تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الصحة النفسية » الذكاء الإنساني : كيف نفهمه من وجهة نظر نفسية صحيحة ؟

الذكاء الإنساني : كيف نفهمه من وجهة نظر نفسية صحيحة ؟

الذكاء الإنساني مقياس لمدى قدرة العقل البشري على الاستنباط والتفكير، هناك الكثير من أنواع الذكاء الإنساني نتعرف عليها بشكل مبسط في هذه السطور.

الذكاء الإنساني

الذكاء الإنساني هو أحد الأدوات التي نستعملها على الدوام في حياتنا اليومية، حتى في أحيان معينة قد لا نشعر أننا نستخدم هذا الذكاء الإنساني في ما نفعله، فالأمر قد تحول إلى عادة نقوم بفعلها بدون أن نشعر بذلك، نحاول في هذه السطور أن نفهم الذكاء الإنساني من وجهة نظر نفسية وعلمية فقط.

الذكاء الإنساني : مدخل لفهمه

أهمية دراسة الذكاء الإنساني

اختلف العلماء قديما وحديثا في طبيعة الذكاء الإنساني ، هل هو مجموع القدرات العقلية، هل هو القدرة على التكيف مع البيئة، هل هو التوافق الاجتماعي، هل هو الذكاء الإنساني العام، أم أن الأمر اكثر تعقيدا من ذلك. هل الذكاء الإنساني وراثي أم أن للبيئة دور في وجوده أو تنميته. يختلف الناس جميعا في الصفات الجسمية والمزاجية والعقلية وأنواع السلوك، قد نرى من هيئة أحدهم بأنه طويل أو سمين أو هادئ أو انفعالي، ولكن لا يمكننا الحكم على قدراته العقلية و ذكائه بمجرد النظر إليه، إن الذكاء الإنساني من الصفات التي لابد من بحثها ودراستها لكل فرد دراسة تحليلية ودقيقة لمعرفة مستوى ذكاء شخص ما أو نسبة ذكاءه.

ولكن بماذا يفيد معرفة نسبة ذكاء شخص ما ؟

إن الإجابة على هذا السؤال نراها يوميا في كل ما يحيط بنا، نرى الإنسان ذو القدرات العقلية العالية يقوم بأعمال روتينية بسيطة جدا مما يجعله دائما في حالة ملل وغضب وربما لا يستطيع أن يقوم بهذه الأعمال أصلا لأنها لا تناسب مستواه العقلي، ونرى الإنسان ضعيف العقل أو حتى الأبله يقوم بمهمات تستلزم إبداعا وتخطيطا وعمليات عقلية على مستوى عال، مما يجعل النتيجة هي أن يفشل فشلا ذريعا في هذه المهمات، ونرى أيضا الطالب في المدرسة يدرس ما لا يناسب طبيعته وميوله وقدراته لأنه لم يجد التوجيه الصحيح ولم يعرف المسار الأفضل له.

منشأ السمات النفسية والعقلية

اختلف العلماء دائما في منشأ هذه الصفات هل هي بيئية أم وراثية. يمكننا القول أن البيئة والوراثة ليستا قوتين منفصلتين عن بعضهما بل إنهما يكملان بعضهما البعض، فمثلا إذا كان أحدهم لديه استعداد نفسي للإصابة بمرض نفسي أو عقلي معين، فلا يمكن أن يصاب بهذا المرض دونت مساعدة البيئة، فالظروف المحيطة والضغوط النفسية هي التي تجعله يصاب بهذا المرض، على العكس، إذا لم يتعرض للضغوط التي تسمح بظهور المرض أو لم يتعرض لصدمات نفسية فإنه لن يصاب بهذا المرض أبدا. أو مثلا القدرة على الكلام، إذا كان أحدهم لدية قدرة وراثية على الكلام فإنه إن لم يجد من يعلمه الكلام فلن يتكلم.

وخلاصة القول أن السمة تكون فطرية وراثية إذا توفر فيها شرطين:

1- أن يكون ظهور هذه الصفة لا يستلزم تعليما معينا أو توجيها من البيئة، مثل القدرة على المشي والإبصار.
2- أن تكون هذه السمة ثابتة نسبيا، وألا تتأثر بعوامل البيئة المختلفة. فمثلا إذا كان هناك شخص ذو مزاج حاد شرس، ولم يتغير أبدا بتغير الظروف المحيطة فيمكننا القول أن هذه الصفة حدية المزاج هي صفة فطرية موروثة.

