الإسكندر الأكبر

الإسكندر الأكبر يُعَد واحدًا من أشهر الشخصيات التاريخية التي شهدها الزمان؛ فهو قائد عسكري مغوار وملك فاتح أخضع معظم بقاع الأرض لسلطانه وأيقونة إنسانية تحولت مع الزمن إلى رمز للحنكة والشجاعة في ميادين الحروب والمعارك. وقد شهدت السنوات الأولى من حياة هذا الملك الكثير من الشواهد التي تؤكد أن ذلك الطفل سيصير ذا شأن كبير وسيخلده الزمان في ذاكرته الأبدية وسيتردد اسمه الخالد عبر الألسنة على مدار العصور. وقد أنجز هذا القائد معجزات عسكرية بالنسبة إلى عمره القصير حيث وصل إلى مشارق الأرض ومغاربها وحفر اسمه على رقعتها بنقوش خالدة ليكون بذلك صاحب أشهر فتوحات تاريخية ونبراسًا ومثلاً أعلى لكل القادة العسكريين من بعده حيث يُضرَب به المثل في العبقرية والاستبسال. وفي هذا المقال نسلط الضوء على أبرز الأحداث والإنجازات التي حققها هذا المقدوني الأشهر.

الإسكندر الأكبر ونشأته

الإسكندر الأكبر الإسكندر الأكبر ونشأته

وُلِدَ الإسكندر الأكبر في العاصمة المقدونية بيلا في العام 356 قبل الميلاد وهو ابن الملك المقدوني فيليب الثاني وأمه هي أوليمبياس. وقد أحاطت بمولده العديد من الأساطير التي تشير إلى أنه جاء من نسل الإله الإغريقي الأعظم زيوس حيث تجلى لوالدته وألقى في رحمها بذرة المولود المنتظر. وفي الغالب ظهرت تلك الأساطير من أجل تعزيز مكانته ووضعه في مرتبة تفوق البشر من أجل إخضاع خصومه وأتباعه كذلك لسلطته المطلقة.

وفي القصر الملكي كانت طفولة هذا الملك الصغير فريدة من نوعها حيث تعلم العديد من المهارات المفيدة في ذلك الزمن والتي تليق بولي العهد المنتظر. وقد حرص والداه على تنشئته بشكل مميز لذلك تعلم منذ حداثه أظافره مبادئ القراءة والكتابة والعلوم الموسيقية والعزف وركوب الخيل والصيد والمصارعة حيث عززت كل هذه المهارات شخصيته وجعلته شخصًا ملمًا وعارفًا ومؤهلاً.

الإسكندر الأكبر وأرسطو

في مطلع مرحلة المراهقة أصر الملك فيليب الثاني على تلقين ابنه المعارف الإنسانية والفلسفة وغيرها من العلوم، ومن أجل ذلك الغرض افتتح مدرسة لولده وجلب له الفيلسوف الأشهر أرسطو ليكون معلمًا ومربيًا لولي العهد. وقد أظهر هذا المراهق نبوغًا واضحًا في فهم وتلقي العلوم حيث حرص أرسطو على تلقينه ما يكفي من مبادئ الطب والفلسفة وعلم الأخلاق والفنون المتنوعة وعلم المنطق والأديان. وفي نهاية هذه المرحلة كان اليافع المقدوني قد امتلأت رأسه بالمعارف الكافية ليكون بذلك مستعدًا للصعود إلى مقعد ولي العهد.

الإسكندر الأكبر وأهم أعماله

حينما بلغ الإسكندر الأكبر عامه السادس عشر عينه والده مديرًا لشؤون البلاد في أثناء غيابه وخروجه في حملاته العسكرية. وفي تلك الحقبة أظهر الشاب الصغير أنه يمتلك شخصية فريدة من نوعها قادرة على إدارة أمور الحكم وإرهاب خصوم المملكة؛ حيث خاض في غياب أبيه عدة حملات تأديبية بهدف السيطرة على بعض الثورات والانقلابات المحلية واستطاع بالفعل رد جميع الخصوم والثوار وإخضاعهم مجددًا إلى سلطة مقدونيا. وبعد ذلك أصبح هذا الشاب واحدًا من قادة جيش أبيه حيث أثبت أن لديه ملكات عسكرية عظيمة وشخصية قائد لا يُستهَان بها. وقد خرج مع والده في عدة حملات عسكرية بهدف إخماد الثورات والاستيلاء على ما تبقى من الممالك الأخرى بهدف توحيد أراضي اليونان بأكملها وتكوين إمبراطورية عظيمة قادرة على مجابهة الممالك الأخرى الكبرى ومنافستها بل والقضاء عليها.

