الحياة في الفضاء

جميعنا من ونحن صغار نظرنا إلى السماء وتخيلنا بعقول بريئة كيف تكون الحياة في الفضاء بجانب النجوم والكواكب ومن أول مرة نسمع بفكرة استعمار الفضاء أو كوكب أخر والعيش المتنقل بين الكواكب وكأنها محض شوارع ذهلنا وأعجبنا بها جداً وتمنينا أن نعيش تلك اللحظات في عمرنا، وكل يوم يمر عزيزي القارئ يصبح فيه هذا الحلم أقرب إلى الواقع لأن علماء الفضاء يتحدون كل يوم بخبرتهم وعلمهم الواسع خطر من أخطار الفضاء حتى يتاح الفرصة للبشر بسكن الفضاء، ولتوضيح هذه المخاطر وكيف تم تحدي بعضها وبالتالي التصور المثالي لطريقة الحياة في الفضاء، أكتب لك مقالي هذا.

تعرف على أسلوب الحياة في الفضاء

1انعدام الأكسجين

الأكسجين هو الغاز الأساسي للحياة بدونه لا يعمل جسدنا ولا ينتج طاقة لتحريك الأعضاء فتتوقف الحياة، في كوكب الأرض تنتج النباتات الأكسجين ويحمي الغلاف الجوي من خروجه فنتنفسه نحن ولكن الفضاء مختلف فلا يوجد أكسجين ولا على الكواكب الأخرى مثلنا لانعدام قدرة زرع النباتات في بعضها أو عدم وجود الغلاف الجوي بالتالي لا يمكن العيش هناك ولكن العلم الحديث تغلب على هذه المشكلة باختراع أجهزة قادرة على إنتاج الأكسجين كيميائياً يمكن تصنيعها على نطاق أوسع.

2انعدام الجاذبية تهدد الحياة في الفضاء

الجاذبية على الأرض هي سر من أسرار الحياة ليس فقط لتمكنا من الانتقال والمشي والتوازن بل أيضاً مهمة في تفادي ضمور العضلات وفي عملية التخصيب للتكاثر حيث رأت وكالات الفضاء أن رواد الفضاء يعانون من ضمور العضلات في فترة سفرهم أكثر من أي شخص على الأرض فجاءت فكرة تكوين جاذبية صناعية تساعد على المحافظة على التوازن ولتخفيف ضمور العضلات يجب على الفضائي ممارسة المشي على الجراية الألية يومياً حتى يأمل في حياة طبيعية على الأرض مرة أخرى، كما أثبتت بعض الدراسات المتعلقة بالتكاثر بين الحشرات أو الضفادع في الفضاء أنها تظهر نوع من عيوب التخصيب والتكاثر الطبيعي للبويضة بسبب انعدام الجاذبية، على الناحية الأخرى يتخيل العلماء بناء مركبات فضائية كبيرة تدور حول محورها تماماً مثل الأرض فتنتج جاذبية تكفي للحياة في الفضاء بشكل أمن.

3الضغط

ضغطنا الجوي في الأرض يعادل الضغط داخل أجسامنا لا يحدث انكماش لأجسادنا أو انفجار للخارج ولكن التغير في هذا الضغط يؤدي إلى مصائب تهدد حياة الإنسان في لحظة، لأن ضغط الفضاء متغير ففي بعض الأماكن الضغط أقل والبعض الأخر أعلى فيجب على رائد الفضاء ارتداء بذلة مخصصة للتحكم بالضغط حتى تعمل أوعيته كما يجب وتبقي أجزاءه داخل جسده بالانعزال تام عن ضغط الفضاء لذلك يجب أن تدرك قارئي العزيز أن التفكير في الحياة في الفضاء هو التفكير في الحياة داخل صندوق معدني يحميك من الخارج فلن يمكنك ببساطة الخروج للترويح عن النفس في الخارج لأن الأمر يتطلب ربع ساعة على الأقل لارتداء البذلة.

4الإشعاعات

على كوكبنا يحمينا الغلاف الجوي من إشعاعات الشمس الضارة ورغم ذلك قد يضر الإنسان جداً التعرض للشمس فترات طويلة، فما بالك بزوال هذه النعمة تماماً والتعرض المباشر للإشعاعات الكونية والشمسية الضارة، من الطريف أنه توجد حسبة بأن لو عاش الإنسان وتوفر له كل ما يجب على كوكب المريخ فقط بنقص عامل الحماية من الإشعاعات فسيصمد فقط لأسبوع واحد ويبدأ في ظهور أعراض الشيخوخة مبكراً أو السرطانات المختلفة أو الموت من جراء التعرض لكمية إشعاع مكثفة وكل ذلك في أسبوع واحد، بالطبع ليس من السهل اختراع غلاف جوي مشابه تماماً مثل الأرض ولكن العلماء طوروا نظام لصد الإشعاعات الضارة وحماية الإنسان منها.

