اختلاف وجهات النظر

اختلاف وجهات النظر هو أمر وارد الحصول في الكثير من حالات التفاعل الاجتماعي. فلولا اختلاف الأذواق لبارت السلع أليس كذلك؟ إن الاختلاف هو سنة الحياة التي نعيشها وجزءٌ لا يتجزأ منها مهما أغضبنا أو ضايقنا أو حاولنا الفرار منه والتخلص من عواقبه، أو حتى حاولنا وأصررنا على محاولة علاجه والتغلب عليه، توحيد الآراء لا يبدو لي أبدًا بالفكرة السديدة، أن تعيش في مجتمعٍ كله يحب نفس الشيء ويكره نفس الشيء، مجتمعٍ سيتحول من تشابه أفراده إلى جماعةٍ من النسخ المستنسخة عن بعضها البعض، بلا رأيٍ ولا ميولٍ شخصية ولا نظرةٍ خاصة ولا حياةٍ خاصةٍ حتى، إن الرغبة في العيش في مجتمعٍ بلا اختلاف وجهات النظر وجعلها وجعلها تتوحد وتتطابق لهو أشبه بالرغبة بالعيش في عالمٍ من الزومبي فاقدي العقل والهوية، هم فقط يتجولون ليل نهار بلا تميز ولا اختلاف ولا تجديد، بل إن الأمر أشبه ما يكون بأن نعيش عالمًا حقيقيًا من اللونين الأبيض والأسود وكفى.

اختلاف وجهات النظر : طريقك للتعامل معها

1وجهات النظر

لنعرف الأهمية التي ستكمن في اختلاف وجهات النظر فعلينا أن ندرك وجهة النظر في البداية وأهميتها للشخص وللمجتمع بعد ذلك، وجهة النظر هي الإنسان حينما يعبر عن نفسه، الشخص عندما تتحدث حقيقته، عقله عندما يفكر وطريقته في التعبير عن مشاعره ونظرته للعالم، وجهة النظر واحدةٌ من أهم الأشياء التي قد يملكها ويحتاجها الإنسان، هي أقل قدرٍ من الحرية يمكن أن يحصل عليه حين يتحدث ويعبر عن نفسه ويخبر عن ما في داخله وما يفكر فيه ويشعر به وما يراه الأنسب والأفضل، مهما بدت وجهة النظر بسيطةً أو ضئيلةً أو تافهة فهي ستبقى جزءًا من الإنسان صغر أو كبر ولا يقل أهميةً عن غيره لأنه يدخل في تكوينه، ووجهة نظر من أمامك هي التي تخبرك عنه وتجعلك تعرفه وتدرك قدر عقله وعلمه وثقافته وأهميته أو تفاهته، لكن حاذر من أن تسقط في فخ الغرور وأن تحكم بالجهل والغباء والتفاهة على كل من خالفك الرأي وتذكر أنك تخالفه كما يخالفك ومن الممكن أن يراك جاهلًا كما تراه لمجرد الاختلاف!

2أهمية اختلاف وجهات النظر

تكمن أهمية اختلاف وجهات النظر في حقيقة وجود الرأي والرأي الآخر، في حقيقة أننا جميعًا لا نرى الأشياء بلونٍ واحد ولا نحب نفس الشخص ولا نأكل نفس الطعام، كان أحد كُتّاب الروايات الساخرة تساءل في إحدى رواياته ما هي الفائدة من أن أتزوج نسخةً مطابقةً لي؟ أن نحب نفس الكرسي فنتشاجر عليه أو نحب صدور الدجاج فمن سيأكل نصف الدجاجة الباقي؟ كيف للحياة أن تسير بذلك الشكل؟ إن الأشياء لم تكن لتُعرف إلا بأضدادها والضد ذلك هو الرأي الآخر، هو اختلاف وجهات النظر الذي قد نكرهه ونتذمر منه لكن الحقيقة هي أنه أساس حياتنا ولولاه لأصبحنا جميعًا نسخًا متناقلةً عن بعضنا البعض، لأكلنا صدور الدجاج وتركنا نصفها الباقي دائمًا!

3كيف تتعامل مع اختلاف وجهات النظر؟

ذلك هو السؤال الفعلي والحقيقي وليس كيف تتغلب على اختلاف وجهات النظر لأنك لن تتغلب يومًا عليه، علينا بالتسامح مع تلك الفكرة وقبولها كجزءٍ لا يتجزأ من الحياة ومن مجتمعاتنا، مهما بدا لك محدثك غير مُقنعٍ أو بدت وجهة نظره تافهةً لك فكن واثقًا من أن العكس يحدث وإن أردت توحيد وجهات النظر لن تتفقا على منطقك بالضرورة، فربما توحدت وجهات النظر على منطقه الذي رفضته لتوك، كن عقلانيًا! كذلك كنت متفتح العقل واسع الصدر متقبلًا لسماع كل الآراء التي تعجبك والتي لا تعجبك فكما حصلت على فرصتك دع للآخرين فرصتهم، كن ذا منطق ولا تحكم بالعاطفة ولا تتمسك برأيك حتى لو كنت على خطأ بدافع الكبرياء بل استخدم عقلك وفند الآراء المعارضة لك بالمنطق والحجة والبيان، واترك العاطفة ثم اترك العاطفة فالآراء والأفكار من عمل العقول لا القلوب.

الأهم من كل تلك الأشياء هو الاقتناع بأن النقاش وجلسة تبادل الآراء تلك لا يجب بالضرورة أن تنتهي باقتناعك أو اقتناع الآخر فلكلٍ رأيه وحقه في الثبوت عليه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد + 8 =