تسعة
الرئيسية » تعليم وتربية » قراءة وكتابة » إعداد حبكة روائية : كيف تكتب رواية تتميز بالحبكة والإثارة ؟

إعداد حبكة روائية : كيف تكتب رواية تتميز بالحبكة والإثارة ؟

كتابة الروايات مهمة ليست بالسهلة على الإطلاق، وكتابة الرواية التي بها حبكة هي من أصعب ما قد يمكن الوصول إليه، تعرف على طريقة إعداد حبكة روائية .

إعداد حبكة روائية

إعداد حبكة روائية عملية تتطلب الكثير من الاحترافية والممارسة من أجل الوصول إلى درجة كبيرة من الإتقان. وعادةً ما يُنصَح الكُتَّاب المبتدئون بتأمل الحبكة الروائية لأشهر الأعمال الروائية أو السينمائية لاستنباط الدروس المستفادة والجوانب الجمالية والإبداعية التي يمكن الاستفادة منها. وتُعَد الحبكة الروائية بمثابة الإطار العام للأحداث والقالب الذي تُعرَض من خلاله ويدخل ضمنها الزمن السردي وترتيب تسلسل الأحداث ومبررات الانتقال من حدث إلى آخر وبداية الصراع وصولاً إلى ذروته وتسويته، وبالتالي يتضح لنا أننا أمام عمل هندسي معقد يحتاج إلى دراسة حتى يمكن للكاتب إنتاج عمل روائي جدير بالقراءة. وفي النقاط التالية نستعرض أهم النصائح التي تساعد على إعداد حبكة روائية مُحكمَة وخالية من الثغرات.

دليل إعداد حبكة روائية سليمة

إعداد حبكة روائية واختيار طريقة عرض الأحداث

يمكن البدء في تصميم الحبكة الروائية من خلال تحديد طريقة عرض الأحداث من ناحية الزمن السردي، ويُقصَد هنا الترتيب الذي يتلقى به القارئ الأحداث. ويمكن تصنيف طرق العرض الروائي على النحو التالي:

  • الفلاش باك: تعتبر تقنية الفلاش باك أو استرجاع الأحداث الماضية من أشهر الحيل الفنية المستخدمة في الحبكات الدرامية. وفي هذا النمط السردي تبدأ الأحداث بنهايتها بشكل غامض ثم تتوالي بعد ذلك الأحداث الماضية التي أدت إلى هذه النهاية من البداية بتسلسلها الطبيعي. وعادةً ما يكون البطل هو راوي الأحداث أو إحدى الشخصيات المقربة منه، وبالتالي غالبًا ما يتم السرد بضمير المتكلم على أساس أن الراوي كان مشاركًا في الأحداث.
  • التقديم والتأخير: يُستخدَم هذا النمط عادةً في الروايات البوليسية التي تعتمد على التشويق والإثارة حيث يتم عرض الأحداث بدون ترتيب منطقي من خلال تقديم وتأخير بعض المشاهد والأحداث حتى تتكوَّن ثغرات درامية في الأحداث على مدار الرواية ولا يتم ملء هذه الثغرات إلا في المرحلة الأخيرة من الصراع عند تسويته حيث توجد في النهاية لحظة التنوير الذي يُطلَع فيها القارئ على كل الأسرار والأحداث التي تم إخفاؤها عنه دون أن يشعر ما يؤدي إلى اكتمال الصورة الدرامية في ذهن المتلقي ويتحقق عنصر التشويق والمفاجأة.
  • تيار الوعي: يمكن استخدام هذا النمط في إعداد حبكة روائية جيدة من خلال البدء بالحدث الرئيسي الذي يمثل قمة الصراع ثم استرجاع الأحداث من بدايتها وصولاً إلى نقطة الذروة التي كانت البداية منها وبعد ذلك يتم استكمال الأحداث بالتسلسل الطبيعي مع تلاقي أحداث النهاية بأحداث البداية من أجل حل وتسوية الصراع الدرامي.
  • القطع الموازي: غالبًا ما تُستخدَم هذه الحيلة الدرامية في سيناريوهات الأفلام والروايات السينمائية بهدف الإسراع من وتيرة الأحداث وزيادة عنصر التشويق والإثارة. وفي هذه التقنية يتم إعداد حبكة روائية بناءً على عرض الأحداث بشكل متوازي؛ حيث تُعرَض أحداث معينة من خلال مشهد ما حتى الوصول إلى الذروة حيث ينتهي المشهد ويتم الانتقال إلى أحداث مختلفة في مشهد آخر. وبالتالي يتم عرض الأحداث بالتناوب حتى الوصول إلى نقطة التقاء الأحداث في النهاية.

