إيتيكيت المتاحف

إيتيكيت المتاحف ليس ترفيها بل هو واجب يجب أن تسلكه لأنه لا يمكن أن تذهب إلى متحف يضم مئات القطع الأثرية الثمينة أو تذهب إلى منطقة أثرية شاهدة على وجود حضارات وممالك وأحداث ملحمية عظيمة حدثت من قبل في هذا المكان وتتعامل معه باستخفاف أو استهتار، لذلك كان إيتيكيت المتاحف من الأمور التي لا يجب علينا أن نغفلها، خصوصًا إن كنت من نفس البلدة التي يوجد بها المعلم الأثري حيث بسبب اعتيادك عليها قد لا تعلم قيمتها بشكل كبير ولكن على الأقل هؤلاء الأشخاص الذين ربما قطعوا آلاف الكيلومترات من أجل مشاهدة هذه الآثار يجب أن تحتفظ أمامهم بأفضل سلوك حضاري، ومن أجل هذا قررنا الحديث قليلا حول المناطق الأثرية لعل الإرشادات التالية تكون مفيدة لبعض الأشخاص في السطور التالية.

أهمية المتاحف والأماكن الأثرية

إيتيكيت المتاحف أهمية المتاحف والأماكن الأثرية

تشهد المتاحف والأماكن الأثرية قيمة عظيمة يجب أن يدركها كل إنسان يمر بهذا الصرح الرائع، أو المعبد المهيب أو القصر الفخم أو المسجد المقدس أو غيرها، كل هذه المناطق والأماكن تدل على وجود أسلاف لنا، أسلاف كانوا يعيشون بطريقة مختلفة عنا وأحيانا يتقاطعون معنا في بعض الأمور، لا يمكن فهم حاضرنا دون فهم ماضينا ولا يمكنك تصور المستقبل دون الغوص في أحشاء التاريخ، والقراءة وحدها وسيلة فقيرة لأن الحديث الدائم مثلا عن عظمة الأهرامات ومعجزة الفراعنة لن تكون بنفس قوة زيارة الأهرامات نفسها، أتذكر المرة الأولى التي أدخل فيها معبد فرعوني ورغم أني كنت صغيرا إلا أن حالة من الرهبة والمهابة اختطفتني بسبب الأجواء، وكنت أقف متسمرا أمام النقوش والجداريات والتماثيل أحاول تأمل تلك الحضارة واستيعاب هؤلاء الأشخاص الذين عاشوا قبل بضعة آلاف عام وتركوا لنا هذه النقوش والرسومات والجدران ليدللوا على وجودهم من قبل، لذلك إيتيكيت المتاحف ليس رفاهية أو أمر تافه بل هو هام لكل شخص عليه أن يزور هذه الأماكن ويستكشفها ويحافظ عليها كما لو كانت بيته.

- إعلانات -

إيتيكيت المتاحف والأماكن الأثرية

يوجد بالطبع قواعد وإرشادات للمتاحف والأماكن الأثرية فما هي أهم قواعد إيتيكيت المتاحف وكيف نتبع السلوك اللائق في هذه الأماكن ونقدم الصورة الحضارية المرجوة منا؟

ممنوع دخول المأكولات والمشروبات

باستثناء المياه الغازية يجب علينا ألا نجعل الأماكن الأثرية والمتاحف مكانا للأكل أو الشرب، من إيتيكيت المتاحف عدم اصطحاب الطعام معنا لأنه ليس حديقة عامة بل هو معلم أثري أي أن المجيء هنا من أجل الاستفادة وتأمل الحضارات السابقة ووصل الماضي بالحاضر وليس الطعام وغيرها لذلك من الأفضل عدم اصطحاب الأطعمة أو المأكولات معك ولو حتى على سبيل احترام الأماكن الأثرية والظهور بمظهر حضاري يليق بهذه الأماكن.

ممنوع إلقاء أي شيء على الأرض

من إيتيكيت المتاحف والأماكن الأثرية والحياة العامة عموما هو عدم إلقاء أي شيء على الأرض ولكن يكون الأمر أكثر اهتماما في المتاحف والبقاع الأثرية، في الغالب قد لا يوجد سلال مهملات هناك لكن عليك ألا ترمي مناديل أو زجاجات مياه فارغة على الأرض، احتفظ بها في حقيبتك لحين الخروج، إن كان من السيئ ألا نلوث الشوارع العامة والأماكن العادية فمن الحري بنا ألا نفعل في المتاحف والأماكن الأثرية أيضًا.

