تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » كيف أصبحت الخلايا الجذعية أملاً لعلاج العديد من الأمراض المستعصية؟

كيف أصبحت الخلايا الجذعية أملاً لعلاج العديد من الأمراض المستعصية؟

هل سمعت من قبل عن الخلايا الجذعية التي فتحت بابًا من الأمل لدى الكثيرين من مُصابو الأمراض المستعصية والميؤوس من الشفاء منها مثل السكري والسرطان؟ فقد يكون هذا الموضوع بمثابة الثقب الذي سيدخل منه الضوء حاملًا أملًا جديدًا كنت تظنه قد انتهى.

الخلايا الجذعية

زراعة الخلايا الجذعية هو إجراء طبي كثيرًا ما نسمع عن استخدامه في الدول المُتقدمة ذات مستويات الرعاية الصحية العالية لعلاج الكثير من الأمراض المُستعصية الميؤوس من علاجها بالطُرق التقليدية، ليُصبح أملًا لكل مريض يُعاني بأي مكان على وجه الأرض، ولكن قبل التأمل علينا أولًا أن نُلقي الضوء على ماهية الخلايا الجذعية وأهم استخداماتها وفوائدها البحثية والطبية، كيف تُستخدم وهل لها من أضرار، كل ذلك وأكثر ندركه عبر المقال.

ما المقصود بالخلايا الجذعية؟

الخلايا الجذعية ما المقصود بالخلايا الجذعية؟

الخلايا الجذعية هي الخلايا الرئيسية في جسم الإنسان التي لا تتولد من خلية أخرى ولكنها تنقسم لإنتاج عدد لا نهائي من الخلايا تُعرف بالخلايا البنوية المُتخصصة، كل خلية منها لها وظيفة حيوية مهمة ولا غنى عنها في الجسم، وذلك مثل الخلية الجنينية الأولى التي تنتج عن تخصيب البويضة الأنثوية بالحيوان المنوي الذكري ثم تنقسم فيما بعد مُكوّنة خلايا بنوية مثل خلايا القلب، المخ، الدم، العظام، وغيرها، كما يُمكن أن تنقسم الخلايا الجذعية الرئيسية إلى خلايا جذعية أخرى تتجدد بشكلٍ ذاتي.

فوائد الخلايا الجذعية

هناك مجموعة من الفوائد العظيمة لاستخدام الخلايا الجذعية في الحالات المرضية أو البحثية الطبية مثل:

  • التنبؤ بسير الأمراض المُختلفة ومراحل تطورها خاصةً تلك التي تشهد طفرة جينية تخلق تطورات غير مسبوقة أو مُتوقعة، ويحدث ذلك من خلال إخضاع بعض الخلايا الجذعية للبحث والفحص والتمحيص ومُراقبة كيف تنقسم وتؤثر في عمل القلب والدماغ والأوعية الدموية والعظام.
  • علاج العديد من الأمراض الوراثية والصعبة المُستعصية من خلال استبدال خلايا المريض التالفة بخلايا جذعية سليمة من خلال زراعة الأعضاء أو ما يُعرف بالطب التجديدي.
  • اختبار العقاقير الجديدة طور البحث والاختراع للتأكد من مدى جودتها في علاج الأمراض التي صُنعت من أجلها بشكلٍ سليم مع معرفة الآثار الجانبية الناتجة عن استخدامها، وهنا يتم توليد خلايا بنوية من الخلايا الجذعية المُفترض إخضاعها للبحث بما يتلاءم مع طبيعة المرض والعضو الذي يُصيبه في جسم الإنسان.

