الحظ السعيد

من منا لا يتمنى امتلاك الحظ السعيد، ليحقق كل أمانيه بسهولة ويسر. والحظ هو حدوث الشيء رغم عدم احتمالية حدوثها، أو لكونها خارج الطبيعة والمألوف. فكيف للفقير أن يتحول لثري في يوم وليلة! وكيف لمن رأوا الموت بأعينهم أن يعيشوا ويحكوا لنا قصتهم! قد تفضل عدم الإيمان بوجود الحظ السعيد وأن لكل شيء قدر محدد، ولكنك لن تستطيع تفسير قصص هؤلاء بطريقة معقولة. فتعرف معنا عن أغرب قصص المحظوظين حول العالم.

الحظ السعيد والحظ العاثر

يميل الإنسان بطبعه لتصديق وجود الحظوظ، حتى يتمكن عقله من تقبل فكرة الخسارة أو المكسب بطريقة أبسط. إنه العقل ومصمم بتلك الطريقة حتى لا ينفجر بالتفكير في الظروف المضادة التي ترافقه في حياته. البعض يستند في تفسيرات الحظوظ إلى الأبراج وقراءة الكف وما إلى ذلك. أما البعض الأخر فيكتفي بعدم وجود تفسير مُقنع، ولكن الحظ موجود. أما العلماء فلا يؤمنون بالخرافات، ويفسرون كل قضية بأسلوب علمي تفسيري لكل الغموض الموجود بالعالم. دعنا ننسى كل ذلك ونفكر في قصص بعض أهم المحظوظين بالعالم، هل حقًا لا ينطبق عليهم أي تفسير سوى تفسير الحظ السعيد والقدر المبتسم؟

بيل مورغن

عند اصطدمت سيارة هذا الشاب الأسترالي بشاحنة كبيرة، اعتقد الجميع أنها النهاية بيل مورغن. حتى الأطباء أعلنوا موته. ولكن بطريقة ما مع الحظ السعيد، دخل بيل إلى غيبوبة لمدة 12 يوم. فقرر الأهل فصل بيل عن الأجهزة لفقدانهم الأمل. ومع ذلك تمكن بيل من الصمود وعاد إلى الحياة بعد الغيبوبة، الأمر الذي لم يجد له الأطباء تفسيرًا.

أيتوقف الحظ السعيد إلى هنا؟ بالطبع لا. قام بيل بشراء بطاقة خربشة من أجل الاحتفال بهذا الحظ السعيد. ليفوز بسيارة تقدر ب17 ألف دولار أسترالي. وعندما سمعت عنه الأخبار المحلية، دعته إلى برنامجها. وطلبت منه إعادة تمثيل المشهد بخربشة بطاقة جديدة. وهذه المرة وجد نفسه فائر ب250 ألف دولار نقدًا. أيمكن لحادثة الموت التي مر بها أن تكون السبب في الحظ السعيد!

جوان جينثر

يقدر العلماء احتمال فوز الإنسان باليانصيب، بأقل من احتمالية إصابته بنيزك من الفضاء. ولكن كلام العلماء ليس دومًا صواب مع الحظ السعيد لدى جوان جينثر. إنها الشابة الوحيدة التي فازت باليانصيب أربعة مرات حتى الآن. ولم يكن الفوز أبدًا عبارة عن بضعة دولارات قليلة. بل كانت دائمًا تفوز ببضعة ملايين من الدولار. بدأ الحظ حين فازت ب5.4 مليون دولار. لتعود مرة أخرى وتفوز ب2 مليون دولار بعد عقد من الزمن. وفازت مرة أخرى بعد سنتين عادت لتفوز ب3 مليون دولار وهي في كامل الهدوء بفوزها. وأخيرًا 10 ملايين دولار دفعة واحدة بعام 2008. قد يبدو أنها المرأة الأكثر حظًا بالعالم كله.

ادوين روبنسون

احتمال اصطدام الإنسان بصاعقة من البرق، هي واحد من 12 ألف. أما بالنسبة إلى هذا الرجل، فهي مئة بالمئة. ادوين روبنسون هو رجل أعمى وأصم، خرج ليبحث عن أطفاله في الحقل الفارغ بجانب منزله، مستعينًا بعصاه المعدنية. ثم استعان بشجرة كملجأ من الأمطار التي بدأت في الهطول، ضربه البرق بقوة فوقع على الأرض مغشى عليه.

لمدة 20 دقيقة، ظل ملقى على الأرض فاقدًا للوعي. ثم أفاق ليتعثر في طريقه حتى يصل منزله. ولشدة الإنهاك غط في نوم عميق. وعندما استيقظ من النوم، عاد إليه بصره وسمعه مرة أخرى بشكل لا يصدق. لم يكن البرق حظ تعيس بالنسبة له، بل كان الحظ السعيد. تم تشخيصه من قبل الأطباء، ليتأكدوا من خبر إعادة بصره وسمعه. وقال أحد الأطباء أن السبب في إعادة البصر والسمع غير معلوم، ولكن السبب في عدم الموت من البرق، كانت الأحذية المطاطية التي ارتداها قبل خروجه من المنزل بالصدفة.

