الحس الاجتماعي للأطفال

الأطفال هم نواة المجتمع وسبيله الوحيد للارتقاء وجعل حياة الأجيال القادمة أفضل، وأنت وحدك من تُقرر كيف تكون هذه النواة، فإن كانت صالحة تشعر بالآخر، تتفاعل معه، تسعى لإسعاده وجعل حياته أفضل وترى في ذلك سعادتها فقد أحسنت ري بذرتك. وإن كانت فاسدة تخشى الآخر، تهتم بنفسها أولًا وأخرًا، تهدم لا تبني، فقد أسأت تنمية الحس الاجتماعي لديه. فإن كان طفلك يهمك ويهمك أن يكون عضو فاعل بالمجتمع فتابع موضوعنا هذا حول تنمية الحس الاجتماعي للأطفال لتتعرف على دورك في تنميته بالشكل الصحيح.

تعريف الحس الاجتماعي للأطفال

الحس الاجتماعي للأطفال هو سلوك يكتسبه الطفل من خلال تنشئته الاجتماعية بجوانبها المختلفة، بما يعكس مدى مشاركته واندماجه الاجتماعي وأسلوب تعامله وتفاعله مع الآخر فكريًا وعاطفيًا، في إطار من احترام هذا الآخر واحترام قيم وقواعد المجتمع الذي يعيش فيه.

أبعاد الحس الاجتماعي للأطفال

حيث يرتكز مصطلح الحس الاجتماعي على أربع مهارات رئيسية هي:

الاهتمام الاجتماعي

ويعكس هذا المفهوم مدى اهتمام الطفل بالآخرين وتقديره لمشاعرهم، مدى اهتمامه بقيم المجتمع المقبول وغير المقبول في ضوء شعوره بأهميته ومكانته وسط بيئته الصغيرة المُحيطة به في صورة الأسرة والأصدقاء، ثم البيئة الأكبر في صورة زملاء الدراسة والمعلمين.

مهارة التواصل الاجتماعي

وتعكس مهارة التواصل الاجتماعي استجابات الطفل وطريقة تفاعله مع آراء وأفكار الآخرين وتقبله واحترامه لها رغم اختلافها، إلى جانب قدرته على فتح نقاش وإدارة حوار مع الآخر والتعبير عن آرائه بلباقة.

مهارة الإدراك الاجتماعي

وتعكس هذه المهارة مدى تقدير الطفل لذاته وثقته بنفسه، ومدى إدراكه لانفعالاته وقدرته على السيطرة عليها، مع القدرة على تفسير وفهم دلالات سلوكيات وتصرفات الآخرين معه في ضوء السياق الذي خرجت خلاله.

مهارة مراعاة آداب السلوك

وتعكس هذه المهارة قدرة الطفل على الاندماج والتعامل مع الآخر بأسلوب لائق ومُهذّب قائم على الاحترام ومراعاة قيم وآداب المجتمع في مختلف المواقف.

العوامل المؤثرة على تنمية الحس الاجتماعي للأطفال

للتنشئة دور فعال في بناء الحس الاجتماعي للأطفال من خلال تشجيعه منذ الصغر على الانخراط والاندماج مع عناصر المجتمع بُدءاً من مجتمعه الصغير الذي يكبر شيئًا فشيئًا ويكبر معه إدراكه واستيعابه لقيم المجتمع وما تعلمه من تجارب حياتية خلال رحلته. ويعتمد بناء الحس الاجتماعي للأطفال من خلال التدرج بين أربعة كيانات للتنشئة الاجتماعية هي:

الأسرة

أول ما يفتح الصغير عينيه عليه بمجرد وصوله إلى هذه الدنيا وأول من يتعامل معهم منذ نعومة أظافره، وللأسرة الدور الحيوي الأول في تشكيل حياة الطفل الاجتماعية، وكلما كان هذا الكيان قوي متماسك منفتح على الآخر نتج طفل ناضج وذكي اجتماعيًا، وكلما كانت الأسرة ضعيفة الروابط على مستوى العلاقات بين أفرادها وعلاقات أفرادها بالمجتمع الخارجي تكبت رغبات الطفل في الاندماج مع الغير والتعبير عن مشاعره وآرائه بدافع الخوف واحترام الأكبر سنًا كلما كان الطفل ذات شخصية مهزوزة انطوائية غير قادرة على التفاعل مع المجتمع أو تسيير شئونها.

ويأتي دور الأسرة في تنمية الحس الاجتماعي للأطفال من خلال تشجيع الطفل على التواصل مع أفراد العائلة خارج نطاق أسرته الصغيرة، تكوين صداقات والاندماج مع غيره من أطفال العائلة والجيران من خلال الأنشطة والألعاب الجماعية تحت إشراف أبوي، تنمية روح المبادرة والتعاون مع الآخر لديه.

المدرسة

البداية الأولى للاندماج الحقيقي للطفل مع الغير خارج نطاق الأسرة والعائلة والجيران؛ فهو مجتمع من الغرباء يراه الطفل كبيرًا رغم محدوديته. ويتمثل دور المدرسة في بناء الحس الاجتماعي للأطفال في بناء استقلالية وشخصية الطفل بعيدًا عن اعتماديته الكاملة على أسرته، تعميق صلة الطفل بمجتمعه الكبير الذي يتسع من مرحلة لأخرى في حياة الطفل حتى سن الجامعة. وكلما كان الذكاء الاجتماعي للطفل قائم على أساس سليم منبعه التنشئة الأسرية كلما كان الطفل ذو مكانة وبروز في مراحل الدراسة المختلفة.