- إعلانات -

يفضل عدم الحديث في الهاتف

من إيتيكيت المتاحف أيضًا ألا تتحدث في الهاتف إلا للضرورة القصوى، الكثير من الناس نجدهم يتحدثون في الهاتف بصوت عالي في الأماكن الأثرية والمتاحف بشكل يزعجك ويخرجك من الحالة التي تتأمل فيها تلك القطع الأثرية وتحاول استرجاع ما قرأته عنها ويحول المكان كما لو كنت في مقهى أو حافلة عامة، هذه من الأمور التي تضايقني جدا في مثل هذه الأماكن وأذكر أنني كنت في قلعة قايتباي في الإسكندرية ووجدت أن هناك الكثير من الأشخاص يتحدثون في الهاتف بشكل مستفز وكأنهم يشعرون بالملل ويحاولون تسرية الوقت مما دعاني للمضي سريعا، وعدم الاستمتاع بالزيارة، لذلك يفضل عدم الحديث في الهاتف.

ليست مكانا للتصوير

عندما نقول أن الأماكن الأثرية ليست مكانا للتصوير فلا يعني عدم التصوير نهائيا ولكن نحن نعلم أن الطائفة الأغلب حينما تذهب إلى مكان مثل هذا تحاول فقط استغلال الخلفيات غير المعتادة في تلك الأماكن من أجل التقاط صورا مختلفة، ليس هناك مشكلة مع التقاط صورة أو أكثر من أجل توثيق الزيارة بالطبع والاحتفاظ باللحظة النادرة ولكن لا يصح إطلاقا أن أذهب إلى متحف أو مكان أثري فأجد كل الأشخاص من حولي يتصورون مع الآثار بشكل مرح ومستهتر ويكاد يكون مهين أيضًا للحضارة وقيمة هذه الآثار.

ليست مكانا للترفيه

بعكس المقاهي والمنتجعات والأماكن السياحية الترفيهية ومدن الملاهي وغيرها فإن المتاحف والأماكن الأثرية ليست أماكن للترفيه بل هي أماكن ثقافية بحتة بمعنى أن هذا قد يكون مملا بعض الشيء ولكنه حقيقي فالهدف وراء الذهاب إلى المناطق الأثرية ليس للترفيه أو لتضييع الوقت ولكن يجب أن يكون للتعرف على الحضارات الأخرى والاستكشاف التاريخي، ونحن نرى وجود مجموعة من الشباب والشابات مثلا يقومون بنزهة إلى هذه الأماكن وهذا ليس هدف المعابد أو المتاحف أو الأماكن الأثرية عموما.

عدم لمس الأثر إلا للضرورة

إيتيكيت المتاحف عدم لمس الأثر إلا للضرورة

الأهم من ذلك أيضًا فيما يختص بقواعد إيتيكيت المتاحف هو عدم لمس القطع الأثرية إلا للضرورة وتزداد هذه القاعدة عناية بالتنبيه في المعابد الأثرية حيث أنها تكون في كل مفرداتها وأركانها قطعا أثرية نادرة خاصة النقوش التي على الحائط لأن كثرة اللمس والاحتكاك والعبث بها قد يتلفها ويضيع قيمتها ولا تتخيل أن العديد من العلماء يقومون بتفسير هذه النقوش من أجل استنباط الكيفية التي كانوا يعيشون بها أو استنتاج أحداث تاريخية هامة وهذا هام جدا على مستوى العلوم الأخرى مثل الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع وغيرها، ويكفي أن تعرف أن هناك علم كامل يدرس في معظم جامعات العالم اسمه علم المصريات والمعني بدراسة التاريخ المصري القديم، فضلا عن الاهتمام بآثار سوريا والعراق والمغرب وتونس ولبنان وغيرها من الأماكن التي شكلت مهد الحضارة وفجر التاريخ.

عدم مضايقة السائحين الأجانب

أخيرا وليس آخرا بخصوص إيتيكيت المتاحف عليك بعدم مضايقة السائحين الأجانب أو عرض المساعدة أو الاحتكاك بهم بأي شكل حتى نحافظ على السلوك الحضاري، يجب أن تعرف أن هؤلاء أشخاص مهمتين بتاريخ بلدك وبالتالي عليك بعدم مضايقتهم أو الحديث معهم أو مساعدتهم إلا إذا طلبوا ذلك أو في موقف يستدعي المساعدة، وعليك أيضًا ألا تحدث جلبة أو ضوضاء لأنه ربما هناك باحثين أو متخصصين أو علماء في زيارة علمية وبحثية لهذا المعلم الأثري الهام.

في النهاية علينا أن نتفهم إيتيكيت المتاحف وليس هناك من أهمية لتعلمها طالما تقدر قيمة هذا المعلم الهام وتتفهم مكانته وأن هناك من الناس من يقطع قارات كاملة من أجل الوقوف في مهابته.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × اثنان =