الأدب الديستوبي

الأدب الديستوبي Dystopia ينتمي إلى أدب ما بعد الحداثة، وانتشر بشكل كبير في أعقاب الثورة الصناعية، إلا أن أوج ازدهاره في الأدب المعاصر. يطلق عليه بأدب المدينة الفاسدة أو عالم الواقع المرير كما يصوره كتّابه، أدب خيالي يصور المستقبل بصورة سوداوية ونظرة تشاؤمية البتة، يعمّه الفساد أينما كان وتنتشر به الفوضى والاستبدادية، يحكمه نظام شمولي يسيطر عليه الشر بجميع أشكاله وأنواعه. أبدع كتّاب الأدب الديستوبي بتصوير المستقبل إن كان قريبا أو بعيدا من خلال طرح قضايا متنوعة في المجتمع الديستوبي قد تكون اجتماعية، سياسية أو اقتصادية، وعلى الرغم من كونه من أدب الخيال العلمي إلا أنه يلمس بشكل كبير الواقع الذي يعيشه مجتمعنا بجميع أطيافه، فمن الممكن أن يتحدث الكاتب عن رؤية مستقبلية للمجتمع الذي يحيط به من وجهة نظره، ومن الوارد أن تكون تلك الرؤية واقعا حقيقيا نعيشه أو سنعيشه، وقد يسلط الضوء على قضايا اجتماعية أو سياسية بعينها يسقط مجتمعها إلى الهاوية وينحدر إلى درجة الانحطاط، لما يعانيه من ظلم وقمع وفقر وعدم تكافؤ ما بين الطبقات الاجتماعية.

معني ديستوبيا

تُرجمت الديستوبيا باللغة اليونانية بالمكان الخبيث أو المدينة الفاسدة، وهي على النقيض تماما من مصطلح اليوتيوبيا الذي أنشأه توماس مور، حيث ظهرت الديستوبيا كبديل لليوتيوبيا فقد صور توماس مور اليوتيوبيا على أنها المدينة الفاضلة المليئة بالمثاليات ولا مكان للشر فيها عالمها يتميز بالأخلاقيات الحميدة والخير المطلق، وقد وجد كتّاب الأدب الديستوبي أن هذا المجتمع المثالي غير موجود في الواقع مما جعلهم يؤلفون روايات وكتب على النقيض تماما من الأدب اليوتيوبي.

ملامح الأدب الديستوبي

  1. أبرز ملامح الأدب الديستوبي هو التجرد من الإنسانية.
  2. القمع، الفقر، الظلم، الكوارث البيئية، أكثر ما يميز الأدب الديستوبي.
  3. الكثير من القراء والنقاد يخلطون بين ملامح أدب الديستوبيا وأدب نهاية العالم، إلا أن هناك فرقا جوهريا فيما بينهما، فأدب نهاية العالم يتحدث عن الكارثة الطبيعية التي تؤدي إلى نهاية العالم، بينما يصف الأدب الديستوبي نهاية الإنسانية بقيمها ومبادئها.
  4. عادة ما يرتبط الأدب الديستوبي بالروايات إلا أنه ظهر بشكل جلي في الألعاب الإلكترونية والأفلام.
  5. تعد رواية “العالم الآخر والعالم ذاته للكاتب الإنجليزي جويف هول هي أولى روايات الأدب الديستوبي والتي تم نشرها في عام 1607.

أفضل روايات أدب الديستوبيا

رواية 1948

للكاتب جورج اوورويل، تعد من أشهر روايات الأدب الديستوبي، حازت على نسبة عالية من المبيعات وقد تم تصنيفها ضمن كتب المائة الأكثر تأثيرا في التاريخ عالميا، تدور أحداث الرواية حول رؤية مستقبلية عن تلك الفترة حول النظام الشمولي للسلطة. تم ترجمة الرواية إلى العديد من اللغات من ضمنها اللغة العربية على الرغم من أنها كانت من الكتب التي تم حظرها في الكثير من البلدان.

