تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الصحة النفسية » السادية : كيف يتلذذ بعض الأشخاص بتعذيب الآخرين وأذيتهم؟

السادية : كيف يتلذذ بعض الأشخاص بتعذيب الآخرين وأذيتهم؟

السادية مصطلح ظهر في القرن الثامن عشر، ويقصد به حالة مرضية تصيب البعض تجعلهم يتلذذون بتعذيب الآخرين والتسبب بالأذى لهم، تعرف معنا على السادية عن قرب هنا.

السادية

السادية ليست مرضًا نفسيًا في الحقيقة، بل هو شعور يشعر به كل منا بدرجة متفاوتة، أسبق لك أن عاملك شخص بقسوة أو إهانة ووجدته يستمتع بهذه المعاملة وكأنه تعمد ذلك الفعل وليس نتيجة ضغوطات خارجة عن إرادته؟ كما أنه يختلف تماماً عن العصبية؛ ماذا لو قلت لك أنه مريض نفسي هل ستختلف نظرتك إليه؟ فالشخص الذي يستمتع بأذى وإهانة الآخرين يطلق عليه سادي، وارتبطت السادية بالعلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة أكثر باعتبارها أكثر أنواع السادية حدة وظهوراً، وهذا لا يعني أنه لا يكون سادي في حياته العادية إلا أنها تكون أخف من سابقتها، وللتعرف أكثر على أشكال السادية وأعراضها وعلاجها بالإضافة إلى طرق الوقاية لابد من التوسع في قراءة كثير من الكتب التي تناولت هذا الموضوع.

السادية والتلذذ بتعذيب الآخرين

تعريف السادية

ظهر مصطلح السادية خلال الفترة من عام 1740 وحتى عام 1814 نسبة إلى ماركيز دي ساد وهو الأديب الفرنسي المعروف بكتاباته العنيفة حول الممارسات الحميمية، ومن أشهر روايته المتعلقة بالموضوع هي جوستن وجوليت، والسادية هي الوصول إلى المتعة والسعادة وتحقيق اللذة بتعذيب الآخرين سواء كان نفسياً أو بدنياً أو حميميًا قد تصل إلى حد القتل، فالسادية كمصطلح يطلق لوصف المتعة الجنسية التي يصل إليها الفرد بواسطة إلحاق معاناة أو أذى جسدي أو تعذيب من طرف إلى طرف آخر أو إيقاع الألم بالذات.

فالسادية لا تتوقف عند الأزواج فقط فهناك المدير السادي والأخ السادي، وتعتبر حالة خفية مبطنة بدوافع يتعذر تحقيقها شرعيًا واجتماعيًا في كثير من الأحيان وتعتبر دليل لفقدان التوازن في حياة الفرد، وبالرغم من أنها تصل إلى القتل في بعض الأحيان إلا أنه لا يوجد أي قانون محلي أو عالمي يجرم هذا الفعل حتى الآن، ويقابل السادية – المازوشية؛ فالمازوشين هم الأفراد الذين يستمتعون بتعذيب الآخرين لهم ويقبلون الإهانات التي تلحق بهم، بينما يتشابه الشخص السادي إلى حد ما مع المغتصب بالرغم من اختلاف دوافعهم، وخاصة أنا الدراسات أثبتت أن مغتصب واحد من ضمن 4 مغتصبين لدية ميول سادية، والسادية لا تقتصر على الرجال فقط، فالشخص السادي قد يكون رجل أو امرأة كما هو الحال مع الشخص المازوشي.

أسباب السادية

تنتج السادية عن خطاً ما في تربية ونشأة الأفراد أو نتيجة ذكرى أليمة أو حادث معين يصيب الفرد بهذا المرض النفسي، والتدليل الزائد للأطفال ينتج للمجتمع إنسان غير سوي لا يستطيع الحكم على أفعالة بالصواب والخطأ، وينصح الأطباء النفسيين بالانتباه للأطفال خلال الـ5 سنوات الأولى من عمرهم باعتبارها المحدد الرئيسي لشخصية الطفل، وحدد جون موني مسببات السادية في 5 أمور هي وجود استغلال حميمي والاضطراب الهرموني والاستعداد الوراثي إضافة إلى العلاقات المرضية والاضطرابات النفسية، إلا أن الغرب أصبحوا ينظرون إلى التراضي بين الطرفين “السادي – مازوشية” كتجربة تأملية وأصحابها أقل عرضة للاكتئاب وفي حالة سلام كالذي ينتج عن ممارسة اليوجا ولا يعاملوهم كمرضى بعكس الجماعات المتحفظة بالغرب يرونها إهانة للمرأة.