مصادر الخلايا الجذعية

هُناك نوعين أو مصدرين رئيسية للحصول على الخلايا الجذعية هما:

  1. الخلايا الجذعية الجنينية التي يتم استخراجها من الجنين عمر الثلاث إلى خمس أيام “الكيسة الأريمية”، وهي خلايا لها قدرة هائلة وسريعة على الانقسام. وهُناك خلايا جنينية أخرى مصدرها الحبل السري المُغذّي للجنين أو الكيس المُحيط به ويحتوي السائل الأمينوسي الحامي له.
  2. الخلايا الجذعية البالغة التي يتم استخراجها من البالغين وتحديدًا الخلايا العظمية أو الدهنية، وهذا النوع من الخلايا له قدرة محدودة على الانقسام، ومع ذلك يُمكن أن يُستخدم في إنتاج ودعم خلايا مُغايرة لأصله.

استخدامات الخلايا الجذعية

هُناك العديد من الاستخدامات الطبية والبحثية الهامة للخلايا الجذعية مثل:

  • زراعة الأعضاء باستبدال العضو التالف والمُصاب لدى المريض بخلية جنينية مُنقسمة إلى نفس الخلية أو العضو المُصاب، وهنا يتم اختيار الخلايا الجنينة لكونها سهلة التطويع والانقسام حسبما تستدعي الحالة المرضية عكس الخلايا البالغة التي تكون أصعب في تطويعها وإن لم يكن الأمر مُستحيلًا، ولعل من أهم الحالات المرضية التي يتم علاجها بزرع الخلايا الجذعية بهذه الطريقة: سرطان الدم والعظام، ألزهايمر وأمراض الأعصاب، داء باركنسون، داء السكري من النوع الأول، مرض التنكس البقعي بالعين، أمراض القلب والسكتة الدماغية، الحروق.
  • اختبار الطفرات الجينية غير الطبيعية في نمو الأجنة من خلال اختبار عينة من خلايا دم الحبل السري أو كيس الجنين.
  • اختبار مراحل تطور المرض والطفرات الجينية التي يُمكن أن تؤثر على خلاياه فتجعلها أكثر شراسة وهجومًا لا تخضع للأمصال والأدوية المُتعارف عليها، ويُساعد ذلك في اكتشاف أدوية وأمصال جديدة لمواجهة تطورات المرض غير المسبوقة.
  • قديمًا كانت الأدوية قيد الاختراع يتم اختبارها على البشر سواءً بإرادتهم الحرة أو رغمًا عنهم، ولكن مع اكتشاف قدرات الخلايا الجذعية الهائلة أصبح بإمكان الباحثين اختبار الأدوية والأمصال الجديدة على خلايا مُخلّقة من خلايا جذعية أولية.

كيف يتم زراعة الخلايا الجذعية في جسم الإنسان؟

يتم سحب الخلايا الجذعية من الشخص السليم المُتبرع البالغ أو من دم الحبل السري أو السائل السلوي للأجنة قبل أو بعد الولادة أو من الأجنة في طور الانقسام، ثم إجراء العمليات البحثية اللازمة عليها في مُختبر كامل التجهيزات والتعقيم حتى تنمو ويحصُل الفريق الطبي على نموذج مماثل لخلية الشخص المريض المُراد استبدالها، كخلايا القلب أو النخاع الشوكي وخلايا الدم في حالة مرضى السرطان وأمراض الأعصاب، ثم يتم حقن الخلية الجذعية المُستأصلة والمُعدّلة في جسم الشخص السليم لتؤدي وظيفة الخلايا المريضة أو تُصلح ما بها من عيوب.

ورغم أن الخلايا الجنينية هي الأسهل في تعديلها وتحويلها لخلايا بنوية مُختلفة ومُتعددة، إلا أن الأبحاث العلمية المُستمرة في هذا المجال أثبتت الخلايا البالغة أيضًا يُمكن حقنها لتقوم بوظائف خلايا مُغايرة مثل أن تُحقن خلايا جذعية عظمية لإصلاح عيوب ومشاكل القلب.