الإسكندر الأكبر وغزو الإمبراطورية الفارسية

بعد وفاة الملك فيليب تُوَّجَ الإسكندر الأكبر ملكًا على مقدونيا ووضع نصب عينيه عدة أهداف كان مفادها تحقيق حلمه الأكبر الذي يتمحور حول قهر كبرى إمبراطوريات هذا الزمان وإخضاع أرضها لسلطانه. وفي بادئ الأمر سعى الملك الجديد إلى توطيد حكمه وإرساء دعائمه حيث قضى على أعدائه المقربين المتربصين له ومنافسيه على العرش ليضمن بذلك ولاء كل من حوله. وبعد أن تحقق مراده تفرغ الملك لطموحاته وأهدافه الخارجية التي تمثلت في غزو الإمبراطورية الفارسية والاستيلاء على ممتلكاتها.

وبعد اتخاذ القرار خرج الملك المقدوني مع جيشه الجرار وأسطوله الضخم ومقاتليه الأشداء ليبدأ رحلة الاستيلاء على أقاليم ومدن الإمبراطورية الفارسية حيث خاض العديد من المعارك الضارية والتي أسفرت في النهاية عن تحقيق انتصار عظيم للملك المقدوني والحصول على مفاتيح تلك المدن والعواصم واحدة تلو الأخرى.

الإسكندر الأكبر وغزو بلاد الشام

شد الإسكندر الأكبر رحاله إلى بلاد الشام من أجل استكمال مسيرته وفتح أقاليم الإمبراطورية الفارسية حيث توجه إلى بلاد الشام وعند الحدود التقى جيشه مع الحامية الفارسية الحارسة للحدود في معركة عنيفة نتج عنها انتصار الجيش المقدوني وتقهقر الحامية الفارسية. وفي نهاية المطاف نجح القائد المقدوني في بسط نفوذه على جزء كبير من أراضي الشام وأسر أفراد من العائلة المالكة هناك. وفور توطيد حكمه على أراضي الشام شرع في بناء مدينة الإسكندرونة في الشمال على الحدود المشتركة مع الأناضول. وبعد ذلك قرر أن يستكمل حملاته ليغزو المدن الفينيقية ومصر حيث كانت تلك البقاع لا تزال خاضعة للحكم الفارسي. واستطاع بالفعل تحقيق هدفه وإسقاط المدن الفينيقية واحدة تلو الأخرى بعد معارك صعبة وحصارات طويلة كان من أشهرها حصار مدينة صور التي شهدت العديد من مشاهد العناد والصمود.

الإسكندر الأكبر وغزو مصر

في ذلك الوقت كانت مصر تعاني من حكم الفرس لذلك كان هذا الفتح بالنسبة إلى المصريين بمثابة الإنقاذ والخلاص لذلك تم الترحيب بالجيش المقدوني ولم يجد أي مقاومة تُذكَر. وقد دخل الإسكندر الأكبر مصر من الشرق ومرَّ على العاصمة منف ليزور بعد ذلك معبد الإله آمون في واحة سيوة، وفي طريقه إلى الواحة أمر ببناء مدينة الإسكندرية التي صارت لاحقًا عاصمة مصر في عصر البطالمة والمدينة الشهيرة في عصرنا الحالي.

وقرر القائد المقدوني أن يخوض تجربة روحية في معبد الإله آمون حيث استقبله الكهنة بترحاب شديد ونصبوه فرعونًا وابنًا لآمون، وقد حظت مصر بمكانة خاصة في الإمبراطورية المقدونية حيث سعى ملكها إلى استرضاء المصريين وتقسيم مناصب الحكم بين المقدونيين والمصريين بالتساوي لتصبح مصر ولاية مميزة وذات طابع ثقافي وسياسي خاص.

الإسكندر الأكبر وذو القرنين

ذهب الكثير من المفسرين إلى أن ذي القرنين الذي أتى ذكره في الكتاب المقدس والقرآن الكريم هو شخصية الإسكندر الأكبر. ويُقَال أن ذا القرنين هذا كان شخصًا صالحًا حارب المفسدين في الأرض المعروفين باسم يأجوج ومأجوج. ولا شك أن ثمة خلافًا حول تلك المسألة بين المفسرين بيد أن كل فريق لديه من الأدلة ما يثبت وجهة نظره وفي نهاية المطاف لا يسعنا إلا الإشارة إلى هذا الأمر بشيء من الحيادية.

وفاة الإسكندر الأكبر

الإسكندر الأكبر وفاة الإسكندر الأكبر

تُوفَّيَّ الإسكندر الأكبر عن عمر يناهز اثنين وثلاثين عامًا في بابل من العام 323 قبل الميلاد بعد أن قضى نصف عمره قائدًا حربيًا مغوارًا وملكًا أخضع بقاع الأرض لملكه. وقبل وفاته بأيام كان قد أُصيبَ بالحمى وتفاقمت حالته حتى وافته المنية ليودع العالم وإنجازاته العظيمة وهو لا يزال في ريعان الشباب.

هكذا سلطنا الضوء على شخصية الإسكندر الأكبر الذي يُعد أيقونية تاريخية وأهم فتوحاته وأعماله التاريخية وحياته الحافلة بالإنجازات العظيمة والأساطير الملغزة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة + ستة عشر =