الخجل من الغرباء

طبعًا لا خلاف على كون الخجل من الغرباء واحدة من أهم المشاكل التي تواجه البشر وتواجه فكرة تقدمهم نحو الانخراط ببعضهم البعض وتحقيق أكبر استفادة من الاحتكاك الناتج عن ذلك الانخراط، حيث أن الخجل يتربص لهذه العملية ويُسهم في إحباطها، ولهذا يتم اعتباره مُشكلة في غاية الخطورة، وربما ما يُزيد تلك المشكلة سوءًا كونها في الأساس تُصيب فئة كبيرة من البشر، أيضًا هي تدخل بشكل مُباشر في العلاقات بين الذكور والإناث، إذ أن اختلاف الجنسين سبب رئيسي لهذا الخجل، وهو ما يجعلنا نُدرك الحجم الكبير لتلك المشكلة ونبحث عن حلول من أجل التخلص منها، وهذا بالضبط ما سنفعله في السطور المُقبلة من حيث تناول مسألة الخجل من الغرباء مع التعرف على كيفية التخلص منه وكيف أنه من الممكن تنحية الخجل من الجنس الآخر كذلك، فهل أنتم مستعدون لتناول هذا الموضوع الهام للغاية والفارق في حياتنا؟ حسنًا لنبدأ.

داء الخجل من الغرباء

الخجل من الغرباء داء الخجل

في الحقيقة لا يُمكننا اعتبار الخجل من الغرباء أمر مُكتسب من المعاملة بقدر ما هو شيء فطري يتعلق بطبيعة الإنسان، بمعنى أكثر دقة، يولد الإنسان غالبًا وهو يحمل مشكلة الخجل هذه، ثم مع الوقت ربما تزداد المشكلة أو ربما تقل، والمقصود بالخجل بشكل أشمل هو الشعور بالرغبة في عدم القيام بما يتم القيام به في الوقت الذي يُداهم فيه ذلك الشعور، حيث أن الشخاص المصاب بالخجل لا يفهم طبيعة التعامل في الموقف الذي يتواجد به ولا يُدرك أساسًا كيفية مُعينة للتعامل معه، وبالتالي تكون الطريقة المُثلى هي الهرب، أو الخجل بالمعنى الذي نتحدث به الآن، ولما كان الخجل شعورًا داخليًا فهو لا يرتبط أبدًا بشكل الإنسان الظاهري ولا يُمكن تحديد تواجده في الشخص إلا عندما يحصل فعلًا موقف يُعرضه للخجل، ففي تلك الحالة تظهر عملية الخجل بجلاء من خلال احمرار الوجه أو التلعثم في الحديث أو أي شيء من هذا القبيل.

أنواع الخجل

لا يأتي الخجل على وتيرة واحدة أو شكل واحد، صحيح أنه ربما تكون علامات وجود الخجل في الشخص واحدة لكن في النهاية ثمة أنواع لفعل الخجل نفسه وبالتالي أنواع للأشخاص الذين يُمكن أن يشعروا بهذا الخجل، وطبعًا النوع الأول والبديهي هو ذلك النوع الذي نتحدث عنه والذي يُعاني منه أغلبنا، وهو الخجل من الغرباء .

الخجل من الغرباء

المقصود بفكرة الخجل من الغرباء أن يكون الشخص غير متقبل تمامًا لفكرة التعامل مع الآخرين، الآخرين الذين لا يعرفهم على وجه التحديد، حيث أنه عندما يكون مُضطرًا ويُجبر على ذلك الأمر يُصاب بحالة من عدم الاتزان لا تجعله غير مُدرك لما يفعله لدرجة أنه قد يرتكب الكثير من الحماقات التي لم يكن ليفعلها في الظروف الطبيعية، لكن الخجل هو ما يقوده لذلك، وربما خجل الغرباء ميزته الوحيدة كونه مع الوقت، ومع تحول هؤلاء الغرباء إلى أشخاص معروفين بالنسبة للشخص المصاب بالخجل، يزول الخجل شيئًا فشيئًا ويُصبح هو والعدم سواء، لكن مع دخول غرباء آخرين في حياتنا يعود الأمر مجددًا لحالته السابقة، وتلك هي الكارثة، نحن مجبرون على إعادة الكرة في كل مرة نتعرف فيها على أشخاص غرباء عنا.

الخجل من الجنس الآخر

كذلك من أنواع الخجل التي تبدو منتشرة وتُعتبر فطرية إلى حدٍ كبير هو ذلك الخجل الذي يكون من الجنس الآخر، وهنا نحن لا نتحدث عن جنس بعينه إذ أن الأمر يطال كلا الجنسين، فالإناث يشعرون بالخجل عند تعاملهم مع الرجال والرجال يشعرون بالخجل عندما يتعاملون مع الإناث، هذا مع الوضع في الاعتبار طبعًا أن جانب الإناث هو الجانب الأكثر سوءًا وأذية فيما يتعلق بهذا الصدد، فالخجل لديهم متضاعف، كذلك ثمة عادات وتقاليد وأعراف تزيد من حدة هذا الخجل، وإذا كنا صريحين فإن هذه النوعية من الخجل ليست بذلك القدر الكبير من السوء، إذ أن التعايش معها أمر منطقي وليس هناك أية مشاكل فيه، بمعنى أن الشخص الذي يخجل من الجنس المقابل له ليس مريضًا يستحق العلاج.

