التهنئة بالعيد

يهل علينا العيد وتأتي التهنئة بالعيد من الأمور الواجبة للأقارب والأصدقاء والأحباب غير أن التهنئة اتخذت أشكالا جديدة ليس لنا قبل بها ربما أفادت البعض الآخر ولكن لا تلقى نفس التأثير على الجانب الآخر، وللأسف أصبحت تهاني العيد هذه هي الشائعة فاختفت التهاني القديمة الدافئة الحميمية وأصبحت مجرد لمسات بالأنامل على الشاشات ولذلك أصبح هناك تذمر على وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة في التهنئة على الأقل هاتفني كي أسمع صوتك، فهل علينا أن نواكب التقدم ومستحدثات العصر أم نقف عند حقبة معينة لا نتخطاها؟ هذا ما سنتحدث عنه في السطور التالية:

رسائل الواتس آب، للجميع وليس لأحد

التهنئة بالعيد رسائل الواتس آب، للجميع وليس لأحد

تكون جالسا قبل العيد بيوم أو اثنين وتجد رسالة تأتي إليك بصيغة واحدة من أكثر من شخص، عبارة عن تهنئة بالعيد ليس لها أي طعم سوى كلام باللغة الفصحى يقوم الشخص بإرساله لكل الأسماء في سجل هاتفه بدون تمييز وتلك الرسالة هذه يحضرها من على المنتديات على الإنترنت فيرسلها للجميع ولكن ليس لأحد، وحينما تقوم بالرد على تهنئته فإنه يرى الرسالة ولا يرد فتستشعر ببرود الرسالة وعدم تأثيرها الفعال بل على العكس أثرها عادة يكون سلبيا لأنك مجرد اسم والرسالة ليس بمعناها الحقيقي بل مجرد نموذج ربما هو نفسه لم يقرأه ولكن لمجرد الروتين وعدم العتاب، أنا بشكل شخصي لا أقوم بالرد على هذه الرسائل وأتجاهلها تماما، وأهاتف من أفتقدهم بالفعل أو أذهب لمقابلتهم مباشرة إذا كان الأمر متاحا، أما هذه الرسائل التي لا يذكر حتى الشخص هل وصلتك أم لا فإنني لا أقوم بالرد عليها على الإطلاق.

قربت المسافات ولكن باعدت الوجوه

بدلا من اللقاء وجها لوجه فإنني استبدل تهنئة العيد برسالة نموذجية للجميع، سواء رسالة على الواتس آب أو الماسنجر أو حتى الرسائل النصية القصيرة، وحتى إن قمت بمهاتفة الشخص فنستطيع أن نقول أنها قربت المسافات ولكنها باعدت الوجوه حيث تحولت إلى مجرد مكالمة تستمر لدقيقة أو لدقيقتين بالكاد وتنتظر اللحظة التي تنهي فيها المكالمة ولا يوجد الحميمية والدفء في التهنئة بالعيد مثلما كان سابقا لذلك نقول أنها فعلا طوت المسافات وجعلتك تتواصل مع الشخص المراد ولكنها باعدت عنك وجهه وجسده وطالما حادثته فقد تشعر بأنك أديت واجبك وليس هناك داعي للقائه أصلا، ولكن الفائدة الوحيدة الحقيقية بالفعل لوسائل التواصل الحديثة هي تقريب المسافات بين الأشخاص الذين في دول أخرى بعيدة عن بعضهم، بالفعل هذه كانت مفيدة جدا خصوصًا أنهم يستطيعون الحديث بالصوت والصورة.

وسيلة من وسائل التهنئة بالعيد لا غاية

التهنئة بالعيد وسيلة من وسائل التهنئة بالعيد لا غاية

لا نقول أن كل وسائل التواصل الحديثة سيئة أو غير مفيدة بالعكس هي تكون مفيدة جدا بل ومنجدة وتنقذنا في لحظات مصيرية في بعض الأحيان ولكن يجب على الإنسان أن يقوم هو بالسيطرة عليها لا أن تجعلها هي تسيطر عليه لذلك يجب أن نستخدمها كوسيلة لا كغاية بمعنى أن نجعلها وسيلة للتواصل مع الأشخاص الذين لا يتاح لنا لقاءهم أما التهنئة بالعيد فهي تكون وسيلة أيضًا للتهنئة والاتفاق على اللقاء وأشياء من هذا القبيل بمعنى ألا نكتفي بها كغاية نهائية بل أن نجعلها أيضًا أداة لتحقيق اللقاءات والتواصل على أرض الواقع لا مجرد شحنات كهرومغناطيسية في الفضاء.

التهنئة بالعيد عن طريق وسائل التواصل الحديثة ليس أمرا سيئا ولكن عندما تكون هي الوسيلة الوحيدة المتاحة أما غير ذلك فإنه من الأفضل بالطبع اللقاءات والزيارات وتبادل المودة بيننا وبين من نحب.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

سبعة عشر + 12 =