5النفايات

حتى في هذا الموضوع فالأرض لها امتياز فيه لأن الفضاء لا يصلح لنمو البكتيريا فبالتالي لا يحدث تحلل للمواد العضوية، بمعنى أخر الأجساد الميتة لن تتحلل وستأخذ مساحة ولن تعيد تدوير الحياة وقيس على ذلك كل نفايات البشر العضوية، فتصور معي إذا تبقى جسد كل من عاش على الأرض من فجر وجود الإنسان إلى الآن فلن توجد مساحة لعيش الأحياء أنفسهم ولكن بفضل البكتريا ونظام التعفن تتخلص الأرض طبيعياً من نفاياتنا بل وتعيد تدويرها للاستفادة من النيتروجين الصاعد وهذا ما يجعل التربة صالحة للزراعة، منذ قريب تم إنتاج فيلم يتحدث عن رائد فضاء تمكن من الزراعة على المريخ ولكن هذا محض خيال فلا يوجد حتى الآن من زرع في الفضاء بل يأخذون رواد الفضاء أكلهم وشربهم معهم ويحسبون حساب النفايات التي سترجع معهم، ولكني أعتقد أنه يمكن للعلم في الأيام المقبلة إثبات هذه النظرية وجعلها ممكنة.

6الحرارة

حرارة الأرض ليست ثابتة ولكنها في أغلب المناطق في المستوى المعقول الذي تتحمل أجسادنا أما الفضاء ففيه درجة حرارة باردة جداً تستطيع تجميد الإنسان في لحظة وهي أعلى مما قد يتعرض له أي إنسان في أبرد نقطة على الأرض، والعكس أيضاّ موجود فالفضاء لا يُرحم الإنسان لأنه كلما اقتربت المركبة الفضائية من الشمس زادت درجة الحرارة حد الاحتراق، لذلك في المركبات الفضائية والتي تكون مصنوعة من التيتانيوم ومن المواد القابلة على تحمل درجات الحرارة العالية ودائماً ما يتم توجيه المركبة حتى تحتمي في ظل الأرض أو القمر بعيداً عن حرارة الشمس. هذا نفس النظام على الكواكب الأخرى فيجب على الإنسان أن يعيش في مكيفات تضبط درجة الحرارة حتى ينال الحياة في الفضاء.

7التنقل وقت الحياة في الفضاء

تمثل وسائل المواصلات في الفضاء واحدة من مشكلات الحياة في الفضاء حيث أن على الأرض العربات تبقى ثابتة على الأرض بقوة الجاذبية وبناء المحركات أمر بسيط ولكن المحركات في الفضاء يجب أن تعمل بشكل أقوى لتعطي دفعة أكبر لتقصير المسافات لأن المسافة بين الأرض والمريخ سوف تعبر بالصاروخ العادي في زمن سنتين أما باستخدام صاروخ فاسمير الذي يعمل بدفع كهرومغناطيسي سيقصر المسافة إلى 39 يوم فقط ولكنها كلها معدات باهظة الثمن، ولا يقتصر الأمر على المحركات وقوة الدفع بل أيضاً في كل شيء يختلف الفضاء عن الأرض مثل الاحتياج للثقل زيادة حتى تثبت العربة على سطح القمر وإطارات العجلات المسننة أكثر حتى تسير وتتحمل تعرج الطريق وكلها أمور تغلب عليها العلم بشكل جزئي.

8مشاريع مستقبلية لوكالات الفضاء

القمر

تتنافس الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين على إنشاء قاعدة قمرية قابلة للسكن على القمر أولاً حتى تستفيد هذه الدول من التقدم والاستفادة من عناصر الهيليوم والسليكون المتوفرين بكثرة على القمر، ويعتقدون أن بحلول العام 2030 ستكون هناك بالفعل قدرة على الحياة في الفضاء متمثلة في القمر لأنه الأقرب إلى الأرض والذي يمكن أن يتم إنشاء مصعد أرضي قمري به لسهولة الوصول.
المحطة الفضائية الدولية

هذه محطة فضاء تتيح الحياة في الفضاء لفترة كبيرة وهي على مسافة قريبة من الأرض ويوجد بها رواد من مختلف الجنسيات في تعاون دولي لدراسة وبحث إمكانية الحياة في الفضاء.

المريخ

يعد المريخ ثاني أفضل مكان للحياة في الفضاء بعد القمر لما يحتويه من معادن مثل الحديد وكمية مياه لا بأس بها وتكتلات جليدية بالإضافة أن مساحته مثل مساحة الأرض وبه جاذبية ضعيفة وتعتقد وكالات الفضاء أن الإنسان سيصبح قادراً على استعمار المريخ عن قريب مع بعض الدعم من الأجهزة للحماية من الإشعاعات وتوفير الأكسجين والحفاظ على درجة الحرارة المعتدلة.
في العموم توجد بعض النظريات المتخيلة التي تقول إنه توجد كواكب تشبه كثيراً كوكب الأرض في تكوينها وموادها في الأنظمة المجرية الأخرى يمكن للإنسان استغلالها إذا تعلم أولاً السفر السريع بين المجرات لدراستها.

في النهاية قارئي العزيز أحب أن أقول إن الفضاء مازال غامضاً ولكنه ليس كما في الماضي وأن فكرة الحياة في الفضاء أصبحت قريبة ولكنها تزل هناك خطورة كبيرة إذا تعطلت الأجهزة في أي لحظة لأسباب كثيرة، فقبل أن نصرف المبالغ الطائلة على دراسة الفضاء يجب علينا حماية كوكبنا أولاً من الأخطار والمجاعات المهددة للحياة على الأرض نفسها قبل التفكير في الحلول البعيدة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × أربعة =