فهرنهايت 451

رواية من تأليف الروائي الأمريكي راي براديري، تدور أحداث الرواية حول رجل يعمل بالإطفاء يدعى مونتياج، يلتقي بجارة له تدعى كلاريس مثقفة وتهوى القراءة، فحاولت إقناعه بقراءة رواية، وشيئا فشيئا يصبح مونتياج متمردا على نظام السلطة الحالي. تتحدث الرواية عن نظام شمولي يسيطر على العالم المستقبلي فيستخدم التلفاز كوسيلة من وسائل الدعاية السياسية، كما يقوم النظام بحظر قراءة الكتب واقتنائها وفي حال إيجادها يتم حرقها على درجة 451 فهرنهايت. ويرى النقاد والقراء أن الرواية تسلط الضوء على قضايا الحجب والمنع المنتشرة في الواقع الحالي، وقد جاءت تلك الرواية بأحداثها المستقبلية ردا على الواقع الذي عاشه الروائي براديري نتيجة لممارسة الإرهاب الثقافي الذي فرضه السيناتور جوزيف مكارثي على مثقفي وكتاب الولايات المتحدة في تلك الفترة.

رواية الفترة المحددة

رواية من تأليف الكاتب أنتوني ترولوب، نُشرت في عام 1882، تتحدث الرواية عن سنة مستقبلية بالتحديد في عام 1980 في جمهورية خيالية قريبة من نيوزيلندا، يرأسها شخص يُدعى جون نفربيند، يسعى لتطبيق قانون القتل الرحيم حيث يفرض قرار بقتل كل مواطن يصل إلى سن الـ67 محاولة منه لحل مشكلة المسنين. الجدير بالذكر أن الكاتب أصدر روايته في آخر سنة من حياته عندما بلغ فعليا سن الـ67.

رواية نحن

للكاتب الروسي يفغيني زامياتين، نُشرت في عام 1926، تدور أحداث القصة حول عالم خيالي مستقبلي تتميز حضارتها بأنها مشيدة من الزجاج بشكل كامل، ويحكمها حكومة واحدة تستطيع التجسس على جميع أفراد هذا العالم بسهولة، ولا مكان للخصوصية بين أبطال الرواية فالجميع يلبسون ذات الملابس ويسيرون في خطوات ثابتة بعضهم البعض، جميع الذكور يملكون حروف ساكنة تليها أعداد فردية، أما الإناث يمتلكن حروف علة يليها أرقام. يصور الروائي الواقع المرير في المستقبل بطريقة ساخرة.

رواية عالم جديد شجاع

للكاتب الإنجليزي الدوس هسكلي ألفها في عام 1931 وقام بنشرها في عام 1932، تُرجمت الرواية للغات عديدة من ضمنها اللغة العربية حيث قام بترجمتها مدير تحرير مجلة الكاتب المصري بعنوان العالم الطريف. بحسب رأي النقاد فإن الرواية تجمع ما بين الأدب الديستوبي والأدب اليوتوبي. تدور أحداث الرواية حول مدينة فاضلة للعلماء فقط، فالآلات والعقاقير أكثر ما يميزها، ولا مكان للارتباط العاطفي والحب والجمال في المدينة، وقد صور الكاتب العالم في المستقبل على أنه يسير بالآلات وسيصل العالم إلى درجة التخلي عن فكرة الزواج واستبداله بتكوين الأجنة بطرق علمية بدلا من تكوينها في الأرحام.

رواية ايرهون

للكاتب صموئيل بتلر، تم نشرها في عام 1872، تم تصنيف الرواية على أنها النقيض لأدب المدينة الفاضلة، حيث يقوم الكاتب بالسخرية من المدينة الفاضلة عبر أرض خيالية تسمى إيرهون، بعيدة جدا ويحظر فيها استخدام الآلات، كما أن الرواية تمنع الأشخاص من المرض وإلا سينال سكانها العقاب وفقا للقانون الذي يفرضه حكام ايرهون، وفي المقابل فإن المجرمين يستطيعون تلقي العلاج.

