الأنشطة الطلابية

الأنشطة الطلابية تعتبر ضلع الأساس في المنظومة التعليمية، لأنها تعد حلقة الوصل بين تطوير شخصية الطالب العلمية و النظرية والشق الثاني من شخصيته متمثلا في الجانب الثقافي والإنساني والاجتماعي، فالطالب الذي يخرج من المدرسة أو الجامعة دون ممارسة أنشطة جماعية بها لم يخبر الهدف الأساسي من التعليم و اقتصرت معرفته على بعض العلوم والمعارف دون أن يأخذ في الحسبان ما لشخصيته عليه من حق، فعليها أن تتطور بالمثل وأن تزخر بالمعارف العامة وأن تتصف بالسلاسة والحذق في تعاملاتها مع الغير، ونحن نجد فيما حولنا مثلا المهندس صاحب الشخصية الانطوائية لا ينجح بعمل جماعي حقيقي وقد تفشل علاقاته مع غيره من الفنيين والعمال رغم أنه قد يمتلك خلفية و مرجعية علمية قوية، وما فائدة الطبيب إذا تعلم الطب لكنه لا يمتلك من الإنسانية وحسن الذوق الذي يمكنه من التعامل مع مرض الناس بمراعاة لا تصدمهم وتهون عليهم مصابهم؟ وهكذا دواليك.

طرق الاستفادة من الأنشطة الطلابية

1فوائد الأنشطة الطلابية

لم تكن الأنشطة الطلابية وليدة اللحظة، بل أنها اقترنت دائما بالتعليم منذ بدأ وهناك شواهد على اهتمام الإغريق والرومان قديما بتلك الأنشطة بما فيها الأنشطة التمثيلية والموسيقية لصقل شخصية الطالب وسلوكه بالشكل المطلوب مما يدل على أهميتها البالغة في تنمية الصغار. وتعد الأنشطة الطلابية بالإضافة إلى ما سبق العامل الحاسم في تحديد ميول الطفل وتشجيعه على انتهاج الفكر الحر المبدع تجاه الموجودات من حوله بما يسهم في تشكيل وعيه ورغباته في الوقت الذي يتعين عليه فيه تحديد مستقبله. وهنا يظهر الفارق بين الشخص الممارس ل الأنشطة الطلابية وصنوه الذي لم يعني بها حيث ينضج الممارسين لتلك الأنشطة بسن أبكر من نظرائهم.

تضيف الأنشطة الطلابية الرياضية الجانب المهاري للطالب الممارس، فلا يستقيم ثراء العقل دون مهارة الجسد كما يقال والعكس صحيح، وتلك المهارة أقل ما تمنحه للطالب هو تعزيز ثقته بنفسه والترويح عن نفسه وحسب دراسات علمية و إحصائية عديدة فإن ذلك يساعد على علاج الكثير من الاضطرابات النفسية ويمكّن الطالب من التعامل مع محيطه بهدوء دون قلق أو تحفظ، دون أن ننسى دور الأنشطة الطلابية الأساسي وهو تدجين الطالب على العمل الجماعي وكيفية الاستفادة المثلى من خبرات المشرفين عليه ومن يعلوه في المرتبة دون خوف أو اضطراب اللذان قد يعززا علاقة سيئة بينه وبين رؤسائه ومرؤوسيه في المستقبل

2أنواع الأنشطة الطلابية

يتاح للطالب العديد من مجالات الأنشطة بما يخول له المشاركة فيما يتفق مع ميوله و رغباته الشخصية، و أول تلك المجالات و أشهرها هي:

  • الأنشطة الاجتماعية و الثقافية: وبها يستطيع الطالب المشاركة بالمناسبات الاجتماعية و الحفلات الخاصة بها كما تعد الرحلات الترفيهية و المخيمات الطلابية أحد أهم أنشطة اللجان الاجتماعية، ليس فقط لأنها وسيلة للترويح و الترفيه عن النفس في الإجازات المدرسية بل أن المسؤولين عنها يكون عليهم دور كبير لإخراج تلك السفريات بالشكل المطلوب و هو ما يضيف الكثير لشخصية الطالب بالإضافة لخبرة السفر و التعرف على الأماكن المختلفة داخل و خارج البلد. أيضا من الأنشطة الطلابية إقامة الندوات الثقافية و الفكرية داخل المدارس و الجامعات لنقل الثقافة و الخبرات إلى بقية الطلاب، و لنفس الأسباب تقام المسابقات الثقافية و الأدبية بين الطلاب.
  • الأنشطة الرياضية: وتشمل تلك الأنشطة مسابقات كرة القدم وكرة الطائرة وكرة اليد وتنس الطاولة والتنس وغيرها من ألعاب اليد، بالإضافة إلى ألعاب القوى والسباحة، وتحظى مثل تلك الأنشطة بجمهور كبير من الطلاب ما بين صديق و مشجع فهي التي ترسخ لفكرة البطل المحبوب الماهر التي تشجع بقية الطلاب على المنافسة من أجل نيل بعض من التقدير الذي يناله زملائهم.
  • الأنشطة الفنية: تضم مثل تلك الأنشطة المعارض الفنية من رسومات ومنحوتات وأعمال الطلاب الخاصة بالقطع الفنية المبتكرة. أيضا فإن مسابقات الرسم تعد شائعة للغاية بين الأنشطة الطلابية الفنية، كما أن معارض الكاريكاتير ومجلات الحائط الفنية يعدون كأهم مساحات التعبير عن الرأي بين الطلاب. باقي الأنشطة الفنية تشمل المهرجانات الشعبية والأمسيات الموسيقية والحفلات الفنية والغنائية، فالأخيرة تعتبر أحد أكثر الأنشطة إقبالا لما للفنانين من ارتباط بجموع الشباب والطلاب.
  • الأنشطة الطلابية التطوعية و الخيرية: تعد حملات التبرع بالدم و المساعدة بتنظيم الأيام الطبية المجانية في الريف و القرى أبرز تلك الأنشطة و يوجد في الجامعات جمعيات علمية طبية تخص اهتمامها بتلك الأنشطة.

