تسعة
الرئيسية » حياة الأسرة » حياة زوجية » الزواج العرفي : كيف يسهم في تدمير المجتمعات والأسر ؟

الزواج العرفي : كيف يسهم في تدمير المجتمعات والأسر ؟

الزواج العرفي نوع جديد من الزيجات ظهرت مؤخرًا فقط، وهو زواج سري غير معلن عنه، مما يجعله زواجًا باطلاً بحسب آراء الكثير من القانونيين.

الزواج العرفي

أصبحت مشكلة الزواج العرفي خطرا يهدد استقرار المجتمع وينذر بانتشار عديد من المشكلات والآثار السيئة المترتبة عليه، وقد انتشر الزواج العرفي في الآونة الأخيرة على مستوى العالم بصورة مخيفة؛ لذلك أصبحت محل نظر ودراسة للبحث عن حل جذري لها، فالزواج هو إحدى السنن الكونية المنظمة لضمان بقاء الجنس البشري وتناسله بطريقة تضمن لكل طرف من أطراف الزواج حقوقه، وتلزمه بأداء واجباته وذلك في ظل قيود وأحكام شرعية وقانونية، وإذا سار الأمر في طريق غير مشروع مثل الزواج العرفي سادت الاضطرابات في المجتمع وانتشرت المشاكل الأسرية التي لا يمكن التحكم فيها، وتكون الضحية في النهاية هي المرأة أو الأبناء الذين يتعرضون للتشرد والضياع أو عدم الاعتراف بهم من قِبَل الزوج، ويتعرض هذا المقال لمشكلة الزواج العرفي من حيث التعريف والأنواع المعروفة للزواج العرفي، وكذلك أهم الأسباب المؤدية إلى انتشار تلك الظاهرة، وأخيرا أهم الآثار السلبية الناتجة عن الزواج العرفي.

هل يعد الزواج العرفي زواجًا صحيًا حقًا ؟

تعريف الزواج العرفي

في البداية يجب التفريق بين الزواج القانوني والزواج العرفي؛ حيث يجب أن يعلم الناس أن أي نوع من الزيجات غير القانونية وأي زواج قائم بدون توثيق رسمي هو نوع من الزواج العرفي، فمثلا يوجد الزواج السري وهو باطل باتفاق كثير من العلماء لعدم استيفاء أحد أركانه وهو الإعلان والشهود، أما الزواج العرفي فهو زواج صحيح الأركان ولكنه لم يتم تسجيله في الوثائق الرسمية الخاصة بالدولة؛ لذلك فهو لا يضمن أية حقوق لكلا الطرفين؛ وبالتالي فهو زواج باطل وغير معترف به في عُرف الدولة والقانون المتبع فيها، لأنه تمَّ دون توثيق حتى ولو كان بعلمٍ من ولي الزوجة؛ لذلك تضيع الحقوق وتضطرب أحوال الأسر في ظل الارتباط العرفي غير المعترف به قانونا.

أنواع الزواج العرفي

كما قلنا سابقا فإن الزواج العرفي قد يكون صحيحا ولكنه لم يسجل في الوثائق القانونية التي تضمن حقوق كلا الطرفين، ولذلك فهو ينقسم إلى نوعين كما ذكر الباحثون وهما:

الزواج العرفي الصحيح

وهو الأصل في الزواج الصحيح؛ حيث أنه يكون مكتمل الأركان بموافقة طرفي الزواج ويحضره ولي الزوجة والشهود ويكون معلنا على الملأ دون كتمان بل قد يكون موثقا بوثيقة عرفية ولكنها غير قانونية وغير ملزمة لأطراف الزواج أمام القانون، وهذا النوع لا تحرمه الأديان لاستيفاء جميع أركانه، ولكن مع الكثافة السكانية الهائلة وكثرة الخلافات والمشاكل الأسرية تم استحداث قوانين الزواج ووثائق رسمية لتسجيل هذا الزواج قانونا بحيث تضمن لكلا الطرفين جميع الحقوق المترتبة على هذا الزواج، وبالتالي يكون الارتباط العرفي صحيحا في نظر الشرع والعرف أما في نظر القانون فهو باطل غير معترف به.

الزواج العرفي الباطل

وهذا النوع من الزواج العرفي لا يعترف به الشرع أو العرف؛ وذلك لأنه يفتقد بعض شروط صحة الزواج، ورغم أنه قد يكون مسجلا في عقد عرفي إلا أنه ينقصه وجود ولي للزوجة وكذلك الإعلان أو الإشهار، وهذا النوع من الزواج يطلق عليه البعض اسم “الزواج السري”، وهو باطل باتفاق كثير من العلماء مستندين إلى حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أخبرنا أنه لا زواج بدون ولي للزوجة، وبالتالي يصبح هذا النوع من الارتباط العرفي السري باطلا في نظر العرف والقانون والدين أيضا لعدم اكتمال أركانه.

