الأمراض المستعصية

في بعض الأمراض المستعصية مثل السرطان، الحالة النفسية للمريض تكون من أهم عوامل الشفاء بإذن الله، ومن هنا تكون مهمة جدًا عملية إخبار المريض بظروف مرضه، وهذا الأمر يضع القائل في حيرة وإحراج كبير، والأكثر من ذلك حين تكون هناك فرصة لعدم نجاح العلاجات والوفاة، فهل يكون الكذب حل؟ أم هل تكون الصدمة هل الحل؟ أم هل هناك طريقة سحرية تجعل المريض يعرف أنه مصاب بمرض مستعصي وفي نفس الوقت لا يتأثر نفسيًا بطريقة فورية! الأمر يبدو بلا حل، وهو في الحقيقة صعب ولكن هناك عدة طرق تساعد في تخفيف الضغط على القائل، ولا تجعل المريض في حالة صدمة في نفس الوقت.

هل يجب إخبار المريض أم لا؟

هذا السؤال هو القضية الأهم، والذي يسعى جميع الناس إلى الوصول إلى حل فيه، ولكن ذلك يعتمد على علاقة المريض بالشخص، كما يعتمد على نوعية المرض، حيث أن هناك بعض الحالات يفضل فيها جدًا إخبار المريض خصوصًا في البدايات، لأن حينها تكون نسبة شفاء المريض كبيرة جدًا، ولكن مبدئيًا لو كان الشخص المصاب قريب، فيفضل أن لا يتم إخباره من قبل الأقارب بل يكون الشخص المسئول عن هذا الأمر هو الطبيب، ولكن لو حدثت ظروف غير متوقعة وكان على القريب إخبار قريبه بمرضه، ففي المقال التالي توجد أفضل الطرق لتخفيف الصدمة في طريقة إخبار المريض.

إخبار المريض باحتمالية الإصابة بأحد الأمراض المستعصية

الأمراض المستعصية إخبار المريض باحتمالية الإصابة بأحد الأمراض المستعصية

لا يفضل إخبار المريض بصورة مباشرة أنه مصاب بإحدى الأمراض المستعصية ، ولكن يمكن ذكر أن هناك احتمالية بالإصابة، كبداية، وذكر أن هذا المرض محتمل سيجعل المريض في حالة صدمة لا محالة، وخيالات سلبية، ولكن حينها، يمكن الدخول للمريض من باب أن من الممكن أن يكون المرض غير مؤكد وأن تكون التحاليل بها مشكلة، أو أن العيب في المعمل، وأنهم سيغيرون المعمل، وسيعيدون عمل التحاليل، هذه الخطوات السريعة ستجعل الصدمة تخف تدريجيًا وتكون أقل كثيرًا من صدمة تأكيد الإصابة بالمرض.

الكلام عن مريض آخر

يمكن تمهيد إخبار الشخص بإحدى الأمراض المستعصية عن طريق إخباره بقصة شخص قد أصيب بمرض خطير، وبعدها استطاع هذا الشخص بطريقة غير متوقعة أن يقوم، ويعيش ويتفوق على المرض ويهزمه، ربما هذه القصة ستجعل الشخص القريب يشك بأنه مصاب بنفس المرض، أو أن الناس تحاول التمهيد له، ولكن حتى لو شعر بهذا فالأمر فلن يكون مباشر، ولكن سيقلل الطريقة الانهزامية التي قد تسبب للشخص الشعور باليأس مباشرة.

ذكر نماذج إيجابية

في حالة أن شخص تم إخباره أنه مصاب بمرض من الأمراض المستعصية فيجب تزييل هذا الأمر باستمرار بنماذج إيجابية استطاعت أن تهزم هذا المرض، مع البحث عن طرق شفاء، مع ضخ الأمل باستمرار بنتيجة الشفاء وأن هناك طرق للعلاج، وأن العلاج الأقوى والأكثر تأثيرًا هو المقاومة العقلية للمرض، حيث أن العقل له دور في تنظيم الجسم، وكلما كان العقل قوي وقادر على المقاومة والاحتفاظ بالأمل، كلما كانت القدرة على هزيمة الأمراض المستعصية كبيرة.

