أفلام الزمن الجميل

بكل تأكيد أفلام الزمن الجميل لا تزال تُشكل فارقًا كبيرًا عن الأفلام العادية التي صدرت خلال المرحلة الأخيرة، فعندما تصدر تلك النوعية الحديثة من الأفلام تجد إقبال لحظي من المشاهدين ينتهي بمجرد التعرف على الفيلم ومشاهدته مرة واحدة، فبعد ذلك لا يكون الشغف موجودًا تجاه الفيلم ويُمكن نسيانه بسهولة، لكن هذا الأمر لا يحدث عندما يتعلق الأمر بالأفلام القديمة أو تلك التي صدرت في الزمن الجميل الذي نتحدث عنه، إذ أن الأمور تُصبح مختلفة تمامًا ويكون المُشاهد في حاجة إلى مشاهدتها أكثر من مرة دون وجود ذرة ملل، بل إنه عندما تُعرض تلك الأفلام على التلفاز ويجدها المشاهد أمامه بالصدفة فإنه يُصبح متحمسًا لمشاهدتها كأنها المرة الأولى، هذا هو الزمن الجميل وهذه هي أفلامه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة لدى الجميع، كيف تمكنت أفلام الزمن الجميل يا تُرى من ترك ذلك الأثر الكبير الذي لا يُمكن أن يُمحى بمرور الوقت؟

أفلام الزمن الجميل

أفلام الزمن الجميل أهم أفلام الزمن الجميل

قبل الولوج إلى كيفية تحقيق أفلام الزمن الجميل ما حققته من أثر إيجابي وكيف أنها قد نجحت أساسًا في القيام بذلك علينا أولًا التعرف على ماهية مثل هذه الأفلام، فأفلام الزمن المُتصفة بالجميلة لا يُقصد بها تلك الأفلام التي صدرت وحازت لاحقًا على إعجاب المشاهدين، أي أنها قد بدت جميلة بالنسبة لهم، فهذا في الحقيقة أمر منطقي تمامًا ووارد، فمن الممكن أن يصدر فيلم غدًا ويحظى بإعجابك جدًا، لكن هذا لا يعني أبدًا أنه يُصنف ضمن أفلام الزمن الجميل ، بل يجب أن يكون الفيلم قديمًا، وربما يُشترط أن يكون أبيض وأسود وظهر قبل ظهور تقنية الأفلام الملونة، هكذا يُمكننا أن نكون صورة معينة عن تلك النوعية، فحتى لو شاهدناها ولم تحظى بإعجابنا فهي تظل ضمن أفلام هذا الزمن، هي ببساطة حالة مُختلفة، والإنسان بطبيعته يعشق الاختلاف، لكن كيف يا ترى تمكنت تلك النوعية من صناعة مجدها وتركت أثرها؟

كيف تركت أفلام الزمن الجميل الأثر؟

أفلام الزمن الجميل كيف تركت أفلام الزمن الجميل الأثر؟

الآن بعد أن تعرفنا جيدًا على مُصطلح أفلام الزمن الجميل وبتنا نُدرك ما الذي يعنيه ذكرنا له وأن تلك الأفلام تُمثل فعلًا امبراطورية هامة في صناعة الأفلام فلابد وأننا بالتأكيد سنكون بحاجة لمعرفة الكيفية أو السبب خلف ذلك، فإذا عُرف السبب بطل العجب، وأهم هذه الأسباب استغلال فكرة استحالة التكرار.

استغلال فكرة استحالة التكرار

ما الذي تفعله عزيزي القارئ مع الشيء الذي لا يُمكن تكراره ولا يوجد له أساسًا أي فرصة في ذلك؟ ببساطة شديدة أنت تشرع في معاملته معاملة خاصة وتحاول الحصول على أكبر قدر من المتعة منه، وهذا بالضبط ما ينطبق على أفلام الزمن الجميل التي غالبًا ما أصبحت لا تمتلك أي عناصر لها على قيد الحياة بخلافها، بمعنى أدق، لقد مات كل من شاركوا في هذا العمل سواء ممثلين أو مخرجين أو مؤلفين، وبالتالي من المستحيل تكرار التجربة بنفس الشكل، هذا يعني أن ما تمتلكه هذه الأفلام كنز حقيقي لا يُمكن تعويضه، ولو أعملنا العقل قليلًا في الأمر فسنجد أنه منطقي جدًا ووارد، ومن هنا جاءت أول أفضلية لأفلام هذا الزمن وأول مسمار في نعش الخلود بالذاكرة.