وقد اتضح بالاختبارات أن تأثير الوراثة أكبر بكثير من تأثير البيئة على القدرات الجسمية والحركية والحسية ثم يأتي بعد ذلك الصفات الانفعالية ثم بعد ذلك القدرات العقلية والفنية كالذكاء، وأن السمات الخلقية والاجتماعية أكثر تأثر ا بعوامل البيئة.

الذكاء الإنساني والغريزة

تقوم بعض الحيوانات بسلوكيات نطلق عليها ذكاءً، مثل أن تقوم الفأرة البيضاء بحماية وتنظيف صغيرها عند الولادة ثم تقطع حبلها السري وتأكل مشيمتها، أو أن يقوم السنجاب بتجميع طعامه لفترة تكفيه طويلا ويقوم بتخبئتها تحت الأرض، ولكن هل يدرك الحيوان ما يفعله، هل يعرف أنه يقوم بعمليات عقلية معقدة ؟ بالطبع لا، إنها الفطرة التي فطر عليها هي ما تجعله يقوم بهذا الأفعال دون وعي منه. كما أن كل الحيوانات من نفس النوع تقوم بنفس الأفعال، هذه الأفعال هي ما يسمى الغريزة، مع اختلاف طفيف في السلوكيات بين أفراد النوع الواحد. وقد اتضح بالملاحظة أنه كلما ارتقى الحيوان في سلم التطور كلما قل جموده الغريزي وأصبح أكثر مرونة في تعديل سلوكه حسب ما يحتاجه الموقف، ما يعني تطور عملياته العقلية، ومرونة تفكيره، أما الإنسان فيولد بأقل قدر من الغرائز، ولا يتعدى الأمر سلوك المشي والرضاعة والزحف.

إذا هل نستطيع الآن أن نعرف الذكاء الإنساني بأنه مرونة التكيف؟

إذا نظرنا إلى سلوك بعض الحيوانات واردنا أن نفرق بين السلوك الغريزي والسلوك العشوائي، فلقد لوحظ أن السلوك الغريزي يتميز ببعض الصفات: 1- هو سلوك جامد لا يتغير بتغير المؤثرات الخارجية. 2- لا يصلح إلا لمواقف معينة، فالنحلة التي تبهرنا في تنظيم خليتها لا تعرف أن تخرج من زجاجة دخلتها عن طريق الخطأ فهو سلوك متخصص ضيق المجال. أما السلوك العشوائي هو الذي يؤدي للحل عن طريق الصدفة بعد تخبط طويل في طريقة حل الموقف. أما السلوك الذكي فهو يتصف بما يلي: 1- استخدام طريق غير مباشر. 2- استخدام أداة للوصول إلى الهدف مثل عصا. 3- ابتكار أداة كتأليف عصا طويلة من اثنين قصيرتين. 4- يؤدي إلى حل فجائي للمشكلة.

كيف يبدو الشخص الذكي

يرى الناس الإنسان الذكي على اختلافهم في تعريف الذكاء الإنساني أنه يتصف ببعض المواصفات بشكل عام، فهو أشد يقظة وأقدر على حل المشكلات وأسعد في حياته الزوجية وأقدر على اختيار الوظيفة المناسبة له، كما أنه أقدر على معرفة عواقب أعماله واستنتاجها، وهو اكثر قدرة على التعامل مع الألفاظ والأرقام والمهام الفكرية. أما ضعف العقل فهو درجات، فهناك الأبله والأهوك والمعتوه.