عدم الاستعانة بوسيط

يفضل عدم الاستعانة بوسيط سوى الطبيب في حالة إخبار الشخص بأنه مصاب بأحد الأمراض المستعصية ، وهذا لأسباب عدة، أهمها أن الوسيط لا يفهم طبيعة الشخص القريب، ثانيًا كلما كان الشخص قريب، كانت إمكانية احتضانه وطمأنته كبيرة، وربما عاداتنا الشرقية لا تسمح للوسيط بفعل هذا، أيضًا الوسيط لو أخطأ في طريقة إخباره للمريض بحقيقة مرضه سيأخذ عنه المريض فكرة سيئة بأنه هو الشخص الذي أخبره بهذا الأمر، كما أن وجود شخص مقرب من المريض في وقت إخباره هو أمر مهم جدًا، وداعم معنوي كبير جدًا، إذ أن التعاطف يعزي كثيرًا في مثل هذه الأوقات.

طمأنة المريض بالشيء الذي يُطمئنه

مثلًا لو كان المريض يرتاح عندما يرى طفل صغير، فلا مشكلة من إحضار الطفل، ولو كان المريض يحب سماع آيات قرآنية أو سماع أصوات معينة، أو زيارة أماكن معينة، كل هذه الأشياء تهدئ جدًا من شدة الصدمة، وقد تعطي المريض دافع أكثر لأن يفكر بطريقة أن الحياة لم تنتهي بعد، وهناك أمل، ولولا فكرة الأمل لمات العديد من الناس دون أن يحققوا أي شيء.

عدم الإكثار في طمأنة المريض

ربما هذا الأمر يظهر على أنه غريب، ولكن الشخص الذي علم حديثًا بإصابته بإحدى الأمراض المستعصية لن يحب أن يخبره كل شخص يقابله بأنه مريض وعليه أن يقاتل، الأمر يحتاج إلى هدنة، وأن يتم معاملة هذا الشخص بطريقة عادية لأنه ليس شخص مختلف، هو فقط شخص يعاني، وبالنسبة للمرضى، فالوقوف بجانبهم وقت العمليات، أو وقت العلاج، دون الكثير من الكلام، أهم بكثير من قول الكلام الكثير بغرض التشجيع، التشجيع مطلوب، ولكن ليس لدرجة تنقلب على نفسية المريض.

اللجوء للمرح

أن يعرف أحدهم أنه مصاب بمرض مستعصي فهذا لا يعني أن الحياة توقفت على الفور، وهو سيعلم ذلك مع الوقت، ولذلك اللجوء إلى الضحك، والمرح، وسماع الأفلام المضحكة، أو الدخول للعروض المسرحية الساخرة، أو الذهاب في جولات سياحية، أو جولات ترفيهية، أو الذهاب للصيد، وأخذ إجازات من العمل، كل هذه التفاصيل تعمل على تهيئة الشخص المصاب بأي مرض أن يعيد التفكير، ويحب الحياة مرة أخرى ويرى أن هناك بالفعل فرصة حقيقية للخروج من هذا المأزق، كما أن الضحك أحيانًا كثيرة يحارب الأمراض وحيدًا وينتصر.

عدم شرح التفاصيل المأساوية

الأمراض المستعصية عدم شرح التفاصيل المأساوية

للأسف بعض الأشخاص يذكرون التفاصيل السلبية للإصابة بأحد الأمراض المستعصية كنوع من التوعية، ولكن هذا في البداية ليس مطلوب جدًا، بل على العكس، لو لم يطلب المريض أن يعرف الكثير عن نتائج هذا المرض، فلا يفضل ذكر أي أعراض جانبية، أو أي مدة زمنية متوقعة إلا لو المريض سأل بطريقة مباشرة، وفي هذه الحالة لا يجب أن تُقال أي تفاصيل عن الوفاة، أو العجز، أو المشاكل الكبيرة، يفضل أن يقوم بهذا الدور الطبيب نفسه.

بالنهاية ورغم تنفيذ كل النصائح الماضية ستظل المهمة صعبة، على نفسية القائل قبل المريض، ويجب الاستعداد لذلك جيدًا، حتى لا ينجرح المريض بقلة العاطفة لدى القائل أو ببكاء القائل وعاطفته الجياشة، ولا يجب إشاحة النظر عن المريض أثناء إخباره، بل يجب أن يشعر المريض بالقوة في عيني القائل حتى يشعر ببعض الأمان ويصدقه حين يطمئنه بإمكانية وجود علاج مناسب.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

10 + أربعة عشر =