أعراض السادية

يظهر على الساديون بعض العلامات التي تدل عليهم منها أنه لا يسامح أحد أخطأ في حقة، ولا يشعر بالذنب تجاه الآخرين المتضررين من معاملته، كما أن لديه مرض الوسوسة ويدقق بالأشياء حتى التافهة منها، فهو لديه وسواس بكل شيء حتى النظافة، ويمتلك حب السيطرة والهيمنة والمجازفة على حساب الآخرين، كما ينظر للجميع على أنهم خونة ولا يثق بأحد حتى الأقارب، يضاف إلى ذلك فهو لا يتقبل مخالفة رأيه ويوقع عقاب شديد بالمعارضين له، كما يتعامل بعنف بهدف السيطرة على الآخرين وفرض رأيه عليهم بالقوة، ويعامل الآخرين باحتقار وإهانة حتى بوجود جمع من الناس، يضاف ذلك إلى الاستمتاع بتعذيب الحيوانات سواء عن طريق ضربها أو حرقها، فهو دائمًا ما يتصف بالكذب والنميمة ومنافقة الآخرين بهدف إحداث ألم لهم، وتهديد الآخرين وإجبارهم على تنفيذ طلباتهم، وحرمان الزوجة والأبناء من حقوقهم وتقييد حريتهم والتمتع بذلك، كما أنه يكون مهوساً بحمل الأسلحة والتفاخر بذلك، وكثير ما يقال إلى أنه؛ إذا ظهرت عليك 3 أعراض على الأقل فأنت شخص سادي تحتاج إلى زيارة طبيب.

أنواع السادية

ينقسم المرضى بالسادية إلى ثلاثة أنواع الأول؛ السادية الإجرامية وهي أخطر الأنواع حيث تصل إلى قتل الآخر أو تعذيبه بكل أنواع العنف وتبلغ نسبتهم 10% من المجتمع، الثاني؛ السادية الخفيفة ويمثلون نحو 35% من المجتمع ويتصفون بميولهم إلى ترهيب وتخويف وإيذاء الأفراد، الثالث؛ السادية المقبولة وتشكل النسبة الأكبر من أفراد المجتمع 55% وخاصة أنها غالبًا ما تظل داخل نفس الفرد وتظهر عن طريق استفزاز الآخرين فقط.

انعكاسات السادية

تؤدي السادية في كثير من الأحيان إلى عدم تقدير الذات وكرهها إضافة إلى الإدمان والاكتئاب بهدف الخروج من الواقع بالإضافة إلى تدمير العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، كما تنعكس سلباً على الأبناء فينمو في نفوسهم الرعب وضعف الثقة بالنفس وقد تصيبهم أيضاً بالانفصام أو الإرهاب الاجتماعي وعلى أسوء تقدير تصيبهم بالسادية، لذلك في حالة وجود 3 من الأعراض السابقة فأكثر بخلاف الأعراض الحرجة يجب البحث عن علاج للمريض لحمايته ووقاية الآخرين.

علاج السادية

علاج السادية يحتاج إلى أطباء نفسيون يدرسون ويحللون شخصية الفرد ويعودون به إلى الماضي للتعرف على أسبابها بهدف التغلب عليها والتخلص من العقدة التي مر بها المريض في صغره ومساعدته على المضي قدماً، ولكن المشكلة الرئيسية هي عدم معرفة العديد من الأفراد بمرضهم، والتخلص من السادية يحتاج إلى ضبط النفس والبعد عن أي أفعال ناتجة عنها كخطوة أولى والتي تكون بمساعدة من حوله، كما عليه أن يتلقى العلاج السلوكي المعرفي ويتم ذلك بواسطة الطبيب النفسي عن طريق تقديم بعض الواجبات المنزلية ليتبعها المريض، وقد يلجأ الطبيب إلى تقديم العلاج الدوائي في حالة ظهور أعراض لأمراض أخرى كالاكتئاب وانفصام الشخصية واضطرابات الانشقاق.

الوقاية من السادية

حماية الأطفال من أن يصبحوا ساديين يقع في المقام الأول على الأسرة لدورها الفعال في حياة الطفل، ويجب على كل أسرة أن تبعد عن تحميل الطفل المسئولية وتنمية الإحساس بعقدة الذنب لديه، إضافة إلى البعد عن العتاب البدني والنفسي للأطفال، الابتكار والتجديد وتجنب الحياة الروتينية التي لا يخرج منها.

السادية في الإسلام

عند البحث بالفقه القديم نجد أنه لا توجد نصوص واضحة حول السادية أو المازوشية ربما لقلة الحالات التي عانت من هذا المرض وندرتها أو لعدم التصريح العلني بها للآخرين، ولكن انتشارها في الآونة الأخيرة في العالم العربي وخاصة مع التطور التكنولوجي وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، كشف لنا عن وجود حالات كثيرة من هذا المرض، ليصرح فقهاء الدين بأن ضرب الزوجة حرام شرعاً ولا يجوز إجبارها على ما تكره كما أن إزاء الغير بالكذب عليه أو النميمة ليست من صفات المسلم.

مهما تعددت الأسباب والأعراض تبقى السادية والمازوشية أمراض نفسية تحتاج إلى علاج وصبر من الطرف الآخر على المريض حتى يتقبل مرضه ويقبل أن يتلقى العلاج اللازم وخاصة أن المرض النفسى يحتاج مريضه إلى الإرادة الداخلية حتى يتخلص منه، قد يكون زرع هذه الإرادة بالترغيب أحيانا برسم شكل الحياة دون جدال أو خلافات وما ستكون عليه بعد تلقى العلاج؛ أو من خلال الترهيب في أحيان أخرى إما على نفسية الأطفال وإمكانية أن يصيبهم المرض أيضاً أو على هجر أحبتهم لهم إذا استمروا بنفس طريقة المعاملة.

محمود الشرقاوي

محرر صحفي، عضو نقابة الصحفيين، متخصص في الشأن الإقتصادي والسياسي ومحرر قضائي لعدد من المواقع الإخبارية.

أضف تعليق

عشرين − 6 =