خجل الأطفال

نوع آخر من الخجل وهو ذلك الخجل الفطري الذي يضرب الأطفال على وجه التحديد، وهو ربما يُصيب النصف أو زيادة عن النصف بقليل، فالأمر لا يصل أبدًا إلى الأغلبية، وربما هذا الشكل من الخجل نراه كل يوم في حياتنا، حيث نرى الطفل في البداية يخجل في التعاون مع الأطفال الآخرين كذلك نراه يبكي عندما يرى شخص غريب عنه، أو الأقل ضررًا لن يتعامل معه بأريحية وسيكون هناك شكل من أشكال الخجل الشديد منه، وبكل تأكيد هذا الأمر لم يحدث إلا بعد وقوع بعض الأسباب له.

أسباب الخجل عند الأطفال

بشكل أكثر تحديدًا، تُعتبر فئة الأطفال هي الفئة الأكثر تضررًا من مشكلة الخجل من الغرباء ، فالطفل الصغير عندما يخجل ربما يشرع في البكاء دون أية مقدمات، وهذه في الحقيقة مشكلة كبرى لها عدة أسباب منها التعلق الشديد بالوالدين.

التعلق الشديد بالوالدين

طبعًا السبب الرئيسي والبديهي الذي يجعل الطفل يشعر بالخجل أثناء التواجد مع الغرباء أن هؤلاء الأطفال معتادون لفترة طويلة جدًا على الوالدين ومتعلقين بهما، وبالتالي فإن أي شخص آخر بالنسبة لهم يُصبح تهديدًا ومن الممكن أن يكون وحشًا بالنسبة لهم، والحقيقة أن حل ذلك الوضع يقع في المقام الأول على عاتق الوالدين، فهما بالتأكيد اللذين زرعا في طفلهما مشاعر بهذه الكيفية التي ذكرناها، أيضًا قد يكون الاحتكاك وعدمه شكل من أشكال هذه الكارثة بالنسبة للأطفال.

عدم تجربة الاحتكاك من قبل

لا شك طبعًا أن عامل الاحتكاك من العوامل الهامة جدًا والتي تُحدد تعامل الطفل لاحقًا مع الغرباء، فإما أن يكون هذا الوضع هو وضع الخجل وإما أن يكون وضع التقبل والاختلاط، في النهاية الأمر يُحدد في المقام الأول بالاحتكاك والتعامل مع الغرباء بنسبة معينة تُكسبك الجرأة التي تحتاج إليها، والحقيقة أن تلك النقطة التي نتحدث بها الآن لا تحتاج أية توضيح أو تفسير، فطبعًا جميعنا يعرف أن عدو الخجل الأول هو الاحتكاك، وهذا الأمر يُمكن لمسه من خلال أطفالكم وأقاربكم.

الخوف من الآخرين

الخوف كذلك من أسلحة الخجل، فمن الممكن جدًا أن يستند الخجل إلى فعل مثل الخوف وبناءً عليه تبدأ نسبته في التزايد ويُصبح من الصعب بعض الشيء السيطرة عليه، فهو السلاح الأقوى والأشرس إن جاز التعبير، كذلك هو الداء الذي يأخذ وقتًا طويلًا جدًا من أجل علاجه، أنت تخاف من الآخرين فبالتالي سوف تخاف كذلك من التواصل معهم، ولقتل هذا الخوف، وقتل الخجل بشكل عام، فإنه ثمة بعض الطرق التي يجب اتباعها لتحقيق ذلك.

كيفية التخلص من الخجل من الغرباء

كيف التخلص من الخجل من الغرباء ؟

الآن نحن نعرف الكثير عن الخجل، لكن ربما كل ما نعرفه يتعلق أساسًا بالمشكلة نفسها، إذ أنه ليس هناك تعرض بأي شكل من الأشكال لمسألة الحل، وهذا ما سنباشر فعله الآن من خلال وضع بعض الحلول التي يُنصح بها، وخصوصًا من قِبل علماء النفس والمُتخصصين، وأهم هذه الحلول أو الطرق التعود على الاحتكاك بالآخرين.