3علاقة الأنشطة الطلابية بالتحصيل العلمي للطالب

أشارت الكثير من الدراسات إلى فروق ذات دلالات إحصائية بين الطلاب الممارسين للأنشطة الطلابية وسواهم، حيث تزيد نسبة النجاح والتفوق بين الطلاب الممارسين للأنشطة وخاصة الأنشطة الرياضية الإذاعية، والذين يعدوا أكثر النشاطات ممارسة من قبل طلاب المدارس، ويليهم في الترتيب النشاطات الثقافية والعلمية. وفي إحدى جامعات الأردن (الجامعة التكنولوجية بالأردن) ظهرت دراسة تفيد بأن 32% من الطلاب يمارسوا الأنشطة الطلابية وأن نسبة التفوق بين أولئك الطلاب تعدت نسبة ال 90%، كما بدا أن طلبة الكليات الأدبية والإنسانية يميلون لممارسة النشاط أكثر من طلبة الكليات العلمية.

دراسة أخرى نجدها في تكساس على 4 من أكبر المدارس بالمدينة، وضمت 6456 طالبا، وجدت أن هناك علاقة إيجابية بين ممارسة الأنشطة والعلامات المدرسية وأنه لا علامة سلبية سجلت بين الطلاب الممارسين للأنشطة في تلك المدارس!

4كيف تساهم في الأنشطة الطلابية

تعد الخطوة الأولى التي تدفعك للدخول في عالم الأنشطة المليء بالمشاركات المجتمعية صعبة قليلا دائما، ونلمس في الكثير من الطلاب الرغبة عن تلكم الأنشطة فقط لأنه لم تسنح له فرصة للمشاركة أو لم يدعه أحدهم. ودائما ما يكون على المسؤولين عن الأسر المعنية بالنشاط الطلابي عمل الدعاية المناسبة والحملات المستمرة لدفع الشباب للمشاركة، ويجب على الفرد الراغب بالمشاركة في النشاط البدء بالاستفادة من تلك الأنشطة مثل الاشتراك مع الأصدقاء في الرحلات والمسابقات العلمية والثقافية التي ستكسر الحاجز بينه وبين النشاط والجو العام له مما يقرب بينه وبين قرار المشاركة.

يجب عليك أيها الطالب أن تتبع قلبك دائما، وألا تخاف مما أنت مقبل عليه، فالنشاط الطلابي يزخر بمناخ صحي لا يخلو من المتعة و المرح و مساعدة الغير، وأفراد فاعلين لن يتوانوا عن مساعدتك وإرشادك. والنشاط الطلابي لا يضمن رهبة الامتحانات المدرسية ولا الخطأ به مكلف -مما يزيد الرهبة عند الكثير من الطلاب- طالما أن الرغبة في مساعدة الغير والارتقاء بالذات موجودة. التجربة الخاصة بالنشاط الطلابي لا تحتاج إلا إلى خطوات قليلة من الطالب ومجهود بسيط تحفزه الرغبة الداخلية في مساعدة النفس والغير، وبعد ذلك يأتي حصد الثمرات التي لا تنتهي بداية من الاستفادة الشخصية من متعة وترويح وأوقات سعيدة بين أقرانك من الطلاب، إلى الاستفادة الدائمة والتعلم واكتساب الخبرات حتى ما تلمحه من تغير بطيء فعال في شخصيتك سيمكنك من التعامل مع الحياة صنوا لصنو لا كما يتعامل البعض معها كند صعب المراس يصعب التغلب عليه وهو ما يولد إحساس دائم بالعجز. لا خوف ولا رهبة، فقط إنجاز وتوفيق.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة عشر + اثنان =