ربط الأفلام بالأحداث التاريخية

مباشرةً ومع كل فيلم من أفلام الزمن الجميل، وبعد التعرف على بعض المعلومات الخاصة به، سوف تكون لديك فرصة لربط ذلك الفيلم بالكثير من الأحداث التاريخية التي مرت بوطنك، فمثلًا يُمكن ربط الأفلام بمرحلة الدولة الملكية وكذلك مرحلة الاحتلال ومرحلة الثورة ومرحلة النكسة ومرحلة الاستنزاف ومرحلة الحرب والانتصار ومرحلة مواجهة الإرهاب ومرحلة مواجهة الانفتاح، وكل شيء يُمكن أن يخطر على بالك سوف يكون متواجدًا بالتأكيد في أفلام الزمن الجميل ويُمكن بسهولة ربطه بها وفهمه بطريقة أوضح، وهو بلا شك أمر أعطى تلك الأفلام ميزة أكبر وأفضلية.

وجود نجوم بارعين مُتميزين

مع كل مرة نذكر فيها مصطلح أفلام الزمن الجميل نجد أننا تلقائيًا نتعرض لمصطلح آخر قريب وهو نجوم الزمن الجميل، فبالفعل ضمن مميزات هذا الزمن أنه قد قدم لنا العديد من النجوم البارعين المتميزين الذين كانوا يمتلكون شكل وكاريزما خاصة، والحقيقة أننا إذا تركنا أنفسنا لذكر هؤلاء فسوف نحتاج إلى وقت طويل من أجل التعرض لهم بشكل مناسب، لكن لا يُمكننا إغفال أحمد رمزي ورشدي أباظة وفريد شوقي وعمر الشريف وفاتن حمامة وليلى مراد ومريم فخر الدين وشادية وسعاد حسني والكثير الكثير من النجوم الذين تحولوا حاليًا إلى أيقونات وعلامات، وبالطبع مثل هؤلاء وتواجدهم في مثل هذه النوعية من الأفلام أعطى لها مذاق خاص وجعلها أكثر إقبالًا وتأثيرًا بالنسبة للجمهور.

إظهار هوية البلاد وشكلها بذلك الوقت

عندما نذكر مصطلح أفلام الزمن الجميل فنحن غالبًا نقصد تلك الأفلام التي أنتجت في النصف الأول من القرن المنصرم، هذا يعني أنها كانت تُمثل مرحلة من التاريخ ربما لم يرها أغلب من يتواجدون على قيد الحياة في الوقت الحالي، والحقيقة أن طبيعة الإنسان في كل زمان ومكان تجعله يبحث عن شكل المكان الذي يعيش به في مراحل تاريخية مختلفة لكي يشرع مباشرةً في عملية المُقارنة، هو يُريد أن يستكشف ما كان عليه الوضع قبل وجوده، وهذا بالضبط ما ستُحققه له أفلام الزمن الجميل وبكل سهولة، إذ أن الأفلام تُرسخ للماضي، وفي هذه الحالة هي تُرسخ للماضي الذي كنا نتمنى التواجد به، وليس الحديث عن شكل المكان فقط وإنما كذلك شكل الناس والأحداث وكل شيء يتعلق بزمن خروج الفيلم، الأمر ممتع بالتأكيد.

وجود بعض الثنائيات المميزة

هل شاهدت من قبل أفلام تنتمي إلى الزمن الجميل؟ هل تدرك ما الذي يجذب فيها أكثر بخلاف القصة والأداء؟ حسنًا، أنت تشعر بذلك لكن ربما لا تدرك بالشكل الملائم، والحديث هنا ببساطة عن وجود الكثير من الثنائيات المميزة التي تأسرك منذ الطلة الأولى لها على الشاشات، صحيح أن كل ممثل جيد بحد ذاته لكن عندما يحتوي الفيلم على فؤاد المهندس وشويكار أو أنور وجدي وليلى مراد أو عبد الحليم حافظ ومريم فخر الدين فبكل تأكيد مثل هذا الوضع سوف يتغير تمامًا وسف تشعر فعلًا أن الأمر مُختلف، فمثل هذه الثنائيات التي كان من عادة أفلام الزمن الجميل تكرارها كانت تؤدي في نهاية المطاف إلى إضفاء روح خاصة على العمل، في النهاية كان يأسر القلوب وينجح في تكوين علاقة مع المشاهد.

أهم أفلام الزمن الجميل

أفلام الزمن الجميل أفلام الزمن الجميل

بعد أن تعرف عزيزي القارئ أهم الأسباب خلف قوة أفلام الزمن الجميل وكيف أنها قد تمكنت من ترك الأثر الكبير في نفوس كل المشاهدين لها فلابد وأنه ثمة شغف قد تكون لديك من أجل مشاهدة مثل هذه الأفلام والتحقق بنفسك مما يُقال حولها، على العموم، أهم أفلام هذا الزمن فيلم رد قلبي.

