الثقب الأسود

كما يردد علماء الفلك فإن الثقب الأسود هو واحد من الأماكن الغامضة في عالمنا، والتي لديها القدرة على اجتذاب كل ما يقترب منها، وقد ظلت الثقوب السوداء لغزًا كبيرًا ليس للعلماء فقط ولكن للبشرية بأكملها وذلك لقرون طويلة، إلى أن بدأ الحديث يتزايد بشكل كبير حول هذه الثقوب السوداء ومن ثم التوصل بفضل عدد من العلماء إلى اكتشاف لغزها، وتعتبر الثقوب السوداء من المصطلحات الغريبة في عالمنا، لما تمثله من نقاط رعب في هذا الكون، حيث أن الثقوب السوداء التي توجد في الفضاء لديها قدرة هائلة على اجتذاب أي شئ يمر في مجالها سواء كانت “نجوم أو كواكب أو غير ذلك”، فقدرة الثقوب السوداء على اجتذاب كل ما يقترب منها وحتى الضوء جعلها واحدة من أغرب الظواهر الكونية التي تحدث في عالمنا، فبمجرد أن يمر الضوء بالقرب من مجال أو محيط الثقب الأسود يتم اجتذابه وسحبه إلى داخل الثقب وبالتالي يصبح الضوء جزء لا يتجزأ من الثقب الأسود ، فلك أن تتخيل أن الضوء الذي تتزايد سرعته بشكل كبير لا يستطيع الإفلات من الثقب الأسود ، فما بالكم بباقي الأشياء التي قد تتواجد في محيط الثقب الأسود ماذا سيحدث لها؟

الثقب الأسود : ملف مفصل عنه

1رؤية الثقب الأسود وكيف يحدث؟

يشير عدد كبير من العلماء إلى أن اكتشاف الثقب الأسود يكون من خلال تأثيره على أي نجم يقترب منه، وبالتالي يتحطم النجم ويتم اجتذابه بقوة إلى داخل الثقب الأسود وبمجرد أن يدخل النجم إلى الثقب يتم خروج إشعاعات وموجات ضخمة يتم رصدها من خلال التلسكوبات والأقمار الصناعية، حيث تعد هذه هي حالات رصد الثقوب السوداء في الفضاء، وقد ساهمت عملية مشاهدة الثقوب السوداء من خلال المقراب الفلكي في تحويل الآراء والأحاديث المستمرة حول هذه الظاهرة الكونية إلى حقيقة واقعة يمكن متابعتها ومشاهدتها، ليس ذك فقط بل والمساهمة بشكل فعال في تحويل نظرية النسبية إلى حقيقة علمية.

2تاريخ اكتشاف الثقب الأسود

عدد كبير من العلماء أكدوا أن السبب الأقوى وراء ظهور ما يسمى بـ ” الثقب الأسود ” هو اكتشاف “رومر” أن الضوء له سرعة محددة، ومن هنا بدأت الاستفسارات تتوالى حول السبب وراء عدم تزايد سرعة الضوء بشكل كبير، لذلك بدأ الحديث يتزايد حول تأثير الجاذبية على سرعة الضوء وأنها قد تكون العامل الرئيسي وراء عدم تجاوز الضوء لسرعات أكبر من التي يوجد عليها في عالمنا، ومن هنا بدأ عدد كبير من العلماء يؤكدوا أن هناك احتمالية لوجود نجم ضخم ذو قوة جذب كبيرة وبالتالي لا يستطيع الضوء الإفلات منه بسهولة، وهو ما يتسبب في عودة الضوء مرة أخرى، وتوقع العلماء أن هناك عدد كبير من هذه النجوم التي تعرف بـ ” الثقوب السوداء “، وقد ظل الجميع في حيرة شديدة في هذا الأمر وذلك حتى جاء أينشتاين بنظرية النسبية العامة والتي أكدت وبرهنت بشدة على احتمالية وجود ما يسمى بـ ” الثقوب السوداء “، ومن هذا المنطلق بدأ عدد كبير من العلماء حول العالم يبحثون جديًا في هذا الأمر إلى أن تم بالفعل اكتشاف أول ثقب أسود في عام 1971، ولعل التوصل إلى الثقوب السوداء كان بمثابة توضيح موثق وصريح حول السبب الرئيسي وراء عدم تزاد سرعة الضوء، وبذلك تحولت الآراء والاجتهادات حول وجود ما يسمى بـ ” الثقوب السوداء ” تتحول إلى واقع وحقيقة يمكن مشاهدتها، وتبين عقب ذلك أن الثقوب السوداء ذات جاذبية هائلة وخارقة.

- إعلانات -

3حجم الثقب الأسود ودرجة الحرارة الخاصة به

لك أن تتخيل حجم الثقب الأسود دون أن يخبرك أحد بحجم الثقب الأسود الحقيقي، وحاول أن تجتهد في توقع الحجم الفعلي لـ ” الثقوب السوداء “، بالطبع لن يتخيل أي إنسان الحجم الهائل للثقوب السوداء ، حيث يشير العلماء إلى أن الثقب الأسود يتضاعف حجمه ليزيد عن حجم الشمس مجتمعه بحوالي 12 مليار مرة، فهذا ليس شيئًا نتخيله بل واقع ملموس موجود في عالمنا الفسيح، هذا الحجم الضخم للثقب الأسود – الذي أعلن العلماء عنه – يتسبب في قدر كبير من الاندهاش لأي إنسان يحاول التعمق في معرفة حقيقة وغرائب الثقوب السوداء ، فتخيل قدرة هذا العملاق الكوني وهو يجتذب ويبتلع كل ما يدور ويقترب منه، وتأثيره الهائل في اجتذاب الضوء وبالتالي عدم زيادة سرعته عن السرعة المعروفة عنه، وقد أشار عدد كبير من العلماء إلى أن حجم الثقب الأسود يتوقف بدرجة كبيرة على كتلة ومعدل دوران الثقب، وأيضًا على معدل دوران الجسم الذي انجذب إليه.

