تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » إجراء التخدير : كيف يتم التخدير قبل إجراء العمليات ؟

إجراء التخدير : كيف يتم التخدير قبل إجراء العمليات ؟

جعل التخدير إجراء الكثير من العمليات الجراحية أمرًا غير مؤلم، بل جعل من الممكن إجراء عمليات كانت مستحيلة، نعرفك كل ما يخص إجراء التخدير هنا.

إجراء التخدير

إجراء التخدير أمرٌ هام في كل عملية جراحية، وهو المنقذ العظيم من الإحساس بالألم أثناء إجراء العملية، فيسمح للطبيب بممارسة عمله بأريحيةٍ أكثر من تلك التي ستكون موجودة عند إحساس المريض بالألم، ويساعده على إجراء أي تدخلٍ جراحي لازم، كما يخفف الضغط الذي يكون لدى المريض، فأن يعلم بأنه سيخضع لعمليةٍ ما دون أدنى إحساس بالألم سيساعده هذا على الاسترخاء بالطبع، وترك الأمور تجري بسلاسة.

إجراء التخدير : ملف كامل من الألف إل الياء

ما هو التخدير ؟

التخدير هو عملية محاصرة الإحساس بالألم عن طريق الأدوية القادرة على ذلك، والتي لها القدرة على التخدير ، مثل (البنج) وهو المخدر الذي تتم به تلك العملية، والذي يسبب في فقدان الوعي، ومادة البنج قد تكون سائلة أو غازية، وفيها تعتمد تلك العملية على ثلاثة أمور: فقدان وعي المريض- انقطاع الإحساس بالألم- شلل مؤقت كامل في العضلات.

و التخدير كلمة إغريقية تعني غياب الإحساس أو فقدانه، حيث أنه عرف في العصور الإغريقية القديمة، حتى العصور الإسلامية، كما استخدمه القدماء المصريون، والهنود، والصينيون لتسهيل أي عملية جراحية تحتاج إلى تخدير.. ويقوم حديثًا بالتخدير طبيب خاص بذلك، لذا فإن التخدير يعتبر علم قائم بذاته، ولا تقتصر مهمة الطبيب المسئول عن إجراء التخدير على تخدير المريض فقط قبل العملية، بل تشمل أيضًا قيامه بالتحدث معك وإخبارك عن التخدير الذي سيجرى في عمليتك ونوعه، كما أنه سيقوم على رعاية المريض بعد أن يصحو من التخدير وإنعاشه، كما أنه سيبقى مع الطبيب أثناء ممارسة عمله، حتى يراقب حالة المريض عند ظهور أية مشكلة. وقد اختلف التخدير قديمًا عنه في وقتنا هذا بالطبع، فمن الطرق المتبعة قديمًا أن الأطباء كانوا يقومون قبل العملية بضرب المريض بمطرقة حتى يفقد الوعي لفترة تمكنهم من إجراء العملية.

أنواع التخدير

  • تخدير عام أو كلي: وهو الذي يبقى فيه المريض تحت تأثير المخدر حتى يتم إجراء العملية، كما أن المريض الذي يكون تحت تأثيره يكون غائبًا تمامًا عن الوعي، أو نائمًا نومًا عميقًا جدًا، وتكون العضلات فيه مسترخية تمامًا حتى يساعد الطبيب على العمل بشكل أكثر أريحية، ويتم فيها عن طريق المخدرات الوريدية، أو الاستنشاقية.
  • التخدير الجزئي: وهو الذي يتم فيه تخدير جزء معين من الجسم والتي يفقد المريض إحساسه بها تمامًا، ليباشر الطبيب إجراء العملية فيها، ويتم عن طريق حصر انتقائي على مناطق من النخاع الشوكي، أو الأعصاب المسئولة عن الإحساس في هذه المنطقة من الجسم.
  • تخدير موضعي: وهو الذي يوضع في منطقة صغيرة من الجسم، يتم فيها فقدان الإحساس.. لإجراء أي جراحة صغرى.
  • وقد يكون المخدر غازي أو سائل، حيث يصل البنج الغازي إلى الجهاز التنفسي عن طريق الاستنشاق، حتى يصل إلى الدم، الذي يوصله بدوره إلى المخ الذي يجعله يتوقف بشكلٍ جزئي، ويتم ذلك عن طريق وضع قناع به غاز على الوجه. وقد يشعر المريض برائحة غاز التخدير قبل أن يغط في النوم، وتستخدم هذه الطريقة للمريض الذي ربما يخشى الإبر، أما المخدر السائل هو الذي يتم حقنه في الوريد، الذي يحمله الدم أيضًا حتى يصل إلى المخ ليتم الحصول على نفس النتيجة، والوريد عادة يوجد في ظهر اليد، وفيه يغط المريض في نومٍ عميق دون أن يشعر بذلك في خلال دقائق معدودة.

متى يلجأ الطبيب إلى استخدام التخدير ؟

يلجأ الطبيب إلى استخدام التخدير في العمليات الجراحية، والتي تحتاج إلى وقتٍ كبير، وبالطبع سيخضع المريض لكثير من الألم ربما يمنع الطبيب من إكمال العملية، أو يوقعه في خطأ ما نتيجة ما يتعرض له المريض من الألم، فيأخذه المريض في العمليات الخطرة، أو العمليات التي يكون فيها المريض جالسًا في وضعٍ غير مريح والذي سيجعله جالسًا بهذا الوضع لوقتٍ طويل، أو عمليات الصدر والبطن والتي بدورها تؤثر على عملية التنفس، ومن الطبيعي أن أي عملية ستعرض المريض إلى قدرٍ كبير من الألم ستحتاج إلى تخدير.