رد قلبي 1957

بالتأكيد عزيزي القارئ لا يُمكننا استعراض أفلام الزمن الجميل دون أن نذكر أحد الأفلام التي تُعتبر أيقونة لهذا الزمن، والحديث هنا عن فيلم رد قلبي الذي صدر عام 1957 وكان من بطولة لفيف كبير من النجوم وقتها على رأسهم شكري سرحان وصلاح ذو الفقار ومريم فخر الدين، أما عملية الإخراج فكانت من نصيب عز الدين ذو الفقار الذي يُعتبر أشهر المُخرجين بذلك التوقيت وربما الأشهر في تاريخ مصر بأكملها، على العموم الفيلم كان يتناول قصة الحب بين انجي وعلي وانعكاس ذلك على حالة الطبقية التي كان يعيشها المجتمع في ذلك التوقيت، وقد حقق الفيلم نجاحًا ساحقًا منذ عرضه وحتى وقتنا الحالي ولا يزال يُعرض في القنوات ويحظى بإعجاب المشاهدين في دلالة على حالة النجاح الكُبرى التي حققها.

إشاعة حب 1960

طبعًا لا يُمكن بأية حالٍ من الأحوال إغفال فيلم في غاية الأهمية مثل إشاعة حب الذي صدر عام 1960 ويُعتبر من أهم أفلام الزمن الجميل وأعظمها، والدليل الأكبر على ذلك أن الفيلم لا يزال خالدًا حتى وقتنا الحالي، وقد كان الفيلم من بطولة نجمي الرومانسية في هذا الجيل عمر الشريف وسعاد حسني مع ظهور مميز لهند رستم ويوسف وهبي، أما القصة المميزة فقد كانت تدور حول شاب خجول يُحب فتاة لكنه غير قادر على الاعتراف لها بذلك، لتبدأ الرومانسية والكوميديا في التفجر مع محاولة والد الفتاة تقريب ابنته من الشاب وجعلها تراه بشكل جيد، فهل سينجح في ذلك؟ الفيلم يُجيب بكل وضوح.

قلبي دليلي 1947

من المعروف طبعًا أن الثنائي الذهبي في الزمن المنصرم كان ليلى مراد وأنور وجدي، فهو لم يكن ثنائيًا ذهبيًا على الشاشة فقط وإنما كذلك في الحقيقة لأنهما تزوجا بالفعل، على العموم ضمن أهم وأبرز الأفلام التي خرجت من هذه الثنائي فيلم قلبي دليلي الذي صدر عام 1947 وكان فيلمًا رومانسيًا بامتياز يدور حول قصة حب تجمع ليلى اللصة مع أنوار الضابط، وهو ما يقود إلى تشابك العلاقات وتدخل الأقدار، فكيف سيأتي الانتصار في نهاية المطاف ولمن سيأتي من الأساس؟ هذا هو السؤال الذي يجيب عنه الفيلم الذي أخرجه وشارك في تأليفه كالعادة النجم أنور وجدي.

صراع في الوادي 1954

ضمن قائمة أفلام الزمن الجميل التي نتناولها الآن لا يُمكننا بالتأكيد إغفال فيلم صراع في الوادي الذي كان من بطولة عمر الشريف وفاتن حمامة بينما التأليف من نصيب حلمي حليم وعلى الرزقاني وعملية الإخراج من نصيب المخرج الذي أصبح كبيرًا لاحقًا يوسف شاهين، فقد كان هذا الفيلم أشبه بالانطلاقة الحقيقية له، والقصة باختصار تدور حول الحرب النمطية التي كانت مُشتعلة ومُناقشة بشدة في السينما في هذه الفترة، حرب الثراء والفقر، حيث أن أحمد المهندس الزراعي الفقير يقع في حب ابنة الباشا ويتنافس عليها منافسة شرسة رفقة الكثير وعلى رأسهم مُساعد والدها وذراعه الأيمان، ليشتد الصراع بعد ذلك في إطار رومانسي درامي مميز، والمهم هنا أن ذلك الفيلم شهد التحول الكبير في الحياة الحقيقية لنجميه عمر الشريف وفاتن حمامة، حيث تزوجا عقب ذلك الفيلم بعد أن نشأت خلاله قصة الحب بينهما.