4أنواع الثقوب السوداء في عالمنا

الثقوب السوداء الضخمة والعملاقة

منذ بداية اكتشاف الثقوب السوداء وقد بدأ الحديث يتوالى ويتزايد حول أنواع الثقوب السوداء ، وذلك بعد الانتهاء من مرحلة التيقن والتأكد من وجود هذه الثقوب السوداء في عالمنا، وقد كانت بداية اكتشاف العلماء لأنواع الثقوب من خلال الدراسات المتعمقة لهذه الظاهرة الفريدة في الكون، ومن بين أنواع الثقوب التي تم اكتشافها هي الثقوب السوداء الضخمة والعملاقة ، والتي تحتوي كتلتها على عشرات البلايين من الكتلة الشمسية وذلك بناء على ما توصل إليه عدد كبير من العلماء، ويشير العلماء أيضًا إلى أن تكوين هذه الثقوب الضخمة يكون عن طريق محورين أحدهما الخاص بتكوين الثقب الضخم بعدما يمتص ويجتذب عدد كبير من المواد التي تحيط به وبالتالي زيادة حجم الثقب، وهناك محور آخر يتحكم في حجم الثقب العملاق وهو أن يكون هذا الثقب قد تم تكوينه بتأثير الضغط الخارجي وقت بداية الكون، بمعنى أن يكون الثقب الضخم قد نشأ في بدايات الانفجار العظيم.

الثقوب السوداء المتوسطة

بعد أن أيقن العلماء أن الثقوب السوداء عبارة عن ثقوب ذات كتلة ضخمة وعملاقة تبين لهم أن هناك أنواع أخرى من الثقوب ومنها الثقوب السوداء المتوسطة ، والتي تعد أقل بكثير في الكتلة من نظيرتها العملاقة وقد يرجع تكوينها إلى سببين أحدهما يتعلق باصطدام نجوم هائلة لكن نتائج هذا الاصطدام قد انهارت وبدأت في تشكيل ما يعرف باسم الثقوب السوداء المتوسطة، وهناك سبب آخر تحدث العلماء عنه الفترات الماضية وهو الخاص بعملية اندماج مجموعة من الثقوب النجمية مع مجموعة من الأجسام الأخرى والتي تشكل في النهاية الثقوب السوداء المتوسطة، وفي نهاية 2004 تم التوصل إلى أول ثقب أسود متوسط في مجرتنا، وقد ردد البعض أن هذا الثقب المتوسط نشأ نتيجة بقايا تجمع نجمي هائل والذي تفكك مكونًا الثقب الأسود المتوسط، هذا إلى جانب الإعلان في بدايات 2006 عن كشف آخر يتعلق بالتوصل إلى ثقب أسود متوسط.

- إعلانات -

الثقوب السوداء النجمية

بجانب أنواع الثقوب السوداء الأخرى؛ هناك نواع آخر خاص بـ ” الثقوب السوداء “النجمية وهي التي تم تشكيلها من خلال عملية انهيار نجم هائل، وخلال الفترات الماضية تم رصد أكبر ثقب في هذا النوع والذي تقدر كتلته بحوالي 14 كتلة شمسية.

ثقوب سوداء صغيرة جدا “دقيقة”

من خلال الأبحاث العلمية المستمرة خلال الفترة الماضية والمحاولات الدائمة لاكتشاف كل ما هو جديد في هذه المجال، فقد بدأ الحديث يتزايد بشكل كبير حول وجود أنواع آخر من الثقوب وهي الثقوب السوداء الدقيقة والتي يرجح البعض أنها موجودة ضمن النظام الشمسي، ومن المتوقع وفقًا لعدد من لعلماء أن يتم خلال الفترة المقبلة إطلاق تلسكوب فضائي بحيث يعمل بشكل دقيق لمحاولة اكتشاف نظرية أنها هناك وجود فعلي للثقوب الدقيقة.

مازال عالمنا يحتوي على العديد من الاكتشافات الجديدة التي تمثل نقلة نوعية كبيرة في عالمنا الفضائي، ومن هذه الاكتشافات الثقوب السوداء التي مثلت على مدار العقود الطويلة الماضية لغزًا كبيرًا لعلماء الفضاء، نظرًا لقدرة هذه الثقوب الهائلة على اجتذاب كل ما يدور حولها، وبالتالي تشكيل الثقوب السوداء العملاقة، وقد تبين خلال السنوات الماضية وجود علاقة بين كل من الثقوب السوداء وعدم تزايد سرعة الضوء، حيث شدد العلماء على الدور الكبير الذي تلعبه الثقوب السوداء في بقاء الضوء على سرعاته المعروفة لنا دون أن تتجاوزها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا