إسعافات التسمم

حينما يُعلَّن عن إصابة بالتسمم في مكان تنتاب الجميع حالة من الهلع والاضطراب وعدم القدرة على التركيز، ولكن هل ينفع ذلك المُصاب بشيء؟ بالطبع لا، فإن كنت على غير دراية بسُبل إسعاف المُصاب بالتسمم، فابحث عمن يعرف في هدوء، وتابع موضوعنا حول إسعافات التسمم بأشكاله المُختلِفة، فرُبما تكون طوق نجاة أحدهم يومًا ما.

ماذا تفعل عند التسمم الغذائي؟

يُعرف التسمم الغذائي بأنه حالة تصيب الإنسان نتيجة تناول طعام أو شراب مُلوَّث بأحد أشكال البكتيريا الضارة أو الطفيليات والفيروسات، أو عبر تسلل مواد كيماوية ضارة إلى الطعام كالمبيدات الحشرية أو المواد الحافظة، وكذلك التفاعلات الكيميائية السامة بين مكونات الطعام المُختلِفة كالتوابل التي لا يصح جمعها في وجبة واحدة مثلًا.

وتُعد السالمونيلا أشهر أنواع البكتريا التي تنمو وتتكاثر في اللحوم النيئة والمُصنّعة، منتجات الألبان، البيض والأسماك المُلوَّثة أو النيئة، المياه الملوثة بسبب سوء الحفظ أو الإعداد. كما تُعد دودة البروتوزوا والشريطية وفيروس نورو من أشهر الطفيليات والفيروسات السامة التي تتكاثر في اللحوم النيئة.

الأطعمة المُهيّجة للحساسية كالبيض والأسماك والألبان، الفطر السام “عيش الغراب السام” من مُسبّبات التسمم الغذائي أيضًا، ويساعد إلمامك بأعراض التسمم الغذائي في اتباع إسعافات التسمم بشكل فعال يُنقذ حياة المُصاب ولا يضره. إذ تتسم الإصابة بالتسمم الغذائي بظهور أعراض خلال ساعات وحتى يومين من تناول الوجبة السامة مثل:

  • الغثيان والقيء.
  • مغص وتقلصات بالمعدة.
  • الإسهال الحاد الذي يؤدي إلى الجفاف ونقص سوائل الجسم.
  • شدة سيلان اللعاب.
  • صداع ودوار وارتفاع درجة الحرارة.
  • حكة وحساسية جلدية.

ويعتمد دورك في حال وجود مُصاب بالتسمم الغذائي في المنزل بتخفيف حدة الجفاف الناتج عن الإسهال، وذلك بمنحه كمية كبيرة من السوائل في صورة مياه ومشروبات عُشبية تُخفّف من أعراض التسمم، عدم منحه أدوية مُضادة للإسهال؛ إذ تعوق عملية خروج البكتيريا السامة من الجسم من خلال البراز.

أسباب التسمم الكيميائي

ينتج التسمم الكيميائي من خلال تناول مادة كيماوية سامة من خلال البلع، كالتسمم بالأدوية أو العناصر الكيماوية شديدة السُميّة في حالات الانتحار أو القتل أو عبث الأطفال، شرب منظفات حارقة شديدة السُميّة كالكلور والبوتاس والفلاش الذي يُقارب تأثيره تأثير ماء النار عن طريق الخطأ أو نتيجة لعبث الأطفال.

أو استنشاق أبخرة الغازات السامة كما هو الحال في مصانع الكيماويات أو المناطق التي تتعرض لحوادث أو هجمات بأسلحة كيماوية، عن طريق دهن أو حقن الجلد بالمادة السامة، تسلل المادة السامة من خلال العين كالشامبوهات المُضادة القشرة أو مُزيلات الجلد والمُطهرات كالديتول.

أعراض التسمم الكيميائي

تختلف أعراض التسمم الكيميائي حسب طبيعة ومكونات المادة السامة والطريقة التي تسللت بها إلى داخل الجسم. ولكن عامةً يُمكن حصر أهم علامات التسمم الكيميائي فيما يلي:

  • مشاكل بالجهاز الهضمي، كآلام المعدة والتهابات الأمعاء والغثيان والإسهال والقيء برائحة الثوم أو اللوز المُر نتيجة ابتلاع مادة كيميائية سامة.
  • حروق بالفم وآلام بالصدر والبلعوم، نتيجة احتراق أو اهتراء المريء نتيجة ابتلاع مُنظفات ومُطهرات شديدة السُميّة.
  • مشاكل بالجهاز التنفسي، كالسُعال وازرقاق الجلد والأطراف والشفاه وتنفس أقل من 16 نفس في الدقيقة عند استنشاق أبخرة سامة.
  • مشاكل بالجهاز العصبي المركزي نتيجة الاستنشاق أو الحقن أو مُضاعفات تناول مادة شديدة السُميّة عبر الطعام والشراب، مما يُسبّب صعوبة في الحركة والكلام، آلام عضلية وتشنجات، هياج، شلل، غيبوبة تامة.

ويتم إجراء إسعافات التسمم الكيميائي حسب المناطق الأكثر تضررًا به في الجسم، تزامنًا مع طلب المساعدة الطبية والتحفُّظ على عينات من القيء أو عبوات السم. ففي حالة التسمم الكيميائي المعوي، يُمنح المُصاب مشروبات تساعد على القيء باستثناء الليمون والخل بعد استشارة فرد الطوارئ.

أما الجلد المُتضرّر فيتم غسله بماء وفير ثم زيت زيتون أو خروع أو كحول 10% مع خلع الملابس. أما العين المُتضررة فيتم غسلها بماء وفير خفيف التدفق لمدة عشر دقائق مع عدم استخدام أي قطرات.

وأخيرًا إسعافات التسمم بالاستنشاق، من خلال الخروج بالمُصاب لمكان جيد التهوية مع خلع الملابس التي تضغط على الصدر والرقبة وإمالة الرأس للخلف مع فتح الفم لتسهيل عملية التنفس شهيقُا وزفيرًا. وفي حال لوحظ توقف حركة الصدر ما يعني توقف التنفس، يتم إجراء إنعاش قلبي رئوي مع تنفس صناعي.

إسعافات التسمم الغذائي

يُعد من أولى خطوات إسعافات التسمم عامةً التحلي بالهدوء والتفكير بشكل سليم لاسترجاع إجراءات الإسعاف التي عليك القيام بها لإنقاذ المُصاب.

ثاني خطوة كما سبق وذكرنا، عدم منح المُصاب بالتسمم الغذائي أدوية لوقف الإسهال مع منحه مزيد من السوائل لتعويض ما يفقده جسمه من المياه، ومن ضمن السوائل التي يُمكنها تناولها في مثل هذه الحالة حسب ما أفادت به دراسة أمريكية:

الزنجبيل

ويتم تناوله طازجًا كالخضروات، أو ضربه في الخلاط وتناول قطرات منه على ملعقة عسل نحل عدة مرات خلال اليوم، أو تناوله مطحون على كوب من الماء المغلي، إذ يتمتع الزنجبيل بدور فعال في تخفيف آلام المعدة والحد من الغثيان.

عصير الليمون

الذي يتمتع بدور فعال في القضاء على البكتيريا السامة أحد مُسبّبات التسمم الغذائي، مما يجعله أحد أهم خطوات إسعافات التسمم ، ويتم تحلية ملعقة منه بقليل من السكر وتناوله مُركّزًا أو تناول عصير ليمونة مُخفّف بماء بارد أو مغلي.

عصير الريحان

إذ يتم ضرب أوراق الريحان الطازجة في الخلاط حتى تُصبح عصيرًا ثم تناولها لتخفيف مشاكل المعدة الناتجة عن التسمم

عصير النعناع الطازج

ويتم إضافة قطرات منه لكوب الشاي لعلاج تقلصات المعدة الناتجة عن التسمم الغذائي.

مهروس الموز والتفاح

من أشهر الأطعمة الخفيفة التي تُفيد في مُقاربة حدة أعراض التسمم.

الكمون المغلي

قم بغلي الكمون المطحون أو الحبّ في كوب من الماء المغلي وإعطاءها للمُصاب

كل هذه الجهود المشكورة من إسعافات التسمم تصلح في الحالات البسيطة التي يُمكن السيطرة عليها، ولكن ماذا إن لم تتحسن الأعراض خلال ثلاثة أيام كحد أقصى وزاد عليها سيولة واختلاط براز المُصاب بدم؟ أو كان المُصاب امرأة حامل أو طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره أو مُسِّن؟

أو كان المُصاب مريض بمرض مُزمِن كالسكري أو مرض مناعي كحساسية الطعام أو مرض يؤثر على المناعة كالإيدز أو علاجات السرطان؟ ماذا يُمكنك أن تفعل؟

في هذه اللحظة كل إسعافات التسمم التي قمت بها كمُبتدئ لن تُجدي نفعًا مع المُصاب، عليك نقله فورًا لأقرب قسم طوارئ لاتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة لإنقاذه.

ومن ضمن حالات التسمم الغذائي التي تتطلب التدخل الطبي الفوري بدون أدنى تأخير حالة تُدعى التسمم بالتبولية، وتأتي من بكتيريا تم تكوّنها من أحد عناصر الطعام مثل: المواد الحافظة في المُعلبّات أو المُبيدات الزراعية المرشوشة على الخُضَر والفاكهة، وهي من نوع البكتريا المُميتة، لذا لا بد من سرعة التعامل لإنقاذ المريض.

تظهر أعراض التبولية خلال 12 إلى 36 ساعة كحد أقصى في صورة صداع، غثيان، قيء، جفاف حلق، احتباس بول، تشوّش رؤية، اضطراب ضغط الدم، صعوبة تنفس، ضعف عضلات وشلل تام.

إسعافات التسمم بغاز الكلور

يُعرف الكلور عند عموم السيدات بأنه مادة مُنظِّفة تذوب في الماء ذات خواص مُطهِّرة للملابس والأرضيات، وعند أغلب الناس بمادة تُستخدم في عمليات تطهير وتنقية المياه.

ولكن ما لا يعرفه البعض أن الكلور مادة غازية شديدة السُميّة صنفتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كسلاح كيماوي محظور دوليًا، نظرًا لتأثيراته المُميتة على الجهاز التنفسي خلال نصف ساعة من استنشاق 430 جزء من المليون وحدة من غاز الكلور السام.

بل ويرى أطباء أمراض الصدر أن تعرض الأطفال لجرعات من الكلور المُركّز في الأماكن المُغلقة ولفترات طويلة بُصيبهم باعتلالات مُزمنة في الجهاز التنفسي التي تظهر في التهاب ودموع العينين، التهاب الأنف والحلق والسُعال وضيق في التنفس يُصاحبه صوت صفير واضطراب الرؤية، ضيق التنفس والاختناق نتيجة نقص الأكسجين.

بينما يؤدي التسمم بغاز الكلور بمعدلات كبيرة كما هو الحال في الحوادث العارضة التي تؤدي لتسرُّب كمية كبيرة من الكلور عن غير قصد، أو الهجمات الكيميائية المقصودة بالغاز إلى حروق بأجزاء المجرى التنفسي التي يصل إليها الغاز بنسبة تتعدى 15 جزء من المليون.

وبعد حروق المجرى التنفسي، تأتي حروق قرنية العين، حروق الجلد الذي لمسه الغاز واحمراره وظهور بثور عليه، صوت خشخشة في الصدر عند التنفس، قيء وغثيان وثقب المريء، صداع مع دوار وهن عضلي، تجمع السوائل في الرئتين خلال ساعتين إلى أربع ساعات من التسمم الحاد بغاز الكلور.