بين الأطلال 1959

مع واحدة من أجمل أفلام الزمن الجميل وأجمل الأفلام المصرية والعربية بشكل عام، فيلم بين الأطلال الذي صدر عام 1959 وكان من بطولة عماد حمدي وفاتن حمامة، بينما مسئولية الإخراج كانت من نصيب عز الدين ذو الفقار الذي شارك كذلك في عملية التأليف رفقة يوسف السباعي، والفيلم باختصار شديد يُعد من أفضل أفلام السينما المصرية وأكثرها تميزًا بسبب فكرته وأداء الممثلين به، فالفيلم يدور حول علاقة حب تنشأ بين مدرس وطالبة، لكن بسبب الظروف المُحيطة بكلا الطرفين تنتهي هذه العلاقة وتسافر الفتاة مع زوجها الجديد خارج البلاد قبل أن تعود بعد سنوات وتعرف ما وصل إليه حال ذلك المُدرس لتبدأ بعد ذلك التضحيات والمشاهد المؤثرة التي لا تزال علاقة بأذهان المشاهدين حتى وقتنا الحالي.

الزوجة الثانية 1967

أيضًا ضمن أفلام الزمن الجميل المميزة التي لا يُمكننا تناول الأفلام دون المرور عليها فيلم الزوجة الثانية الذي صدر في عام 1967 وكان بطولة نجوم الجيل في ذلك التوقيت شكري سرحان وسعاد حسني وصلاح منصور وثناء جميل والكثير الكثير من النجوم تحت قيادة المخرج المميز صلاح أبو سيف، أحد أهم المُخرجين في ذلك العصر، على العموم، الفيلم كان ولا يزال أيقونة حقيقية للفن في هذه المرحلة وهو يتحدث عن مصر في عهد السلطة والنفوذ وكيف أن أكبر سلطة في البلاد لا تُفكر إلا في أطماعها وأهدافها وقد ظهر ذلك جليًا من خلال السعي للحصول على زوجة أحد البسطاء لتدور الأحداث بعد ذلك في إطار من الدراما والتشويق الممزوج بالكوميديا كذلك.

دهب 1953

من أهم أفلام الزمن الجميل وأكثرها انتشارًا ومشاهدة من الجمهور حتى يومنا الحالي فيلم دهب الذي صدر في عام 1953 وكان بطولة أنور وجدي وفيروز الطفلة وإسماعيل ياسين الذي كان في بداية مشواره بذلك التوقيت، حتى الإخراج كان من نصيب أنور وجدي مع تشاركه في عملية الكتابة رفقة أبو السعود الابياري، والفيلم في المقام الأول يُصنف على أساس كونه فيلم استعراضي من الطراز الفريد، لكنه كذلك يمتلك بداخله الكوميديا والدراما والغموض، إذ أن قصته تدور حول شخصية دهب التي تولد في علاقة غير شرعية بين أحد الأثرياء ويعثر عليها موسيقار ومغني فقير ويجعلها تعمل معه بسبب موهبتها الكبيرة، لكن لاحقًا تعود دهب إلى حياتها التي حُرمت منها ويكون للصدفة والقدر دور كبير في ذلك.

غزل البنات 1949 من أجمل أفلام الزمن الجميل

كذلك ضمن الأفلام المميزة للغاية التي تستحق وبشدة التواجد ضمن قائمة أفلام الزمن الجميل التي لا يُمكن نسيانها فيلم غزل البنات الذي صدر في عام 1949 وكان من بطولة أنور وجدي ونجيب الريحاني وليلى المراد، وهو الثلاثي الذهبي في هذه المرحلة، أيضًا الفيلم كان من تأليف وإخراج أنور وجدي بالمشاركة مع نجيب الريحاني، أما القصة فكانت تدور حول مُدرس لغة عربية يقع في حب أحد الطالبات لديه وهو ما يؤدي إلى محاولته التقرب أكثر منها، لكن لاحقًا يكتشف أنها تُحب شخص آخر ويعيش في صراع بسبب ذلك الحب، والفيلم باختصار يعرض قصة الصراع في العلاقات وما الذي يُمكن أن يُفضله أطراف العلاقات وما الذي لا يُمكنهم تفضيله، إنها في الحقيقة فكرة اختيار بحت، والاختيار الأصح ليس صحيحًا.

ختامًا عزيزي القارئ، أفلام الزمن الجميل بلا شك ليست أفلام خرافية إعجازية، هي فقط أفلام تكتسب تميزها في جزء ما وتبرع في استغلاله، وبكل تأكيد لن يكون من السيئ مشاهدتك لها لكن لن يكون الأمر كارثة إذ لم يكن لديك الوقت لذلك، في النهاية كل هذا يتمحور حول سؤال هام كان ثمة بحث حثيث من أجل وضع إجابة له.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × أربعة =