وبالإضافة إلى الطريقة التقليدية لسحب وزرع الخلايا الجذعية، هُناك طريقة حديثة لا زالت قيد الاختبار لاستخدامها في البشر، وتتم بسحب النواة من البويضة غير المُخصّبة واستبدالها بنواة الخلايا المسحوبة من الشخص السليم المُتبرع فيما يُعرف بالاستنساخ العلاجي، ثم تُترك الخلايا المُستنسخة لتنقسم وتنمو بشكلٍ طبيعي ويتم تجميدها لحين حاجة المُتبرع إليها.

حكم الشرع في استخدام الخلايا الجذعية

هُناك جدل واسع بين الفقهاء حول حكم استخدام الخلايا الجذعية الجنينة بشكلٍ خاص لكونها الأكثر شيوعًا واستخدامًا في علاج الأمراض وإجراء الأبحاث العلمية الطبية، ولكن وفقًا لضرورتها وأهميتها في كثيرٍ من الحالات لإنقاذ حياة المرضى، فقد اتفق أغلبهم على تحليل الأمر، ولكن وفقًا لشروط صارمة ترتبط بالحفاظ على حياة الجنين الذي يتم استمداد تلك الخلايا منه مثل:

  • تحريم الإجهاض المُتعمد أو لغير الضرورة بهدف الحصول على الخلايا الجذعية للجنين سواءً بغرض بحثي أو طبي طالما أنه بصحة جيدة ولديه فرصة للاستمرار والبقاء على قيد الحياة، وطالما أن الحمل به لا يُهدد صحة وحياة الأم.
  • تحريم الإتجار بالخلايا الجذعية للأجنة، وأن يتم استخلاصها وزراعتها تحت إشراف هيئة طبية أهلًا للثقة، أما الخلايا الجذعية المُستمّدة من الحبل السري فلا بأس من استخدامها بعد الولادة خاصةً وأنه يُلقى حينها ولا يُنتفع به.

عيوب العلاج بالخلايا الجذعية

الخلايا الجذعية عيوب العلاج بالخلايا الجذعية

برغم الفوائد المُذهلة للعلاج بالخلايا الجذعية إلا أن هُناك بعض العيوب التي تشوبه مثل:

  • ارتفاع التكلفة، فسحب الخلايا الجذعية من المُتبرع والتعديلات المُختبرية التي تُجرى عليها ثم إعادة حقنها في المريض عملية مُكلفة بما تتطلبه من إجراءات تعقيم وتحضيرات خاصة.
  • عدم توفرها في كل الدول، فأغلب البحوث التي تتم في هذا الشأن والمُجازفات عند إجرائها عمليًا تحتاج لأماكن خاصة مُجهّزة بدقة وعناية وإجراءات حماية مُشدّدة للمريض والمُتبرع وهو ما لا يتوفر إلا في الدول الغربية الرائدة في هذا المجال بحثيًا وإجرائيًا.
  • احتمالية رفض الجسم أو الخلايا المريضة المُراد إصلاحها للخلايا المزروعة مما يُشكل خطرًا على حياة المريض حيث يدخل الجسم في حرب مناعية ضد هذه الخلايا ما يتطلب ضرورة تناول أدوية مُثبّطة للمناعة طيلة العمر، وهو ما يُشكّل خطرًا آخر بجعل الجسم أضعف في مواجهة الأمراض، ويُعد الاستنساخ العلاجي حلًا محمودًا لهذه الإشكالية ولكنه لم يُختبر على البشر بعد.

وختامًا عزيزي القارئ، نتمنى أن نكون قد قدمنا لك خلفية جيدة حول الخلايا الجذعية واستخداماتها الطبية وآثارها الجانبية، نتمنى لك أملًا يسيرًا مُحققًا ودوام الصحة والعافية.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ياسمين أنور

حاصلة على ليسانس لغة عربية جامعة الإسكندرية، شغوفة بالقراءة والاطلاع وأحب عملي ككاتبة جدًا وما يدفعني للأمام هو تشجيكم لي.

أضف تعليق

20 + عشرين =