تعتمد إسعافات التسمم بغاز الكلور على الآتي:

  • خروج بالمُصاب إلى مكان جيد التهوية بعيدًا عن أي آثار برائحة الكلور السام.
  • قطع أي ملابس عليها آثار كلور دون خلعها من الرقبة منعًا لزيادة مشاكل التنفس.
  • منح المُصاب جرعات من الأكسجين عبر أنبوب التنفس في حالات التسمم البسيطة.
  • اصطحاب المريض للمستشفى لتلقي الرعاية الطبية ووضعه على أجهزة التنفس الصناعي في حالة التسمم الحاد أو عدم استجابته لجرعات الأكسجين المنزلية مع ظهور زرقة عل. الشفاه والأطراف.
  • عند انسكاب الكلور على الجلد يتم شطفه بالماء جيدًا لمدة خمس دقائق ثم استخدام صابون مُعتدل غير قاسي على الجلد ثم الشطف بالماء مرة أخرى.
  • عند تأثر العينين يتم غسلهما بالماء لمدة ربع ساعة.
  • في حالة حوادث تسرب واستنشاق غاز الكلور شديد السُميّة أو الهجمات المقصودة عليك الوقوف عكس اتجاه الرياح، أو في مكان مرتفع عن مكان انتشار الغاز لتحمي نفسك من أعراض التسمم به.

إسعافات التسمم بالزرنيخ

الزرنيخ عنصر كيميائي ينتمي لمجموعة اللافلزات، يحتل المرتبة الثالثة والثلاثين من المجموعة الخامسة في الجدول الدوري للعناصر في لون رمادي، ويُعد موصل جيد للحرارة والكهرباء.

وعلى الرغم من كونه مشهور بسُميته العالية ومُلقّب بقاتل المشاهير، إلا أنه متواجد حولنا في الطبيعة في عدة صور، كما يدخل في عدد من الصناعات، مما يجعل التعرض المُستمر له على مدار خمس وحتى عشرين عامًا سببًا للإصابة بأمراض خطيرة، كالفشل الكلوي وأمراض القلب والأوعية وضعف المناعة والإصابة بالربو والسرطان.

وهي أمراض شائعة لدى العاملين في مجال ُمكافحة الحشرات والقوارض، العاملين بمصانع البويات وورش تصنيع الخشب والزجاج، مُستهلكي المياه الجوفية والمأكولات البحرية بإفراط.

أما التسمم الحاد بالزرنيخ فهو عادةً ما ينتج بقصد نتيجة محاولات القتل والانتحار التي تؤدي للوفاة خلال ساعات أو أيام ما لم يتم إنقاذ المُصاب بعد إصابته بالآتي:

  • بول أو براز دموي.
  • احتباس البول.
  • صعوبة الحركة والكلام.
  • عطش وجفاف شديد.
  • رؤية مُشوّشة وهلاوس.
  • احمرار الجفون واصفرار الوجه.
  • برودة الأطراف والشلل المؤقت.

وتتضمن إسعافات التسمم بالزرنيخ منح المُصاب أطعمة غنية بالكبريت لطرد السم كالتفاح والثوم، ماء وفير بملح وأقراص الفحم، وضع المُصاب على جانب واحد وإنعاش قلبه عند غياب التنفس، وذلك كله أثناء انتظار عربة الإسعاف لنقله إلى المستشفى لإجراء غسيل معدة ومُتابعة الحالة.

وفي الختام، أكون قد وضعت بين أيديكم جميع الطرق التي تساعد في إجراء إسعافات التسمم المختلفة، وذلك أثناء إنظار وصول عربة الإسعاف، لعلك تكون سببًا في إنقاذ حياة شخص، وأسأل الله للجميع التمتع بالصحة وأن يحفظكم من كل سوء.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × ثلاثة =