رواية العقب الحديدية

من أوائل روايات الأدب الديستوبي للكاتب جاك لندن الذي نشرها في عام 1908، تتحدث الرواية عن ظهور طبقة فاشية في الولايات المتحدة تظهر التغيرات التي من المتوقع حدوثها بظهور تلك الطبقة سواء كانت تغيرات سياسية اجتماعية أو اقتصادية. حاول الكاتب من خلال الرواية إبراز أفكاره الاشتراكية وعبر عنها بوضوح. الجدير بالذكر أن الروائي جورج اورويل عبر عن إعجابه من رواية جاك لندن وأشاد بها حيث اعتبرها تنبؤ رائع لانتشار الفاشية.

الرجل النائم

رواية تم نشرها في عام 1910 من قبل الكاتب هربرت جورج ويلز، تدور أحداثها حول رجل يظل نائما لمدة مئتي وثلاث سنوات حتى يستيقظ في العام 2100، فيكتشف بأن مدينة لندن حدث بها تغيرات جذرية في فترة نومه، كما أنه وجده نفسه أغنى رجل في العالم بعد أن حصل على فوائد طائلة جراء حساباته البنكية، فيبدأ بتحقيق أحلامه إلا أنه ينصدم من المستقبل المرعب الذي يعيشه وتغير الثقافات في السنوات التي مرت عليه.

رواية في – رمز الثأر

رواية مصورة ألفها الكاتب ألان مور ونشرها في عام 1988، من روائع الأدب الديستوبي، وقد تم تحويلها إلى فيلم أنتج في عام 2005، تدور أحداث الرواية في الفترة المستقبلية القريبة لما بعد نهاية العالم في بريطانيا، حيث يسود الفساد بعد الحرب النووية التي أدت إلى دمار شامل في العالم، وقد تزامن ذلك مع ظهور حزب فاشي جديد قام بإبادة معظم من يعارضه ما بين قتل وتعذيب في السجون العسكرية، وفي الرواية بطل يدعى (في V) كان يرتدي قناع غاي فوكس حتى لا يتم التعرف عليه، وهو رجل ثوري يثير الشغب في البلاد ويتمرد على الحكم السائد، يعمل ما بوسعه لإنهاء العنف الذي يقع على المساجين، ويحاول إسقاط الحكومة وإقناع الشعب بالتمرد. الجدير بالذكر أن قناع في أصبح رمزا للثورات، وقد انتشر مؤخرا منذ اندلاع الثورات العربية بشكل موسع.

مزرعة الحيوان

رواية أخرى من روايات الأدب الديستوبي للكاتب والروائي جورج أورويل نشرها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتعد الرواية من أهم روايات الكاتب في التاريخ، حيث أنها تصف النظام الشمولي وكيفية إشعال شرارة الثورات ضد الأنظمة وحكوماتها، من خلال مزرعة خيالية جميع أبطالها من الحيوانات الثائرة. تم منع الرواية من النشر في الكثير من البلدان التي يحكمها النظام الاشتراكي مثل الاتحاد السوفييتي وكوريا الشمالية وكوبا، كما أنها مُنعت أيضا من البيع في الإمارات العربية نظرا لاحتوائها على خنازير متحدثة.

رواية العرق القادم

رواية نشرت في عام 1871 من قبل الكاتب إدوارد بولوير ليتون، تدور أحداث الرواية حول رحال شاب يهوى السفر كثيرا، فيقرر السفر تحت سطح الأرض ويرى مخلوقات ملائكية تدعى “فريل يا” ويكتشف الرحال أن هذه المخلوقات تمتلك قوة خارقة تجعلها تتحكم في عالم ما تحت الأرض وتعمل على تدمير المخلوقات الأخرى كما أنها تتمكن من تدمير مدن بأكملها.

خاتمة

نستخلص من هذا أن روايات الأدب الديستوبي سواء كانت قديمة أم حديثة، تتحدث عن المستقبل، تصور الكثير من الواقع المرير الذي نعيشه حاليا، فهناك العديد من الأحداث الاجتماعية أو السياسية أو العلمية وقعت بالفعل في عصرنا الحالي، تحدث عنها كتّاب الأدب الديستوبي في أحداث رواياتهم ضمن رؤى مستقبلية قريبة أو بعيدة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

17 − خمسة عشر =