من الأشياء التي قد تحويها السفن في رحلاتها، ثم سنأتي بصندوق معدني آخر مماثل في الحجم والأبعاد للصندوق الأول البديل للسفينة ولكن تلك المرة سنملأه بالماء ثم نحسب وزن كل صندوق على حدة وهو ممتلئ عن آخره فإذا كان الفارق بين الوزنين في صالح الصندوق الأول (أي أن وزن السفينة أثقل من وزن صندوق المياه) فهذا يعني بأن كثافة السفينة أعلى وبالتالي ستغرق عند وضعها في الماء، ولكن إذا كان الفارق في صالح الصندوق الثاني (أي أن وزن صندوق المياه أثقل من وزن صندوق السفينة وبالتالي أعلى كثافة) فذلك يعني نجاح السفينة في الإبحار وعدم الغرق وهو الأمر الذي يراعيه صناع السفن خلال عملهم؛ لذلك في المرة القادمة التي تستقل فيها سفينة ما كن على تمام الثقة بأن تلك السفينة على كبر حجمها فهي أخف وزناً من كمية ماء مماثلة لها في الحجم وإلا فستفشل في الإبحار.

كيف تبحر الغواصات؟

تختلف الغواصات قليلاً عن السفن حيث أنها ستحتاج إلى عدة أوضاع مختلفة: ففي البداية يجب أن تبحر الغواصة حتى تصل للنقطة المطلوبة في المياه ثم بعدها تحتاج إلى أن تهبط لعمق معين داخل المياه حتى تنهي مهمتها وعندها يجب أن ترتفع مرة أخرى إلى السطح، كل تلك المعادلات المرهقة يمكن حلها بفكرة مبسطة للغاية وهي احتواء الغواصة على خزان كبير عند امتلائه بالهواء ستقل كثافة الغواصة وبالتالي ستطفو فوق السطح وعند إدخال الماء للخزان كبديل عن الهواء سترتفع الكثافة مما يجبر الغواصة على النزول للقاع، وبالطبع عند الحاجة للعودة للسطح مرة أخرى يتم إعادة ملئ الخزان بالهواء فتعاود الكثافة الانخفاض مما يصعد بالغواصة للأعلى تدريجياً.

عمرو عطية

طالب بكلية الطب، يهوى كتابة المقالات و القصص القصيرة و الروايات.

أضف تعليق

18 − ثمانية عشر =