التعود على الاحتكاك بالآخرين

بالتأكيد الطريقة الأولى التي تصلح لمواجهة هذه المشكلة الخطيرة أن نقوم بالاعتياد أساسًا على الأمر، بمعنى أن يُصبح الاحتكاك بالنسبة لنا أمر عادي من خلال تكراره، وبالتالي لن يكون هناك أي باب للوقوع في الخجل من الأساس، صحيح أن هذا الأمر سوف يأخذ فترة طويلة بعض الشيء لكن في نفس الوقت سوف يضمن لنا تحقيق مرادنا من حيث التغلب على الخجل، ولا ننسى طبعًا أن المسئولية الأهم في ذلك الشأن تقع على الوالدين، فمنذ سن صغير عليهما ألا يعزلا طفلهما عن الآخرين، بل يجب أن يحرصا على جعله جزء من المجتمع عن طريق الاحتكاك، هكذا سينجح الأمر بالتأكيد.

التحدث مع المرآة

من الطرق المُستخدمة بكثرة في علاج الخجل من الغرباء طريقة التحدث مع المرآة، وهي تلك الطريقة التي يقف فيها الشخص الذي يُعاني من مشكلة الخجل أمام المرآة ويشرع في الحديث معها وكأنها أشخاص عاديين مثل أولئك الذين يحتك بهم ويتعامل معهم، ومع تكرار مثل هذا الأمر أكثر من مرة من المتوقع طبعًا أن يتم كسر حاجز الإحراج، وهو ما سيؤدي بالطبع إلى طمس فكرة الخجل هذه بشكل نهائي، وهو الأمر المطلوب تمامًا، وإياك أن تعتقد عزيزي الخجول أنك بالحديث مع المرآة سوف تبدو مجنونًا، الجنون الحقيقي هو الصمت على ما أنت فيه.

التفكير قبل الحديث والتنفس

أيضًا من الأشياء الهامة التي يجب القيام بها من أجل تخطي هذه المعضلة الفارقة والمؤثرة بشكل أو بآخر على حياتك أن تقوم عزيزي الخجول بالتفكير أكثر من مرة قبل التحدث والنطق، ففي هذه الحالة سوف تضمن أن يكون الكلام الذي يخرج منك منطقيًا، وبالتالي لن يكون هناك أساسًا أي داعي للخجل من الغرباء أو غيرهم، أيضًا لا تنسى التنفس مرارًا وتكرارًا قبل النطق، فعملية التنفس تُسهم في خروج الكلام منك بصورة واضحة وصحيحة، بالتالي سوف تتفادى مجددًا مشكلة الخطأ، وتفادي الخطأ يُغلق الباب أمام الخجل، هكذا يتم الأمر باختصار.

التعود على الثقة بالنفس

في الحقيقة ليست هناك طريقة تجعلنا نتخلص من الخجل من الغرباء الذي يعترينا عند الاحتكاك بهم أفضل من التعود على الثقة بالنفس، فالشخص الواثق بنفسه غالبًا ما سيهرب أساسًا من فخ الخجل، فهو سيبدو متماسكًا بنسبة مئة بالمئة، والتماسك عدو لدود للتلعثم، والتلعثم لمرة واحدة أمام شخص ما يجعلك خجول منه لفترة من الوقت، إذًا، وببساطة شديدة، كل هذا يُمكن أن ينتهي في اللحظة التي تكون فيها واثقًا من نفسك، بعد ذلك تأتي مسألة تعزيز هذه الثقة، وهو أمر ليس صعبًا في الحقيقة، يُمكنك على سبيل المثال تجريب فكرة التحدث أمام المرآة التي أشرنا إليها، فقط افعل ذلك وانتظر النتيجة.

الرجوع لطبيب نفسي لعلاج مشكلة الخجل من الغرباء

الخجل من الغرباء الرجوع لطبيب نفسي

أخيرًا، وعندما تفعل كل شيء سبق الإشارة إليه فإنه سوف يتبقى أمر ليس بالغريب أو المستبعد القيام به في مثل هذه الظروف، وهو ببساطة يتعلق بالرجوع إلى طبيب نفسي يُمكنه أن يُقيم حالتك بشكل صحيح ثم يُرشدك بعد ذلك إلى الطريق الصحيح، وطبعًا نحن هنا نتحدث عن حالة فشل كل الطرق التي سبق وذكرناها، ببساطة نحن نتحدث عن الملاذ الأخير لك، وإياك أن تخجل أبدًا من مثل هذا التصرف لأن الطبيب النفسي في الواقع موجود فقط من أجل مثل هذه الحالات، ثم إن الخجل أساسًا يأتي كنتيجة لعامل نفسي ما، فكيف يا تُرى يُمكن التغلب على عامل نفسي دون الاستعانة بطبيب نفسي!

ختامًا عزيزي القارئ، لا شك طبعًا أن الخجل من الغرباء ، وكما هو واضح تمامًا من الاستعراض السابق، مشكلة كبرى، أيضًا يظهر جيدًا فكرة مسئولية ولي الأمر المباشرة في زيادة ذلك الخجل أو القضاء عليه منذ سن صغير، ولهذا ربما يُمكننا الزعم بأن تلك السطور السابقة موجهة في الأساس، وبدرجة أكبر، لأولياء الأمور الذين يُمكنهم الحل والتخلص من تلك المُشكلة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

12 + 18 =