البلهارسيا

البلهارسيا من الطفيليات، شعبة الديدان المسطحة و تسبب داء البلهارسيات، وتنتشر البلهارسيا بصوره رئيسيه في أفريقيا ويبلغ عدد الإصابات المرضية بداء البلهارسيا حوالي 100 مليون إصابة و تتواجد في بعض الدول مثل مصر وسوريا وتركيا وإيران. وانتشرت البلهارسيا قديما وكانت من الأمراض القاتلة وذلك لعجز الأطباء عن التعرف على المرض وتحديد سببه، وكانت سببا في ارتفاع عدد الوفيات في الأرياف، وكان الأطفال يعانون منها لأنهم أكثر تعرضا للماء الملوث. وفي هذا المقال سنوضح كيفية تكاثر البلهارسيا في جسد الإنسان والأضرار التي تلحق به نتيجة تواجدها في جسده.

داء البلهارسيات

يعرف داء البلهارسيا على أنه مرض طفيلي تسببه دودة البلهارسيا وهي أحد أجناس الطفيليات تنتمي إلى طائفة المسحوبات، وهي من الديدان المسطحة، ولها أنواع متعددة ومن أكثر الأنواع انتشارا: البلهارسيا الماسونية واليابانية وبلهارسيا هيماتوبيوم وميكونج، وتتواجد دودة البلهارسيا الماسونية في جنوب الصحراء الكبرى الموجودة في قارة أفريقيا وشبه الجزيرة العربية والبرازيل وفنزويلا والقليل من جزر الكاريبي بينما تتواجد دودة البلهارسيا اليابانية في الصين وبعض من أجزاء اندونيسيا والفلبين أما البلهارسيا من النوع هيماتوبيوم فتتواجد في جنوب الصحراء الكبرى وأيضا الكثير من دول شرق البحر المتوسط. أما بلهارسيا ميكونج فتتواجد على طول نهر ميكونج بكمبوديا.

ويصل طول ذكر البلهارسيا إلى 20 مم وجسمه عريض وقصير ويحتوى على أخدود في جهته الأمامية يحمل الأنثى بداخله، أما الأنثى فهي أنحف وأطول من الذكر ويكون شكلها أسطواني.

وفي مصر القديمة تفشت البلهارسيا من النوع هيماتوبيوم حيث تم اكتشاف بعض المومياوات التي يعود عمرها إلى 3000 و 4000 و 5000 عام المصابة بداء البلهارسيات. كما أنه من المعروف أن جنود جيش نابليون بونابرت حين وصولها إلى مصر قد عادت من وجود دم بالبول وعلى الأرجح كان ذلك بسبب البلهارسيا. وحتى ذلك الوقت لم تكن البلهارسيا منتشرة بكثرة حتى اتجهت مصر إلى نظام الري الدائم عام 1821م وقد نتج عن ذلك زيادة الإنتاج الزراعي وزيادة السكان في الريف وزاد معهما عدد الإصابات بالبلهارسيا.

اكتشاف المرض

عام 1851م تمكنه العالم تيودور بلهارس أثناء تشريح جثة كان يعاني صاحبها من مرض البول الدموي من العثور على ديدان صغيرة تعيش في الأمعاء الدموية التي توصل الدم إلى الكبد والتي يعرف اسمها بالدورة البابية للمريض وعلى الرغم من أن العالم استطاع معرفة أن تلك الديدان تنتمي إلى الديدان المفلطحة لكنه تعجب في أول الأمر لأن الديدان التي عثر عليها كانت ذكورا فقط ولكنه سرعان ما تمكن من اكتشاف الإناث بعد ذلك وتمكن من وصف هذا النوع من الديدان وصفا تشريحيا مفصلا، وكذلك اكتشف نوعين مختلفين من البويضات يوجد أحدهما في بول المريض والآخر في البراز ثم تعرف على نوع من الديدان البالغة فأطلق عليها هيماتوبيوم ويعود ذلك الاسم إلى اللغة اللاتينية والتي تعني الطفيل ذو الفمين أو الطفيل ذو الممصين وعام 1859م أطلق الباحث باخ على هذا النوع من الديدان اسم بلهارسيا تقديرا لمن اكتشفها العالم بلهاريس الذي تعرف عليها لأول مرة وبذلك يكون قد فتح الطريق أمام البحث العلمي لحل داء البلهارسيا والقضاء عليه.

أعراض البلهارسيا عند الأطفال

تنقسم أعراض مرض البلهارسيا إلى عدة مراحل تبدأ بالمرحلة الأولى ثم المرحلة الوسطى وأخيرا المرحلة المزمنة.