الأشياء الواجب اتباعها قبل القيام بالتخدير

يجب الاستعداد جيدًا قبل البدء بأي عملية تخدير، فيجب اطلاع الطبيب على كافة الوضع الصحي الذي تمر به، والأدوية والتي تتناولها، كما أنه يجب التوقف عن الأكل والشرب قبل إجراء العملية لمدة تصل إلى 6 ساعات تقريبًا، كما أنه يجب أن تخبر الطبيب بآخر وجبة قمت بتناولها، فنجد أن هناك بعض العمليات التي تتطلب صوم المريض قبل أن يخضع لها، يجب أيضًا الالتزام بالأدوية التي كتبها الطبيب، وشرب القليل من الماء، مع تناول المكملات الغذائية التي يقوم الطبيب بوصفها أيضًا، فمثلًا إذا كان المريض يعاني من مرض السكري فلا يقوم بأخذ أدويته في الصباح، وفي الفترة التي يمتنع فيها عن الأكل، وإذا كان يتناول الأنسولين فعليه أن يأخذ جرعة أقل، فيجب الالتزام يما يقوله الطبيب حتى لا تحدث أي مضاعفات، ستؤثر على صحة المريض وعلى العملية بالطبع.

مضاعفات عملية التخدير

بالتأكيد تعتمد مضاعفات عملية التخدير على خطورة العملية التي يخضع لها المريض، فالمريض الذي سيخضع لعملية جراحية معقدة سيختلف عن هذا الذي سيقوم بعملية جراحية صغرى، أو معتادة لدى الأطباء غير معقدة. ولكن هناك أشياء ستؤثر سلبًا على العملية مثل المريض بالقلب أو الكلى أو الرئتين، أو المريض الذي يتناول الأسبرين لأنه قد يحدث بسببها نزيفًا في الدماغ، أو الذي يتناول الكحول لأنه يتلف الكبد غالبًا، وأيضًا المريض الذي لديه زيادة مفرطة في الوزن ويعاني من السمنة قد تحصل له مضاعفات، لذا فمن الواجب على المريض أن يطلع الطبيب على حالته الصحية الكاملة من أمراض وراثية، وأدوية وعقاقير يتناولها، وإن كان يقوم بالتدخين أو يعاني مرضًا ما أم لا، حتى يضمن الحفاظ على سلامته، لتتم العملية بنجاح.

المواد التي تعطى أثناء إجراء التخدير

لا يعطى فقط المخدر الذي يستخدم في عملية التخدير ، بل أيضًا هناك بعض المواد  التي يتم إعطاءها للمريض منها المسكنات، وهي أدوية مثل المورفين وهي التي تعطى لتسكين الألم بعد العملية، وتوجد أيضًا المهدئات، وهي التي تحرض المريض على النوم وعلى النسيان بحيث لا يقوم بتذكر ما حدث قبل العملية، ويهدأ، وهناك أيضًا المرخيات العضلية، تلك التي تساعد على إرخاء العضلات بشكلٍ كامل، حتى يقوم الجراح بعمله بشكلٍ مريح، وأيضًا مضادات التقيؤ، وهي التي تمنع القيء الذي يكون أثرًا جانبيًا لما تم ذكره، حيث أن التخدير له آثار جانبية عديدة منها التهيج والقيء والغثيان، وأيضًا يحتاج المريض للبقاء في المستشفى لمدة أطول، كما لا يمكنه تناول الطعام والشراب إلا بعد ساعات من القيام بالعملية.

العوامل التي تحدد نوع التخدير

هناك عوامل يعتمد عليها الطبيب في تحديد النوع المناسب للتخدير مثل نوع العملية التي سيقوم بممارستها، مثلًا عملية استئصال الزائدة الدودية قد يحتاج فقط إلى تخدير الجزء النصفي من الجسم في حين أن عملية استئصال الغدة الدرقية أو استئصال الثدي تحتاج إلى التخدير الكلي. وأيضًا يؤخذ في الاعتبار عمر المريض، فالأطفال مثلًا لا يتم إجراء أي عملية لهم إلا تحت التخدير الكلي، بعكس البالغ الذي يكون على دراية كافية بما يمر به، كما يتم التخدير على الاعتماد على خبرة طبيب التخدير ، فقد تتم العملية بتخدير نصفي لأن العملية تستوجب ذلك، ولكن لقلة خبرة طبيب التخدير يتم إجراء التخدير الكامل. ومن العوامل أيضًا المعتبرة في عملية التخدير رغبة المريض، فقد يرفض المريض إجراء التخدير النصفي الذي يحمله على البقاء صاحيًا، ومنهم من يرفض الكلي خوفًا من أن لا يستطيع الاستيقاظ، أو لأنه يرغب في مغادرة المستشفى بعد إجراء العملية فيختار التخدير الموضعي.

نحمد الله كثيرًا على التقدم الملحوظ في الطب، إذ أن الحياة الآن أصبحت أسهل بكثير مما  كانت عليه من قبل، خاصةً في مجال الطب، فعلى الرغم من ظهور العديد من الأمراض الجديدة إلا أن وجود التقنيات والعلم يمكنان من الإنسان من السيطرة على قدر أكبر من الأمراض التي تواجهه.

رقية شتيوي

كاتبة حرة، خريجة جامعة الأزهر، بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، قسم اللغة العربية.

أضف تعليق

ثلاثة − 2 =