الأسباب المؤدية لانتشار الزواج العرفي

إن ظاهرة انتشار الزواج العرفي في المجتمع تعد من أكبر المشاكل الاجتماعية التي تواجه المجتمع الدولي؛ لذلك يجب البحث عن أسبابها من أجل وضع الحلول المناسبة للقضاء عليها والحد من انتشارها، وفيما يلي أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار هذا النوع غير القانوني من الزواج:

  • تأخر سن الزواج وانتشار العنوسة لأسباب مختلفة.
  • انتشار بعض العادات والتقاليد غير السليمة مثل: المغالاة في المهور وتكاليف الزواج وعدم قبول الأهل بزواج الفقراء وأبناء العائلات البسيطة.
  • فقدان التوجيه الأسري بسبب انشغال الوالدين أو السفر أو الجهل أو غير ذلك.
  • عدم وجود توعية تبين مدى مخاطر ذلك النوع من الارتباط العرفي غير القانوني.
  • الرغبة في إشباع الغرائز الثائرة بسبب المشاهد المخلة والمثيرة التي تعرضها وسائل الإعلام المختلفة.
  • التبرج المنتشر بين الفتيات والاختلاط مع الشباب.
  • غياب دور وسائل الإعلام والمناهج التعليمية التي تم تهميش دورها الأساسي في تأصيل القيم السليمة ومحاربة العادات الباطلة والفاسدة.
  • رغبة بعض الزوجات في استمرار صرف المعاش المستحق من وفاة زوجها السابق أو والدها.

الآثار السلبية للزواج العرفي

إننا جميعا نعيش في مجتمع واحد؛ فلا يجب أن نغفل أو نتغافل عن ظاهرة الارتباط العرفي التي قد تقضي على الأخضر واليابس؛ حيث يتأثر بها القريب والبعيد؛ لأن العالم أصبح كقرية صغيرة يتأثر أقصاه بما يحدث في أدناه، وفيما يلي أهم الآثار السلبية الناتجة عن انتشار الزواج العرفي:

ضياع حقوق الزوجة

من أخطر النتائج المترتبة على الزواج العرفي هو ضياع حقوق الزوجة وعدم اعتراف الزوج بها عند حدوث بعض الخلافات، كما أن الزوجة لا تجد قانونا ينصرها ويضمن لها حقوقها من هذا الزواج العرفي ؛ لأنه غير مسجل أو موثق قانونيا، ومن هنا فلا يهتم القانون أو القضاء للدعاوى المرفوعة منها للمطالبة بحقوقها من هذا الزواج.

انتقام الزوج من الزوجة بتعليقها دون طلاق

فعند حدوث خلاف أو مشاكل أسرية تحول دون الاستمرار في الزواج العرفي فيلجأ بعض الأزواج إلى الانتقام من الزوجة وتركها معلقة دون طلاق، ومثل ذلك يحدث عند سفر الزوج أو غيابه بدون عذر؛ وبالتالي لا تستطيع الزوجة أن تتزوج بآخر.

ضياع حقوق الأولاد

غالبا ما يتعرض الأبناء الناتجين عن الزواج العرفي إلى كثير من المتاعب والمشاكل التي تؤدي إلى تشردهم أو ضياع حقوقهم بل قد تصل في بعض الأحيان إلى إنكار النسب.

التحايل على القوانين

يلجأ بعض الناس إلى الزواج العرفي للتحايل أو التلاعب بالقانون رغبة في الحصول على معاشات الآباء أو الإخوة أو الأزواج السابقين أو أموال ليست مستحقة لهم، وهذا يعد احتيالا يؤدي إلى نشر الفوضى والطمع بين الناس وأكل أموال الآخرين بالباطل.

انتشار الفوضى والفواحش

إن انتشار الزواج العرفي دون التوعية بآثاره السلبية قد يؤدي إلى ارتكاب الفواحش واللجوء إلى هذا النوع المحرم من الزواج العرفي؛ وفي هذه الحالة يكون ستارا لهذه الجرائم التي تنتشر تحت مظلته.

تهديد قيم المجتمع وإضعاف الكيان الأسري

إن الزواج علاقة تقوم على الود والحب بهدف تقوية الروابط بين أفراد المجتمع وضمان استمرار النسل البشري بطريقة تضمن حقوق الجميع، أما في الزواج العرفي فلا ضمان لحقوق أحد من أطراف الزواج العرفي (الزوجة- الزوج- الأبناء) بل نجد فيه تهديدا لكيان المجتمع وضياع القيم والاستهانة بالقانون مما ينتج عنه ضعف العلاقات الاجتماعية وضياع الأسرة التي هي أساس المجتمع.

إن مشكلة الزواج العرفي أصبحت من الظواهر التي تحتاج إلى بحث ودراسة لما لها من مخاطر تهدد كيان الأسرة والمجتمع؛ لذلك يجب على المجتمع أن يتكاتف بجميع مؤسساته للوقوف في وجه هذه الظاهرة والحد من انتشارها، ويقع الدور الأكبر على عاتق رجال الدين ووسائل الإعلام للتوعية وتوضيح الآثار السلبية الناتجة عن هذا الزواج غير القانوني، وقد تناول هذا المقال تعريف الزواج العرفي وأنواعه وأسباب انتشاره وكذلك أهم الآثار السلبية الناتجة عنه.

محمد حسونة

معلم خبير لغة عربية بوزارة التربية والتعليم المصرية، كاتب قصة قصيرة ولدي خبرة في التحرير الصحفي.

أضف تعليق

أربعة عشر − 9 =