الجلوتين

يعرف الجلوتين أو الغلوتين بأنه مصدرا هاما للبروتين، وهو يتواجد في عدد كبير من الأطعمة مثل الشوفان والقمح والسوسيس والسجق واللانشون، كما أنه يتواجد أيضا في بعض المشروبات كالشعير، وكذلك يدخل في تصنيع بعض الأدوية كالفيتامينات والأسبرين وأدوية السعال، ويدخل الجلوتين في بعض الصناعات الغذائية كصناعة الكعك، وعلى الرغم من كونه مادة بروتينية إلا أنه قد يتسبب في مشكلات صحية لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاهه، مثل الإصابة بالاضطرابات الهضمية والقولون العصبي والانتفاخات والطفح الجلدي وغيرها من الأعراض التي تنتج عن تناوله، ولذا يجب معرفة الأطعمة التي تحتويه من أجل تجنبها بالنسبة لهؤلاء الأشخاص.

الجلوتين في القمح

الجلوتين الجلوتين في القمح

يشكل الجلوتين نسبة كبيرة من محتوى القمح، ولذا فإنه يكون موجودا في دقيق القمح الذي يصنع منه المخبوزات، ويكمن دوره في منح العجين القوام المطلوب والمرونة، كما أنه يساعد على رفع العجين أثناء الخبز حيث يساهم في عمل عروق مطاطية في العجين تمتليء بالغازات مما يساعد على رفع العجين وانتفاخه وزيادة حجمه، وهذا يعد أمرا ضروريا لنجاح عملية الخبز.

الجلوتين والسمنة

تحتوي الحبوب على الغلوتين ولذلك فإن بها نسبة من الكربوهيدرات ولكنها لا تعد بالنسبة الكبيرة، وعلى الرغم من ذلك فإنها تسبب السمنة وزيادة الوزن، والمثير للدهشة أن الخضروات التي تحتوي على نسبة أكبر من الكربوهيدرات لا يمكن أن تسبب زيادة الوزن كما تفعل الحبوب المحتوية على نسبة أقل من الكربوهيدرات، ولذا فإن الأمر هنا ليس متعلقا بالكربوهيدرات والسعرات الحرارية التي يتم اكتسابها عن طريق القمح والحبوب، ولكن المشكلة هي في جزيئات الكربوهيدرات ومدى تأثيرها على الجينات المسببة للسمنة، فإذا كان الشخص مصابا بحساسية الغلوتين فإن تناول الأطعمة الغنية به قد يسبب تحفيز جينات السمنة وبالتالي يزداد وزن الجسم، وليس هذا هو السبب الوحيد فالجلوتين يحتوي على أحد المركبات النشوية التي تسمى الأميلوبكتين أ، وهذا المركب يلعب دورا فعالا ومؤثرا في زيادة الوزن بشكل سريع.

كما أن الأطعمة المحتوية على الغلوتين تتسبب في نوع من إدمان الطعام، وتعمل على فتح الشهية وتحفيز الرغبة المستمرة في تناول الطعام، وكذلك فإن هذه الأطعمة تتسبب في رفع نسبة الأنسولين في الدم مما يؤدي للإصابة بالسمنة، حيث يساهم في تحفيز الشعور بالجوع وتخزين الدهون في الجسم، وعلاوة على ذلك فإن الغلوتين يتسبب في إصابة بالجسم بالالتهاب مما يؤدي إلى فقدان الجسم لطاقته ونشاطه، ولذلك يصعب على الإنسان ممارسة الأنشطة والرياضة بسبب الشعور بالكسل والإجهاد مما يؤدي حتميا لزيادة الوزن، والكثير من الأشخاص الذين يتبعون أنظمة الرجيم ويمتنعون عن تناول منتجات القمح لا يمكنهم الاستمرار في هذه الحمية، وذلك لأنه يصعب التخلص من إدمان الغلوتين حيث يحتاج الأمر إلى حوالي 12 شهرا أو أكثر للتخلص من هذا الإدمان.

الجلوتين والغدة الدرقية

قد يتسبب الغلوتين في حدوث مشكلات بالغدة الدرقية وخاصة لمرضى الغدة الدرقية، والذين يجب عليهم الامتناع عن مصادر الغلوتين في أطعمتهم أو تقليلها قدر الإمكان، وذلك لأن الغلوتين يتسبب في حدوث خلل بالجهاز المناعي، والذي ينتج عنه حدوث اضطرابات في الغدة الدرقية، حيث أن خلل الجهاز المناعي قد ينتج عنه مهاجمة الغدة الدرقية مما يؤدي لهذه الاضطرابات.