اتضح من بعض الدراسات أن الأطفال الموهوبون يتميزون بصفات مختلفة عن باقي الأطفال، فهم أكثر ميلا للقراءة والاطلاع وكانوا أكثر نجاحا على المواد التي تستلزم التفكير المجرد مثل اللغة والرياضيات، وقد احتفظوا بذكائهم لسن الثلاثين، كما دلت اختبارات الشخصية والخلق أنهم كانوا على قدر كبير من المثابرة والثقة بالنفس، والرغبة في التفوق والقدرة على القيادة والحذر والابتعاد عن الغرور والتكبر، وكان متوسط ذكاء طفل في التاسعة يساوي ذكاء طفل في الثانية عشرة من العمر. وقد اتضح أن نسبة كبيرة منهم اكملوا دراساتهم إلى درجات عالية ووصلوا إلى الدكتوراه وقاموا بتأليف وكتابة عدد كبير من المقالات والأبحاث، أما الذين فشلوا فتبين أنه كانت تنقصهم القدرة على المثابرة والثقة بالنفس! وكذّبت هذه الدراسة المزاعم التي كانت شائعة بأن الأذكياء هم مجموعة من غريبي الأطوار هزيلي الجسم ذي استعداد نفسي للانحراف وللإصابة بالأمراض النفسية والعقلية.

قياس الذكاء الإنساني

بدأ العلماء بقياس الذكاء الإنساني بطرق مختلفة وغير مجدية في البداية، فقد كانوا يقيسون الصفات الجسمية ويحاولون أن يجدوا علاقة بينها وبين القدرات العقلية، ثم بدؤوا يقيسون بعض القدرات العقلية البسيطة كقياس تحمل التعب، والقدرة على التمييز الحسي، وسرعة الحركة، ثم بعد ذلك بدؤوا في قياس القدرات العقلية المعقدة كالتفكير والتذكر، إلى أن جاء العالم الفرنسي بينيه الذي قام بعمل أو مقياس حقيقي للذكاء، لم يكن بنيه يهتم بتعريف الذكاء الإنساني قدر اهتمامه بقياس مجموع هذه القدرات التي يطلق عليها اسم الذكاء الإنساني . وقد راعى أن تتنوع هذه الاختبارات وأن تميز بين الذكاء الخالص والمعرفة المكتسبة وقد وضع لكل فترة عمرية اختبارات ذكاء مختلفة فإذا فشل طفل في التاسعة في اختبار ذكاء طفل في الرابعة مثلا فإن عمره العقلي أقل منه.

استخدمت هذه الاختبارات لقياس ذكاء المجندين في الجيش الأمريكي وذلك لمعرفة مستواتهم العقلي وإسنادهم إلى ما يناسبهم من المهمات، كانت هذه الاختبارات على مستويين،ألفا وبيتا، ألفا كان لهؤلاء الذين يعفون القراءة والكتابة فقد كان هناك اختبارات لغوية واختبارات لقياس القدرة على التفكير اللغوي، أما بيتا فكان لهؤلاء الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، فكان عبارة عن رسوم وأشكال ورموز ومتاهات. وكانت هذه المقاييس من نوع المقاييس الجمعية، أي لا يقوم كل فرد بها على حدة بل يقوم بها مجموعة كبيرة من الأفراد.

تعريفات الذكاء الإنساني

وقد اختلف العلماء على تعريف الذكاء الإنساني ، فمنهم من قال أنه مجموع القدرات العقلية، ومنهم من قال بأنه القدرة على التكيف مع البيئة، ومنهم من قال أنه القدرة على التعلم، ومنهم من قال إنه القدرة على الاستبصار أي استنباط حل للمشكلة أو الموقف بسهولة، ولكن هل نستطيع أن نقف على تعريف واحد ونجزم بأنه التعريف الصحيح ؟ إن الوقوف على تعريف ثابت ومنطقي ومحدد أمر ليس سهلا، ولكن مثلا في الفيزياء هناك تعريفات محددة للكميات الفيزيائية ولا يستطيع أن يأتي عالما ويقول أن هذا التعريف خاطئ أو يقوم بإعادة صياغة تعريف آخر، لذا يسعى علماء النفس إلى وضع تعريفات محددة وثابتة لبعض المفاهيم. ثم اجمعوا لاحقا على تحليل هذه التعريفات السابقة وجمعها في تعريف واحد يضم كل المعاني فكان الذكاء الإنساني هو ” مرونة التكيف”.