الحظ السعيد مع الياباني تسوتومو ياماغوتشي

هذا الرجل تحدى سلاح أمريكا الأقوى في الحرب العالمية الثانية بكل ما في المعنى من كلمة. أثناء الحرب كان تسوتومو يعمل لدى شركة ميستوبيشي للصناعات الثقيلة، مما يتطلب منه السفر حول أرجاء البلاد كلها. ومن حظه السيء كان عليه السفر إلى “هيروشيما” عام 1945 في اليوم الذي ألقيت فيه أول قنبلة نووية في التاريخ. وبأعجوبة لا تصدق، خرج من هذه المأساة مع بعض الجروح لا أكثر.

فعاد إلى بلدته وموطنه لأهله، في “ناغاساكي”. ليتم إلقاء القنبلة النووية الثانية في اليوم الذي رجع فيه إلى بيته. ولثاني مرة يخرج منها سليمًا. إنه فعلًا شيء مدهش، أن يخرج بين الآلاف من القتلى بتلك الطريقة مرتين. أصبح تسوتومو متظاهر صخب ضد صناعة الأسلحة النووية والتكنولوجية الحديثة. فقال في لقاء تلفزيوني له، أن سبب كرهه للقنابل النووية هو إهانتها لكرامة الإنسان. وقال في لقاء هاتفي أخر، “أنه لا يستطيع أن يفهم لماذا لا يرى العالم عذاب هذه القنابل البشعة، كيف لهم أن يظلوا يطورها ويهددوا بها حياة البشرية!”

في عام 2009 اعترفت به اليابان، بأنه الرجل الوحيد الذي خرج حيًا من الكارثتين النوويتين. ليكون الوحيد بالعالم الذي تم الاعتراف به بهذا الشكل. عاش السيد تسوتومو حياة طويلة وكريمة في بيته في ناغاساكي. حتى أكمل سن ال93، ومات في الرابع من يناير عام 2010.

الراهب نيشيرن

في القرن الثاني عشر الميلادي، كان الراهب الياباني نيشيرن واحد من أهم رجال الدين في اليابان. ويرجع له الفضل في تكيف اليابانيين مع البوذية. إلا إن حياته لم تعجب السلطات التي رأت في كتاباته الخرافات، والتي ستقلل من هيمنتهم وسلطتهم على الشعب الياباني. وكانت حياته مليئة بالجدل والاضطراب. وأخيرًا تم الحكم عليه بالإعدام قطعًا للرأس. ومع الحظ السعيد نجى نيشيرن من موته المحقق، بعدما ضربت صاعقة برق رعدية منفذ حكم الإعدام في اللحظة التي رفع فيها سيفه المعدني إلى الأعلى. فمات بسكتة دماغية في الحال.

بسبب تلك الظروف الغامضة والعجيبة، قررت الحكومة إلغاء حكم الإعدام. وبدلًا من ذلك تم نفيه، ليعيش في منفاه إلى سن الشيخوخة. ويظل يعلم وينشر دينه ويصبح أهم شخصية دينية، ويصبح علامة فارقة عن الحظ السعيد والقدر.

مارتن دي جونج

قد يتمثل الحظ السعيد عند البعض من موت محقق بطرق غريبة. مثل حدوث حادث يؤخرهم عن حادثة موت محقق أخرى، أو الشعور بعدم الاطمئنان للرحلة وتجنب الصعود إلى متنها. إنهم يفعلون هذه الأمور دون وعي، وتلك هي قصة الهولندي راكب الدراجات مارتن دي جونج. هذا الرجل نجى من حادثتين تحطم طائرات خلال أربعة أشهر فقط. الأولى كانت عندما حجز معقد في الطائرة MH17. إلا إنه وجد وسيلة سفر أرخص فقرر التراجع عن التذكرة. تحطمت الطائرة بالكامل في منتصف الرحلة.

المرة الثانية بعد أقل من أربعة أشهر، كانت عند حجزه في طائرة MH370. والتي اختفت تمامًا بدون أي أثر بكل من عليها. لكنه كان قد غير جدوله في أخر لحظة ولم يركب الطائرة.

أندرس هيلستروب

أخر ما قد يتوقع المغامر الذي يعشق القفز بالمظلات، أنه سيواجه خطرًا بخلاف قوة الرياح واحتمالية تعطل فتح المظلة، والجاذبية التي تقودك تجاهها بجنون. أما أندرس هيلستروب النرويجي، فقد واجه ما لم يواجه إنسان حي من قبل. إنه نيزك يتسابق معه بسرعة نحو الأرض. ولم تكن تلك مجرد قصة يحكيها لزملائه عن تلك المغامرة ويضحكون عليه ويدعونه بالمتوهم. بل التقت الكاميرا المعلقة بأندرس مشاهد واضحة لهذا النيزك الذي يهبط من السماء.