المرحلة الأولى

تبدأ خلال 24 ساعة من اختراق البلهارسيا لجلد الإنسان وبالفعل فإن العديد من الديدان المخترقة تموت مما يؤدي إلى حدوث حساسية وتؤدي إلى ظهور طفح جلدي يثير الحكة، أما البلهارسيا التي لا تموت فعند انطلاقها إلى الأوعية الدموية الصغيرة ودخولها إلى الدورة الدموية يختفي الطفح الجلدي وتبدأ درجة حرارة الجسم في الارتفاع وظهور آلام في الرأس والبطن تستمر من أسبوع إلى أسبوعين.

المرحلة الوسطى

تبدأ بعد شهر إلى شهرين منذ بداية التعرض للبلهارسيا فيعاني المريض من حرارة مرتفعة لفترة طويلة مع رجفة ويعاني المريض من سعال وحكة وتورم الغدد اللمفاوية وتضخم الطحال وألم في البطن وإسهال.

المرحلة المزمنة

تبدأ بالتهابات حادة وآلام في تلك الأعضاء حيث يعاني المريض من صعوبة التبول ووجود دم في البول و ترتفع نسبة إصابته بالسرطان وكذلك فإنها تؤثر على الأمعاء وتؤدي إلى تضخم غشاءها أو انسدادها وتنتقل بعدها البلهارسيا عن طريق الجهاز الدموي البابي إلى الكبد مما يؤدي ذلك إلى التهاب وارتفاع ضغط الدم في الجهاز الدموي البابي مما ينتج عنه وجود دوالي المريء والمعدة والبواسير وتوسع في الأوعية الدموية المتواجدة حول منطقة السرة في البطن.

البلهارسيا البولية

يوجد بيض البلهارسيا في الماء وعندما يفقس، تسبح باتجاه العائل الوسيط، وهو نوع من القواقع يختلف حسب نوع البلهارسيا نفسها ويتكاثر داخله ليكون جيلين من الأكياس الجرثومية التي تكبر ويخرج منها السركاريا وبعد نضجها تسبح إلى العائل الأساسي وهو الإنسان حتى يخترق الجلد، ويترك ذيله في الخارج حتى يستكمل دورة حياته في الدورة الدموية للإنسان وينمو إلى دودة بالغة.

تتواجد الديدان البالغة في أماكن مختلفة من الدورة الدموية وذلك تبعا لنوع الدودة وتتواجد البلهارسيا البولية في الأوعية الدموية المثانة أو المستقيم وعند تخصيب الإناث تضع بويضاتها في وريد المثانة وما حولها ثم تنتقل فيما بعد إلى المثانة والرحم حتى يخرج مع البول أو البراز.

البلهارسيا وعلاجها

لا يوجد لقاح البلهارسيا ولكن هناك بعض الإجراءات الواجب اتخاذها لتجنب الإصابة بهذا الطفيل مثل تجنب التعرض لمياه ملوثة أو السباحة بها فقد تنتقل البلهارسيا إلى أجسامنا عند شرب المياه الملوثة أو الاقتراب منها، لذلك إن كنت ستستخدم المياه الجارية فيجب استخدام أجهزة تنقية المياه أو تسخينها إلى 50 درجة مئوية لمدة 5 دقائق أو أكثر قبل شربه أو الاستعمال، ومن الممكن ترك الماء لمدة 24 ساعة قبل استعماله وذلك لأن السركاريا تموت بعد هذه الفترة.

وظهر دواء البرازيكونتال الذي أحدث طفرة في علاج البلهارسيا ويساعد في الوقاية من المرض وهو عبارة عن أقراص تؤخذ بالفم وأعراضها الجانبية قليلة. الجرعة التي يتم وصفها للمريض هي 40 ملجم لكل كيلو جرام فإذا كان وزن المريض 60 كيلوغرام يحصل على أربع أقراص، لكن حتى لو زاد وزن المريض عن ذلك فإن الجرعة القصوى تظل أربع أقراص.

الأعراض الجانبية لهذا الدواء هي القيء والمغص والدوخة ويجب الحصول على جرعة أخرى بعد أربعة إلى ستة أسابيع من الجرعة الأولى كي يتم القضاء على أي نوع من الديدان الناضجة. ويتم استخدام هذا الدواء منذ عام 1983م وذلك في المناطق الموجودة تحت إشراف منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية.

مرض البلهارسيا معدي؟

لا يعد داء البلهارسيا معديا، فالطريقة الوحيدة لوصول الطور المعدي إلى جسم الإنسان هو عن طريق اختراق الجلد أو عن طريق شرب ماء ملوث بالطور المعدي.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × 2 =