نظريات الذكاء

نظرية سبيرمان

أراد سبيرمان أن يتأكد من المقولة التي تقول بأن الذكاء هو قدرة عامة على معالجة العمليات العقلية. فأطلق نوعين من العوامل وسماهم Gو S. وسنطلق نحن على هذه العوامل ع و ن . أي عام ونوعي ويعني العامل العام بأن لكل اختبار نوعين من القدرات التي يبينها، قدرة عامة على الاستنباط وحل المشكلات وفهم العلاقات بين أطراف المشكلة، وقدرة خاصة أي نوعية كالقدرة على فهم مجال محدد أو القيام به كالرسم وغيره.

وقد وجد في معظم الاختبارات التي قام بإجرائها أن العامل العام أكثر وضوحا في الاختبارات التي تعتمد على الاستنباط والاستدلال والابتكار ويتطلب النجاح فيها قدرا عاليا من العامل ع . أما الاختبارات التي تقيس قدرات حسية وحركية فيعتمد النجاح فيها على العامل النوعي ن أكثر من اعتمادها على العامل العام ع. وقد استنتج أن الذكاء الإنساني هو قدرة عامة تؤثر على جميع العمليات العقلية ولكن بنسب متفاوتة، وأن الفوارق بين الناس تتضح في مدى قدرتهم على استنتاج العلاقات المعقدة، فكلما ازدادت هذه القدرة كلما دل هذا على زيادة مستوى الذكاء الإنساني . وقد استنتج أيضا أن افضل اختبارات لقياس الذكاء الإنساني هي ما يزداد فيه العامل العام.

نظرية ثرستون

لا يرى ثرستون ما يراه سبيرمان في الذكاء الإنساني ، فهو يقول بأن الذكاء الإنساني هو مجموعة من القدرات العقلية، فأي اختبار لقياس الذكاء فهو يقيس مجموعة من القدرات السبعة وهي : القدرة على فهم معاني الألفاظ والطلاقة اللفظية والقدرة العددية على القيام بالأعمال الحسابية والقدرة على التصور البصري وسرعة الإدراك والقدرة على التذكر والقدرة على الاستقراء أي الكشف عن مبدأ عام أو قانون من المعطيات. وقد قال بأن هذه القدرات مستقلة عن بعضها استقلالا نسبيا لا مطلقا وأنها تتضافر معا لتقوم بعملية الإنتاج العقلي.

التوفيق بين النظريتين

لقد اتضح بأن هناك عوامل تربط كل قدرة من القدرات الخاصة وما يعرف بالذكاء، فمثلا الارتباط بين الذكاء الإنساني وبين القدرة على الاستقراء كانت كبيرة تصل إلى 84% أما الارتباط بين القدرة اللفظية والذكاء فكانت كبيرة أيضا ولكن أقل من سابقتها، 67%، في حين أن الارتباط بينه وبين القدرة على التذكر كانت 47% . وهذا يبين أن هناك عامل مشترك أو قدرة مشتركة بين كل القدرات الخاصة ولكن بنسب متفاوتة مما يجعلنا نعود إلى تعريف سبيرمان بأن الذكاء هو قدرة عامة وليست قدرات مستقلة منفردة بذاتها.

العمر العقلي ونسبة الذكاء

يقاس العمر العقلي بالمقارنة بالعمر الزمني للشخص، فمثلا إذا نجح طفل في الثامنة في اختبار ذكاء طفل في العاشرة فإن نسبة الذكاء الإنساني تقاس كالآتي : 10/8 * 100 = 125. فما زاد عن المائة فهو ما زاد عن متوسط الذكاء وبقدر ما قل عن المائة يكون مقدار الغباء. يزداد العمر العقلي بصورة واضحة في السنوات الأولى من حياة الفرد ثم يزداد بخطى ثابتة إلى سن 13 أو 15 ثم يبطئ تدريجيا إلى سن 16 أ و 18 ثم بعد ذلك تكون الزيادة غير واضحة، ثم يأخذ في الانحدار ببطء شديد بعد سن 30، ثم بعد ال 50 تزداد سرعة هذا الانحدار نسبيا بشكل تدريجي لا يمكن الكشف عنه إلا بالاختبارات الدقيقة. الخلاصة أن نسبة الذكاء تظل ثابتة نسبيا بشكل عام مع تغيير يتراوح بين 5 و 10 درجات زيادة أو نقصان. إن العمر العقلي هو مقارنة مستوى ذكاء الفرد في أعمار مختلفة أما نسبة الذكاء الإنساني فهي صفة ثابتة وهي مقارنة ذكاء الفرد بذكاء أفراد آخرين.