أكد الخبراء أنه نيزك بالفعل، وبسبب حجم الصخرة الكبير لم تتفتت كلها عند الدخول إلى الغلاف الجوي. ولابد أنها انفجرت قبل التقاط أندرس لها ب20 كيلومتر. وبعد فقدان اللهب، تم تصويرها من قبل أندرس. الذي كان ليموت من ضربة النيزك في الهواء، لولا الحظ السعيد. ليصبح أول فيديو يتم تصويره عن قرب لنيزك يخترق كوكب الأرض، ونيزك يقع بعد فقدان اللهب. حاول أندرس العثور على النيزك في المنطقة التي وقع فيها، إلا إنه فقد الأمل في عام 2014. لم يحالفه الحظ في هذه المهمة. والمقطع متاح على الإنترنت، إن رغبت في المشاهدة.

الحظ السعيد أنقذ تيري بريس من الفقر

المحار هو وجبة مفضلة لدى العديد من البشر، خاصة في المطاعم الفخمة التي تتميز أطباقها بتلك المقبلات الرائعة. ولكن أن تجد لؤلؤة حقيقية ثمينة داخل محار، فهذا احتمال واحد من المليون. تيري بريس، ذهبت إلى السوق كعادتها لتشتري من صياد بسيط، محار عادي بثمن بخس جدًا. ولكن لم يكن عاديًا أبدًا، فقد وجدت بداخله لؤلؤة ثمينة جدًا. سافرت بعدها إلى إسبانيا، وقدم لها زملاؤها في مأوى المتشردين التي كانت تعمل به، خاتم هدية ووضعوا به اللؤلؤة. حتى وصل سعر الخاتم إلى 500 جنية إسترليني. تذكيرًا على الحظ السعيد الذي يتبع هذه الفتاة.

فران سيلاك

هذا الرجل الكرواتي لا يمكننا أن نطلق عليه صاحب الحظ السعيد بالضبط. فالنجاة من الموت المحقق ليس ضمن أعمال الحظ السعيد في اعتقادي، رغم صعوبة تفسيره. إنه لم ينجو من الموت مرة أو مرتين، بل سبع مرات محققة. المرة الأولى في يناير 1962، حين كان يسافر في أحد القطارات. حيث خرج القطار عن مساره فوق القضبان، وسقط في نهر متجمد. ولكن أخرج المنقذون فران من النهر، ليعاني من ذراع مكسور وانخفاض بدرجة الحرارة فقط، رغم موت أكثر من 17 راكب بجانبه.

بعد سنة واحدة من الحادثة أولى أي بعام 1963، ركب فران الطائرة، والتي كانت المرة الأولى والأخيرة. لأسباب فنية حدث عطل في الطائرة وفقدت ارتفاعها وبدأت تهوي إلى الأرض. بطريقة ما، تمكن فران من الخروج عن طريق عطل في باب الطائرة. ليهبط في الوقت واللحظة المناسبة في كومة كبيرة من القش. أما الطائرة فهوت نحو تحطمها، ومات 19 شخص.

بعد ثلاث سنوات بعام 1966، ركب فران الحافلة والتي انزلقت على الطرق الوعرة والثلوج وسقطت في النهر قاتلة معها أربعة ركاب. هذه المرة سبح فران إلى الشاطئ بكل قوته، وخرج سليمًا مع بعض الخدوش والكدمات فقط.

بعد سنيتين 1968، جاءت الحادثة الأغرب بينهم جميعًا، حين كان يعلم ابنه كيفية استخدام البندقية. فلم يلاحظ أن زر الأمان مفتوح، وانتهى به الحال مطلقًا النار على نفسه. فوجد نفسه في غرفة العمليات إلا إنه نجى أيضًا هذه المرة.

في عام 1970 و1973، رقص فران رقصة الموت مع سيارتين اشتعلت بهم النيران بطرق غير مبررة. وفي المرتين تمكن من النجاة والخروج حيًا، مع بعض الشعيرات المحروقة فقط.

في 1995، اصطدمت حافلة بفران في مدينة زغرب عاصمة كرواتيا، ولكنه نجى بجروح بسيطة. وبعد سنة، اصطدم بشاحنة تابعة للأمم المتحدة بسيارته، ويطير فران خارج السيارة لأنه لم يكن يرتدي حزام الأمان (لحسن حظه)، بعد أن فُتح الباب نتيجة الاصطدام ويحتمي بالسياج على الطريق. ليشاهد السيارة تهوي إلى الوادي عميق بجانب الطريق الجبلي وتنفجر.

بعد كل هذا العناء، قرر الحظ السعيد مكافئة فران، حين فاز بـ1.1 مليون دولار من اليانصيب في كرواتيا. وذلك في عام 2003، بعد بلوغه عامه 73 بيومين.

خاتمة

هؤلاء أفضل من تمتعوا بالحظ السعيد حول العالم. ويوجد غيرهم الملايين منتظرين هذا الحظ جالسين مكتوفي الأيدي. فأتمنى للجميع الحظ السعيد دائمًا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة + 14 =