الجلوتين والكازيين

الجلوتين الجلوتين والكازيين

يمثل الكازيين نسبة 80% من البروتينات الموجودة في اللبن، والنسبة المتبقية والتي تمثل 20% من بروتين اللبن هي عبارة عن مصل اللبن المعروف بالواي بروتين، ومقارنة بالواي بروتين فإن الكازيين يعد أبطأ منه في الامتصاص والهضم، ونظرا لاحتوائه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية الضرورية لنمو الجسم والعضلات، فإن الكازيين يعد من أهم المكملات الغذائية التي يمكن تناولها بالنسبة للأشخاص الرياضيين ولاعبي كمال الأجسام الذين يحرصون على بناء عضلاتهم، كما يفيد تناول الكازيين قبل النوم في تجنب الشعور بتكسير العضلات، وعلاوة على ذلك فإن الكازيين له عدة فوائد أخرى تتمثل في تحسين مناعة الجسم وخفض مستوى الدهون الثلاثية وتعزيز حرق الدهون، وعلى الرغم من هذا فإن بروتين الكازيين له بعض الآثار الجانبية مثل الجلوتين، فالكازيين قد يتسبب في مشكلات بالكبد والكلى، بالإضافة إلى أنه يضر بالأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز، ولذلك ينبغي عليهم تجنبه تماما في نظامهم الغذائي.

الجلوتين والتوحد

وجد أن مرضى التوحد من الأطفال معظمهم يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي مما ينعكس سلبيا على نموهم، وبسبب وجود مشكلات في الجهاز الهضمي فإن هؤلاء الأطفال تضعف مناعتهم بشكل كبير، ويترتب على ذلك حدوث خلل في وظائف الدماغ مما قد ينتج عنه ظهور أعراض التوحد، ولذا فإن النظام الغذائي الخالي من الجلوتين والكازيين يمكن أن يساهم في علاج اضطرابات التوحد لدى الأطفال، وبالتأكيد فإن هذا الأمر لا يمكن القيام به مباشرة وإنما بالتدريج حتى يتم التخلص من منتجات الغلوتين والكازيين تماما من طعام الطفل، ويمكن البحث عن منتجات بديلة مثل الذرة وفول الصويا ولكن بدون إفراط، وكذلك يمكن عمل وصفات مختلفة لأطعمة الطفل والتنويع فيها من أجل تعويضه عن حرمانه من مصادر الغلوتين.

الجلوتين والبهاق

يعد البهاق أحد أمراض المناعة الذاتية الذي ينتج عنه فقدان صبغة الجلد، وقد وجد أن إزالة الجلوتين من النظام الغذائي يساهم في علاج هذا المرض، وذلك لأن الغلوتين هو من عوامل الإصابة بخلل الجهاز المناعي مما ينتج عنه حدوث مشكلات صحية والتي يعد البهاق أحدها، ولكن الأمر يحتاج إلى صبر وعزيمة من أجل الاستمرار في الحمية الخالية من الغلوتين وللتخلص من إدمانه، حتى يتم الشفاء التام من البهاق بمشيئة الله وبعد الشفاء أيضا لعدم حدوث انتكاس.

هل الجلوتين مضر؟

يمثل تناول الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين ضررا بالغا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاهه، وذلك لأنه يتسبب في بعض الأعراض والمشكلات الصحية التي تشمل:

  • الإصابة بالإمساك أو الإسهال الشديد، بالإضافة إلى الإصابة بعسر الهضم وسوء امتصاص المواد الغذائية وتشنجات المعدة.
  • ضعف البنية ونقصان النمو لدرجة أن مرضى حساسية الغلوتين قد يصابون بالتقزم أي قصر القامة الشديد.
  • الإصابة بفقر الدم بسبب فقدان عدة عناصر غذائية ضرورية للجسم، وخاصة الهيموجلوبين اللازم لإنتاج خلايا الجسم الحمراء.
  • أيضا تتسبب الحساسية في ظهور طفح جلدي واحمرار بالبشرة وتهيجها والشعور بالحكة باستمرار، وقد يظهر حب الشباب على العديد من مناطق البشرة.
  • كما قد تؤدي حساسية الغلوتين لتأخر البلوغ والانفعالات المبالغ فيها لدى المصابين بها.
  • وكذلك فقد تؤدي حساسية الغلوتين للإصابة بضعف العظام وإمكانية تعرضها للهشاشة والكسر بسهولة، بالإضافة إلى الآلام في العظام ومفاصل الجسم.

فوائد الجلوتين

برغم الأضرار العديدة التي يسببها الغلوتين لمن لديهم حساسية تجاهه، إلا أن له بعض الفوائد بالنسبة للأشخاص العاديين الذين ليس لديهم حساسية ضد الغلوتين، حيث تشمل فوائده بالنسبة لهؤلاء الأشخاص ما يلي:

  • تعزيز الصحة العامة للجسم ومنح الشعور بالطاقة والحيوية والنشاط.
  • تقوية الجهاز المناعي وتعزيز قدراته على محاربة الأمراض والمشكلات الصحية.
  • تنظيف الكبد من السموم والشوائب، وهذا ينعكس على صحة البشرة ويمنحها الحيوية والنضارة، ويساهم في تخليصها من التجاعيد وعلامات التقدم في السن.
  • زيادة القدرة على التركيز وتحسين القدرات العقلية والذهنية.
  • تعزيز نشاط الجسم وتحسين قدراته على ممارسة الرياضة، وحمايته من آلام العضلات والمفاصل بعد ممارسة الرياضة.
  • تحسين القدرة على النوم والقضاء على الأرق وصعوبات النوم.
  • الحماية من أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية.
  • تنشيط البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يساهم في الوقاية من التهابات الأمعاء ومرض القولون العصبي ومرض سرطان القولون وسرطان المستقيم.