تأثير البيئة والوراثة على الذكاء

لمعرفة أثر البيئة والوراثة على الذكاء تمت بعض التجارب، ففي تجربة التوائم الصنوية التي تنشأ من نفس البيضة المخصبة، والتي نشأت في بيئات مختلفة كانت نتيجة اختبارات الذكاء متقاربة جدا أكثر من نتائج اختبارات التوائم الغير صنوية التي نشأت في نفس البيئة، وقد لوحظ أيضا أن ذكاء الأطفال يكون مشابه لذكاء آبائهم حتى وإن تربوا ونشؤوا بعيدا عنهم. ولقد تمت بعض التجارب على بعض الأطفال الذين نشؤوا في نفس البيئة مثل أطفال الملاجئ، وقد وجد أنهم مختلفين في نسبة الذكاء رغم تعرضهم لنفس المؤثرات الخارجية والظروف البيئة وكأنه ليس للبيئة أي تأثير على نسبة الذكاء. ومن الواضح أنه لا يمكن لمن يقول بأن البيئة هي التي تحدد نسبة الذكاء الإنساني ، لا يمكن لهم أن يفسروا بشكل أو بآخر كيف أن الآباء ضعاف العقول يمكنهم أن ينجبوا أبناء أذكياء بل على مستوى عال من الذكاء، إلا أن هذا الأمر يمكن تفسيره في ضوء الوراثة.

الذكاء والمعرفة المكتسبة

في اختبارات الذكاء الإنساني يُحرَص على أن يتم الفصل بين أثر البيئة والمعارف المكتسبة وبين الذكاء الإنساني الخالص، ولكن يبدو هذا الأمر صعب إلى حد ما، فمثلا التحدث بلغة معينة هو معرفة مكتسبة ولكن لا يمكن فصله عن الذكاء، إذ أنك لا تستطيع أن تعطي اختبار ذكاء باللغة العربية لطفل نشأ في الصين، هذا ولا يمكن أن يجيب الطفل على اختبارات الذكاء الإنساني إذا لم يكن قد تعلم الكثير من الأشياء سواء في المدرسة أو من البيئة المحيطة أو التربية، فاختبارات الذكاء الإنساني لا تقيس المعرفة بل تقيس القدرة على استخدامها وتجميعها بالصورة الصحيحة للانتفاع بها، غير أن المعرفة المكتسبة في بلد في جنوب شرق آسيا تختلف عن المعرفة المكتسبة لطفل نشأ في جنوب أفريقيا، لذا يراعى عادات وتقاليد البيئة في مقاييس الذكاء، حتى مقاييس الذكاء في المدن تختلف عن مقاييس الذكاء الإنساني في الريف.

إن معظم الناس يقعون في منحنى التوزيع الطبيعي في حيز الذكاء المتوسط الذي يقع بين 60 و 140 .. ونسبة ما هم أعلى من 140 لا تتجاوز 1% وأيضا نسبة من هم أقل من 60 لا تتجاوز 1%. يقع الصينيون واليابانيون والبيض على نفس المستوى من الذكاء يليهم الهنود ثم الزنوج، ولكن الحكم على نسبة الذكاء الإنساني بالانتماء إلى شعب معين أو سلالة معينة ليس بالشئ الصحيح، فقد نري هنديا أذكى من شخص ياباني ، ولكن ما يهم هو الفوارق الفردية بين كل شخص، ودائما هناك فوراق بين سلالة وأخرى وشعب وآخر. أما الفوارق بين الذكور والإناث فهي لا تستحق الذكر، أما الفروق الفردية بين الذكور فهي أكبر بكثير من الفروق الفردية بين الإناث. فنرى في الذكور نسبة كبيرة من ضعاف العقل كما نرى نسبة كبيرة من مرتفعي الذكاء.