الأصدقاء

ثالث كيان من الكيانات الاجتماعية المؤثرة في تنمية الحس الاجتماعي للأطفال وثاني كيان أكثر تأثيرًا في شخصية الطفل بعد والديه وأخوته، لذا لا بد من متابعة صداقات الطفل والمراهق عن بعد للتأكد من أن المبادئ التي يستمدها من هذه الصداقات تتفق مع المبادئ السليمة التي نشأ عليها داخل الأسرة. ولا شك أن تنمية إحساس المراقبة الذاتية لدى الطفل منذ الصغر ومنحه قدر من الحرية المسئولة المشروطة سيُساهم بشكل كبير في حُسن اختيار الطفل لأقرانه والبعد عمن هم نشاز عن أفكاره ومبادئه وقيمه.

وسائل الإعلام

كالصحف والمجلات والقصص والكتب وبرامج ودراما التليفزيون وشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ودورها في ترسيخ القيم المجتمعية والوطنية في نفس الطفل، ورسم صورة الآخر في نظره. وفي ظل سطوة شبكات التواصل الاجتماعي وإقبال الأطفال والمراهقين على إنشاء حسابات عليها أصبح دورها يفوق دور جوانب أخرى للتنشئة الاجتماعية للطف؛ فهي تُمثل عالم مفتوح لتبادل الأفكار والآراء والمعلومات من كل مكان وتيار فكري بالعالم وهو ما يُعد سلاحًا ذو حدين في تكوين شخصية الطفل وتنمية الوعي الاجتماعي لديه.

كيف يُمكنني تنمية الحس الاجتماعي للأطفال ؟

يقع عليكِ كأم وعليك كأب الدور الأكبر في تنمية الحس الاجتماعي للأطفال في مراحل عمرهم الأول؛ فالطفل يتعلم مما تفعل أمامه فهو كاللبنة اللينة التي تُشكّلها بتعاملاتك وتصرفاتك أمامها، وكالإسفنجة التي تتشرب من أفعالك ثم تُسرّب ما استشفته في صورة تصرفات خاصة بها منبعها الأول أنت ثم يأتي دور المؤثرات الأخرى. لذا فإن أردت تنمية حس اجتماعي إيجابي وقوي لدى طفلك عليك غرس الصفات التالية به بالأفعال لا بالكلام من خلال:

علّم طفلك قيمة العمل الاجتماعي

اجعله يراك وأنت تساهم بجزء من وقتك وجُهدك في أعمال تساعد الخير وتساهم في الارتقاء بحياتهم للأفضل، مما يصب في مصلحة الوطن التي تعود عليكم أنتم في النهاية بالخير. ويُمكنك أن تساعد الآخرين حسب مهاراتك والمجال الذي تتقنه، فيُمكنك التدريس في فصول محو الأمية إن كنت مُدرس أو علاج المحتاجين وتوفير العلاج لهم إن كنت طبيب أو صيدلي أو التطوع في نشاط فرز الملابس أو الأطعمة أو القوافل الخارجية التي تنظمها بعض المؤسسات الخيرية، اجعل طفلك يراك واشركه معك إن كان ذلك مناسبًا ليتعلم منك قيمة العطاء.

علم طفلك توجيه الشكر أو طلب المعذرة وكيفية طلب شيء من الآخرين

فحينما يسمعك طفلك تُردد عبارات مثل شكرًا أو لو سمحت ومن فضلك أو آسف سيتعلم منك احترام الآخر وتقديره، والأهم من الجميع تعلُّم شكر الله على نعمه عليه التي قد لا تكون عند آخرين، قد يُعلّمه زيارة الأطفال المرضى أو اليتامى والتفاعل معهم قيمة الشكر على النعم والاندماج مع كافة فئات مجتمعه الكبير والإحساس بالآخرين.

ازرع في طفلك روح المشاركة ونبذ الأنانية

سواء المشاركة في أعمال المنزل كترتيب الغرفة أو الألعاب، ترتيب المائدة قبل الطعام أو بعده، إلى جانب المشاركة في حملات التبرعات من خلال المدرسة أو جماعات الأصدقاء لصالح الفقراء “يمكن لصندوق الصدقات المنزلي أو الملابس والألعاب الزائدة عن حاجته أن يكون نواة طفلك لهذه المشاركة البسيطة النبيلة”، المشاركة في حملات تنظيف الشارع معك ومع جماعات الأصدقاء لك وله، المشاركة في الذهاب لصناديق الانتخاب أو الانتماء ورفع راية إحدى القضايا الوطنية حسب استيعابه وإدراكه لتعميق روح الانتماء للوطن داخله.

اجعل طفلك أولوية في حياتك

اجعل طفلك يشعر بدورك في حياته ويُقدّر ما تفعل لأجله واجعله الأولوية الأولى في حياتك يجعلك هو أولى أولوياته.

وفي الختام نُذكرك أن تنمية الحس الاجتماعي للأطفال أمر مُرهق وليس بالسهل ولكن أن يعيش طفلك حياة اجتماعية سعيدة سوية ذات هدف أمر يستحق التعب، أليس كذلك؟

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة عشر + 15 =