أضرار الجلوتين للرضع

بعض أطعمة الأطفال الرضع مثل حبوب القمح تحتوي على الغلوتين والذي قد يعاني الطفل من حساسية تجاهه، وتبدأ بعض الأعراض في الظهور عليه مثل انتفاخ البطن واحمرار الجلد وظهور الطفح الجلدي وتدميع العينين، وأيضا الإصابة بالغثيان والقيء وكذلك الإسهال الشديد والمستمر، فعند ملاحظة هذه الأعراض ينبغي على الأم أن تمنع هذه الأطعمة عن طفلها تماما، وتأخذه فورا إلى الطبيب للحصول على العلاج المناسب وخاصة عندما تشتد الأعراض دليل على وجود فرط حساسية للجلوتين، فعندها تظهر أخرى أكثر خطورة مثل ضيق التنفس وإصدار صوت كالأزيز من الصدر والإصابة بالحمى وتورم الحلق واللسان.

ويزداد الخطر في بعض الحالات التي يكون فيها حساسية الطفل ضد الجلوتين ناتجة عن عوامل وراثية، كما تزداد الإصابة كلما صغر عمر الطفل فيصاب به الأطفال الرضع أكثر من غيرهم من الأطفال الأكبر سنا أو الأشخاص البالغين، وهناك بعض الاختبارات التي يمكن من خلالها الكشف عن حساسية الطفل تجاه الغلوتين، لعل أكثرها شيوعا هو حقن الطفل بنقطة من بروتين القمح ومراقبة مكان الحقن، فإذا ظهر بروز أحمر اللون في هذه المنطقة مع قيام الطفل بالهرش فيها فهذا دليل على وجود حساسية لدى الطفل، وفي هذه الحالة سوف يقوم الطبيب بتحديد الأطعمة الغير مناسبة للطفل، وقد يقوم بوصف الحقن المضادة للحساسية من أجل إعطائها للطفل عند الضرورة القصوى.

مصادر الجلوتين

الجلوتين مصادر الجلوتين

هناك العديد من الأطعمة التي تحتوي على هذا البروتين، والتي تشمل القمح بكافة أنواعه وأشكاله وجنين القمح ودقيق القمح، والشوفان والسميد وكذلك البرغل والذرة والشعير، وكذلك فهو يتواجد في اللحوم المصنعة كاللانشون والسوسيس والسجق، كما يوجد أيضا في بعض أنواع العصائر الصناعية المحلاة، وأيضا فهو يوجد في بعض الأدوية مثل الأسبرين وبعض أنواع الفيتامينات، وبعض أنواع شراب السعال للأطفال ولذا ينبغي التأكد من مكونات الأدوية إذا كان الطفل يعاني من حساسية الجلوتين، أما الأطعمة الخالية من الغلوتين والمناسبة للمصابين بالحساسية فتشمل جميع أنواع اللحوم سواء الدواجن أو اللحوم الحمراء أو الأسماك، وكذلك اللبن والفواكه والخضروات، بالإضافة إلى الأرز باختلاف أنواعه والمكسرات مثل اللوز والبندق.

الجلوتين هو أحد أنواع البروتين الموجود في القمح خصوصا، وهو يمثل خطورة شديدة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاهه، حيث يتسبب في إصابتهم بمشكلات في الجهاز المناعي والجهاز الهضمي والغدة الدرقية، وكذلك قد يتسبب في حدوث خلل في وظائف الدماغ، وكلما انخفض السن كلما ازدادت مخاطر الجلوتين واشتدت أعراض الحساسية التي تنتج عنه، ولذلك فلا بد من ملاحظة أعراض حساسية الغلوتين وأهمها عسر الهضم والانتفاخات والإسهال والصداع والطفح الجلدي وكذلك خسارة الوزن والشعور بالاكتئاب وسوء الحالة المزاجية، وفي هذه الحالة فلا بد من الامتناع عن الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين واستشارة الطبيب إذا استدعى الأمر لعلاج مثل هذه الأعراض.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح لاستخدامات طبية لواحدة أو أكثر من الأعشاب الطبيعية أو النباتات أو الأطعمة أو الزيوت، هذه العلاجات في الأحوال العادية وبالنسبة للأشخاص الطبيعيين لا تسبب أضرارًا، لكن يجب دومًا الرجوع إلى الطبيب قبل استخدامها للتأكد من ملائمتها لحالتك الصحية وعدم تعارضها مع أدوية قد تتعاطاها وتحديد الجرعة الملائمة منها، وتزداد أهمية الاستشارة الطبية في حالة الأطفال وكبار السن والحوامل والمرضعات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

8 + 20 =