التكنولوجيا لكبار السن

غزت التكنولوجيا كل جوانب حياتنا، فليس ثمة جانب لم تدخله التكنولوجيا. لهذا يسمى القرن الواحد والعشرون بأنه عصر التكنولوجيا. لم تصل التكنولوجيا للبرمجيات والإلكترونيات فقط، كالهواتف النقالة والكمبيوتر والساعات الذكية، بل وصلت إلى مقاعد الطائرات بل وحتى الأحذية، فكيف تقوم التكنولوجيا بمساعدة كبار السن، وهل فعلاً التكنولوجيا لكبار السن تعتبر أهمية قصوى؟

التكنولوجيا للجميع

تقوم فكرة التكنولوجيا أصلًا على أنها سهلة ومتوفرة بكميات كبيرة ومتاحة للجميع، شركات الهواتف النقالة مثلًا تنتج ملايين النسخ من الهواتف النقالة التي تكون متاحة في جميع دول العالم. لذا فإن الهدف الأساسي للتكنولوجيا هو أن تكون في يد الجميع، ولا يمكن لأحد الاستغناء عنها، وأن تدخل في احتياجات الناس وأساسياتهم. لا يفكر أحد مثلًا أن بإمكانه أن يتنازل عن فكرة امتلاك تلفزيون LCD أو هاتف نقال ذكي.

عادة ما يتوقف الإنسان عن استخدام التكنولوجيا عند مرحلة من مراحل حياته، لكن هذا المقال يبحث في كيفية إعادة استخدام التكنولوجيا لكبار السن، ولماذا يجب عليهم أن يعودوا لاستخدامها بعد أن نفروا منها، وما الذي توفره لهم التكنولوجيا من مميزات.

لماذا على كبار السن أن يتعلموا التكنولوجيا؟

التكنولوجيا لكبار السن تجعل حياتهم أفضل وأحسن، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تعزز وجودهم في الحياة، فمن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن لصوتهم أن يظل مسموعًا، ببضع كلمات وضغطة زر، يمكن لكبار السن أن يعبروا عن آرائهم في كافة الأشياء التي تحدث في الكون.، يمكن للإنترنت وهو منتج من منتجات التكنولوجيا أن يبقيهم مطلعين على كافة التغيرات التي تحدث في العالم.

يحب كبار السن دائمًا الترفيه والترويح عن أنفسهم، لذا، من خلال تعليم التكنولوجيا لكبار السن، يمكنهم أن يروحوا عن أنفسهم بدون مساعدة من أحد، فبينما أنت مشغول وغير قادر على المساعدة بإمكان كبار السن، أن يجدوا شيئًا سهلًا للترفيه عنهم.

هل سمعت يومًا عن ساعة ذكية، يمكنها أن تذكرك بما نسيته؟ . هناك ساعة ذكية يقوم مجموعة من العلماء على تطويرها بإمكانها أن تذكر كبار السن بمهماتهم الروتينية، بل وقادرة حتى على معرفة وقت تركك لمهامك التي كنت تفعلها بدقة شديدة؟.

يعاني كبار السن من الضعف في البصر، ويعاني بعضهم من عدم القدرة على الحركة. لذا، من الممكن أن يتعرض المسن للسقوط المفاجئ وهو سائر. يحاول مجموعة من العلماء الآن، من خلال عملهم على تكنولوجيا مخصصة لكبار السن، أن يطوروا جهازًا، يقيس مدى شدة السقوط، ويمكن هذا الجهاز الأطباء من متابعة مدى دقة عمل الدورة الدموية لمرضاهم، والوظائف الحيوية لجسم المريض، هناك اختصاص يتطور الآن في الطب تحت اسم تكنولوجيا كبار السن، يهتم بكل ما يتعلق بكبار السن.

هل فكرت يومًا أن تعليم التكنولوجيا لكبار السن يمكنهم من العيش باستقلالية؟، يتضح مما سبق أن التكنولوجيا لكبار السن ستجعله يعتمد على نفسه في كل شيء تقريبًا، ولا يحتاج لشخص أن يحمله بواجبات تثقل كاهله. أو أن يضطر أبن أن يترك مهام عمله ووظيفته، لأجل أن ينهي إجراءات روتينية تتعلق بجده أو أبيه.

كبار السن يستخدمون الإنترنت

لاحظ عدد من الباحثين ارتفاع نسبة في استخدام كبار السن للإنترنت عام 2016، عما كانت عليه في عام 2010، حيث ساعدت الهواتف النقالة، والأجهزة اللوحية كبار السن على استخدام الإنترنت بوصفه أحد منتجات التكنولوجيا، بل توقع الباحثون أن عدد كبار السن الذين يستخدمون الإنترنت سيكون في ازدياد، وتقدم، خاصة مع قلة أسعار الحواسب الآلية والهواتف النقالة.

لكن لماذا اضطر كبار السن على استخدام تكنولوجيا الإنترنت؟، وجد المسنين جميع الناس يستخدمون التكنولوجيا، كما أنها أضحت سهلة وذكية، ووجدوا أنهم قادرون على التعامل مع الإنترنت، خاصة بعد سهولة استخدام المواقع والمنتديات وشبكات مواقع التواصل الاجتماعي.

بالإضافة إلى أن عدم تعلم التكنولوجيا لكبار السن، يجعلهم في عزلة اجتماعية مستمرة، حيث أن معظم سكان العالم تقريبًا يستخدمون الإنترنت وشبكات مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم يجب أن يكون هناك مكان متاح لكبار السن بين هذا العالم، فضلًا عن أن كبار السن يفضلون أن يبعدوا عن أنفسهم خطر العزلة.