اختيار نوع الصراع

يعتبر الصراع الدرامي هو الأساس الذي يقوم عليه إعداد حبكة روائية شيقة. ويمكن تعريف الصراع بأنه تصارع بين فكرتين متضادتين مثل الخير والشر بدءًا من التعريف بكل منهما ومرورًا بالذروة وانتهاءً بالحل والهبوط والانتهاء. وبطبيعة الحال يصبح البطل هو الطرف الرئيسي في هذا الصراع حيث يتنوع الصراع وفقًا لنمط الطرف الآخر على النحو التالي:

  • صراع البطل والطبيعة: ينتشر هذا النوع من الصراع في روايات المغامرات القائمة على معاناة البطل من الظواهر الطبيعية حيث يصارع البطل من أجل البقاء ضد الطبيعة كأن يضيع البطل، مثلاً، في الغابات والأدغال ويبدأ في مواجهة مصيره والسعي إلى النجاة من الحيوانات المفترسة.
  • صراع البطل والخوارق الطبيعية: يوجد هذا الصراع في أدب التشويق القائم على الخيال العلمي والماورئيات حيث يقاوم البطل ضد الخوارق الطبيعية مثل الوحوش والمخلوقات الخرافية والأشباح ولعنات التعاويذ ومحاولة البطل في فك بعض الطلاسم أو الرموز للوصول إلى الحل والتنوير.
  • صراع البطل والبطل الضد: في هذا النوع من الصراع يتم إعداد حبكة روائية بناءً على الصراع التقليدي بين الإنسان الخَيِّر والإنسان الشرير حيث يتولد الصراع ويتطوَّر نتيجة لندية الطرفين ووجود غريم ضد. ويتفرع من هذا الصراع الكثير من الأحداث الشيقة والحيل التي تعتمد على الذكاء والقوة وصولاً إلى انتصار أحد الطرفين.
  • صراع البطل والمجتمع: غالبًا ما يُستخدَم هذا النوع من الصراع في الأدب الاجتماعي والذي يوضح مقاومة البطل للعادات والتقاليد المنتشرة في المجتمع الذي نشأ فيه والثورة على قواعد الجماعة والمعايير الاجتماعية المحددة مسبقًا.
  • الصراع الذاتي: ينتشر هذا الصراع في الدراما النفسية حيث يعاني البطل من الصراع الداخلي مع نفسه وتناقض أفكاره الذاتية حيث يحاول البطل التغلب على العقد النفسية الدفينة بداخله أو الانتصار على المخاوف والأفكار المرضية التي تراوده والتي تعيقه من أن يمارس حياته بصورة طبيعية.

تناول الموضوع الرئيسي من خلال الحبكة

يمكن تضمين الموضوع الرئيسي للرواية في السياق الدرامي من خلال إعداد حبكة روائية منطقية تسمح بتسليط الضوء على بعض النقاط التي يريد أن يقولها الكاتب حيث يمكن ذلك من خلال توظيف الحوار على ألسن الشخصيات أو اللجوء إلى الرمز أو الفكاهة المغلفة بالتورية وإدخال إشارات خفية في الأحداث وتضمين السرد بعض المفردات إلى يظهر فيها التناص من أجل التلميح إلى قضية ما. كل ذلك يتطلب حرفية شديدة من الكاتب حتى يستطيع تنظيم الحبكة الدرامية على النحو الذي يحقق المتعة والهدف في الوقت ذاته.

التخطيط المسبق لنقاط التحول الرئيسية

يمكن إعداد حبكة روائية جيدة من خلال التخطيط المسبق لبعض التحولات الدرامية في الأحداث بشرط أن تكون هذه التحولات منطقية ومبررة وأن يُعَد لها بعض الأحداث الخاصة من أجل التمهيد للتحول دون ترك ثغرات غير مقنعة للقارئ. ويعتبر مسار البطل هو الخط الدرامي الرئيسي للرواية التي يجب الاهتمام فيه بكل التحولات التي ستطرأ على البطل مع الاحتفاظ بالطبع بالإيقاع الزمني الطبيعي للأحداث بحيث لا يشعر القارئ بسرعة الأحداث في بعض المواضع وبطئها في مواضع أخرى. وينبغي أيضًا عدم القفز المفاجئ للأحداث إلا في حالة القطع الموازي بهدف التشويق والإثارة لأن إرباك القارئ عادةً ما يؤدي إلى عدم رضاه عن العمل السردي، ومن ثمَّ لابد من وضع خطة محكمة من أجل إعداد حبكة روائية متقنة.

استخدام وسائل العرض التوضيحية

يمكن للكاتب الاستعانة بالمخططات النصية أو المخططات الشجرية عند وضع التصميم الأولي للحبكة حتى لا يضل طريقه لاحقًا في مرحلة الصياغة النهائية. ومن أجل تنفيذ ذلك يمكن تقسيم الأحداث إلى مشاهد مع ذكر العناصر الرئيسية لكل مشهد كالحدث الرئيسي له والشخصيات الموجودة فيه والمشاعر والأفكار المعروضة فيه. كل هذه المخططات النصية والرسومية تصبح لاحقًا دليلاً بصريًا للكاتب من أجل تسهيل عملية السرد التفصيلي بعد ذلك.

إن إعداد حبكة روائية يعتبر أمرًا مهمًا في ممارسة السرد لأن كلما كانت الحبكة متماسكة ومنطقية، زاد ذلك من نجاح العمل وجودته، وبالتالي يُوصَى كل من يطمح إلى ممارسة الكتابة الإبداعية بقراءة واتباع النقاط السابقة من أجل التعرٌّف على عناصر الحبكة الدرامية والوسائل المساعدة على إعدادها.

أحمد علام

كاتب ومترجم، أحب القراءة في المجالات الأدبية بشكل خاص.

أضف تعليق

9 − 8 =