معدل الذكاء الإنساني والجريمة

ولقد اتضح أن النسبة الأكبر التي تقوم بارتكاب الجرائم هي من ضعاف العقول، إلا أنه لا يمكننا الحكم على ذلك بأن ضعف العقل هو سبب لارتكاب الجريمة، ولكن بدلا من ذلك نقول إن ضعف العقل أساس أقوى للتأثر والإيحاء وترتيب الدوافع النفسية وتهيئة الظروف لارتكاب الجريمة، كما أن المعاملة التي يلقونها لها تأثير كبير في اندفاعهم لارتكاب الجرائم، ولكن هذا لا يعني أن الأذكياء لا يرتكبون الجرائم، ولكن ربما يستطيعون الإفلات بشكل أكبر. في النهاية إن الأزمات النفسية والصراعات التي يتعرض لها الفرد في حياته هي أكبر دافع لارتكاب الجريمة.

الاستعداد والقدرة

الاستعداد هي ما يستطيع أن يصل إلى الشخص في مجال معين على مر الزمن. أما القدرة فهي ما يستطيع الشخص أن يقوم به في اللحظة الحاضرة من أعمال حركية أو عقلية كالمشي أو القدرة على الحساب العقلي أو التحدث بلغة معينة. ولا يكفي للنجاح في مهنة ما أو دراسة ما أن يكون الشخص ذكي بشكل عام فقد يتطلب الأمر استعداد خاص لهذه المهنة أو هذه الدراسة، فلو استطعنا قياس استعداد شخص ما لأمر ما لوفرنا عليه وقتا وجهدا وأنقذناه من فشل محتمل. ويستخدم هذا القياس في ما يسمى بالتوجيه المهني وهو اختبار يكشف المهنة المناسبة لشخص ما عن طريق:1- دراسة تحليلية شاملة للفرد تكشف قدراته الجسمية والحسية والحركية والعقلية والسمات الانفعالية والمزاجية والاجتماعية والخلقية. 2- تحليل المهن والأعمال المختلفة بنواحيها الاقتصادية والسيكولوجية وما تتطلبه من استعدادات ومهارات خاصة.

وعلى غرار ذلك، يوجد نوع آخر من التوجيه وهو التوجيه التعليمي ويهدف إلى إرشاد الطالب إلى التعليم المناسب له وهو يمتلك نفس الهدف المشترك مع التوجيه المهني ولكنه يبدأ مبكرا وبطريقة أخرى.

خصائص الاستعدادات

1- لا يكون الاستعداد مكتسب بشكل أساس فلابد من الاستعداد الفطري، غير أنه ليس كافيا، فقد يكون أحدهم ماهر في استخدام يد بدقة ولكن ليس لديه الاستعداد والميل لمهنة حرفية معينة ويفوقه في هذه المهنة شخص ذو استعداد فطري أقل ولكن ذو ميل مكتسب أكبر منه.
2- قد يكون استعدادا خاصة بمهنة معينة كمهنة الطيار وقد يكون استعدادا عاما كالاستعداد للنجاح في المجال الطبي بشكل عام.
3- والاستعدادات مستقلة عن بعضها ولا ترتبط ببعضها، فقد يكون لأحدهم استعدادا خاصا للنجاح في الدراسة وليس لديه استعداد للأعمال الحرفية مثلا.
4- والناس معظمهم يمتلكون استعدادات متوسطة بشكل عام ولكن هناك من لديهم استعدادات كبيرة وواسعة المجال بشكل واضح وآخرون استعداداتهم ضيقة جدا.
5- لا تتضح هذه الاستعدادات في سن مبكرة ولكن تبدأ في سن المراهقة وذلك لتأثير العامل البيئي من التعليم والتربية ووضوح مهارات الطفل الخاصة وميوله.

تختلف اختبارات الذكاء الإنساني عن اختبارات الاستعدادات في أن اختبارات الذكاء الإنساني تقيس القدرات العقلية بشكل عام أما اختبارات الاستعدادات فهي تقيس مهارة خاصة كالمهارة اللغوية أو مهارة القيام بالأعمال الميكانيكية أو المهارة في الرسم أو في استعمال آلة موسيقية معينة.

نعمة إبراهيم

مهندسة، مهتمة بالأدب، والشعر، والتنمية البشرية، واللغة العربية.

أضف تعليق

18 − 7 =