كما أنهم صاروا لا يمكنهم التوصل للمعلومات إلا باستخدام الإنترنت، ففي عالم رقمي يتسع كل يوم اتساع هائل، بات مكان المعلومات المفضل على الشبكة العنكبوتية وليس في الجرائد اليومية، التي تنقل الخبر والمعلومة متأخرة بساعات عن المواقع الإخبارية المتاحة على الشبكة.

تعليم التكنولوجيا لكبار السن

هناك تصور منتشر مفاده أن التكنولوجيا الحديثة صعبة على كبار السن، يعزز هذا التصور، أن كبار السن فعلًا ينفرون من استخدام التكنولوجيا، بل وكثير منهم لا يريد أن يكون له علاقة بالتكنولوجيا، لكن يتضح مما تقدم سابقًا، أن التكنولوجيا سهلة وبسيطة، فقط على كبار السن أن يتعلموها ويستوعبوها في وقت أكبر نسبيًا من غيرهم.

كيف نعلم كبار السن التكنولوجيا

نظرًا للنفور الذي يبديه كبار السن من التكنولوجيا، علينا أولًا أن نرغبهم بها، بأن نظهر لهم محاسن التكنولوجيا لكبار السن دون مساوئها. أفضل شيء يمكنك أن تقترحه أن تقول لهم أن التكنولوجيا ستسهل حياتكم، فاستخدام الهاتف يمكنه أن يصلك بأي مكان يمكنك أن تطلب منه أي شيء دون أن تضطر أن تخصص وقتًا وتستهلك مجهودًا لتحضر احتياجاتك، أو يمكن للهاتف النقال مثلًا أن يظل معك أينما شئت، ويمكنك أن تجري مكالمة عاجلة عن اضطررت لذلك، أو أن بإمكانه دفع فواتير الهاتف أو الشراء عبر الإنترنت، أو أن بإمكانه حتى أن يحول الأموال دون أي مجهود.

كما يجب أن يستقطع كل منا وقتًا محددًا من يومه ليعلم أهله وذويه من كبار السن استخدام التكنولوجيا، وأن يحدد جرعات قليلة، ليضمن استيعابهم للمعلومات، وحتى لا يضطروا إلى النفور منها لصعوبتها.

مرحلة الشباب هي اهم وأفضل المراحل لكل إنسان، تخيل لو أنك أخبرت جدك أو جدتك أن بإمكانها من خلال التكنولوجيا الحديثة أن تسترجع الأغاني التي سمعتها وهي في مرحلة شبابها؟، تخيل من خلال تعليم التكنولوجيا لكبار السن أن تجعل أبيك يسترجع برنامج هام كان يفضله في مرحلة شبابه. سيدرك جدا حينها أن التكنولوجيا ليست ترف، ولا يمكن الاستغناء عنها.

تكنولوجيا الصناعات الطبية لكبار السن

من المعلوم أن هناك أطراف صناعية يستخدمها المصاب ببتر طرف من أطراف جسمه، كذراعه أو رجله، وذلك من أجل تحسين فرصه في استعادة حياته الطبيعية، لكن هناك عدة شركات تحاول تطوير أطراف وبزات كاملة خاصة بتكنولوجيا كبار السن، يستطيعون استخدامها، إذا أصيبوا بالأمراض المختلفة، كالشلل، أو ضعف حركة بعض الأطراف لديهم.

الميزة الرئيسية في هذه البزات أنها قادرة على التعرف على إرادة المسن، عن طريق إدراك حركة أعصاب الطرف الضعيف، ومن خلال التعرف على أعضاء الطرف، يقوم العضو الخاص بالبزة بالتحرك بدلًا من الطرف المشلول.

لم يتوقف الأمر عند ضعاف الحركة فقط، فقد طور بعض العلماء المختصين بتكنولوجيا كبار السن، حذا رياضي قادر على معرفة مكان المسن، وذلك عن طريق وضع GPS أو جهاز التموضع العالمي في الحذاء الرياضي.

جاءت فكرة هذا الحذاء عندما اعتقد عدد من العلماء أن أي مريض زهايمر يمكن أن يفقد القدرة على تذكر طريق العودة إلى البيت عند الخروج من المنزل، أو أنه يمكن أن ينسى المكان الذي كان عليه ارتياده، لذا، فكروا في وضع أجهزة GPS في شيء يرتديه مريض الزهايمر وغير قادر على خلعه في الوقت نفسه، فكانت فكرة هذا الحذاء، حيث يقوم هذا الحذاء بإرسال رسالة نصية إلى المسؤول عن مريض الزهايمر ينبهه إلى أن المريض انحرف عن الوجهة التي كان من المفترض أن يذهب إليها، ليس هذا فقط بل ويحدد له بدقة مكان مريض الزهايمر أيضًا.

كبار السن في العالم العربي

لا يمكن أن تظل تكنولوجيا كبار السن في العالم العربي منبوذة ولا تعار أي اهتمام، بل يجب علينا أن نهتم بحياة كبار السن مثلما نهتم بحياة أولادنا وذوينا. ولا يكفي أن نخصص لهم مقاعد في مترو الأنفاق فقط، بل أن نخصص مثلًا مقاعد متحركة تساعدهم على السير في الممرات الواسعة والطويلة التي يحتاجونها للوصول إلى القطار.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

10 − 1 =