أفلام الأكشن

أفلام الأكشن منتشرة قديماً وحديثاً وكانت قديماً بالمسدسات واللكم والشجار أما الآن تطورت لأفلام البوليسية والمخابرات الدولية والحركات الفنتازيا اللا واقعية، ولا يزال البطل له مسمى مشهور ودائماً ينتصر بالنهاية وينقذ الأخيار أو الحبيبة من الشرير ذو الوجه البشع المخيف عن طريق تلقينه درساً لن ينساه من الضرب المبرح المتفنن في تنفيذه أو قتلته أو سجنه، وامتدت هذه الأفلام لتشمل أفلام الكرتون للأطفال وأسماء الأبطال الخارقين لا يعدون ولا يحصون على مدار التاريخ، وتربح تلك الأفلام إيرادات عالية جداً عند نزول فيلم جديد في السينمات وتتناقل الأقوال ليصبح اسم البطل الخارق (مثل سوبرمان) هو رمز عن القوة وقدرته على الفتك بأعدائه هو ما يحدد هويته وبطولته، ولكن هل لأفلام الأكشن تأثير سلبي على حياتنا وحياة أطفالنا لنتعرف على أهم أسباب مشاهدة تلك الأفلام وما تسببه في عقولنا: الأسباب مختلفة جداً لأنها تجذب أنظار الملايين والكل لديه سبب ولكني سأحاول اختصارها في أهمها كما يلي.

تأثير أفلام الأكشن السلبي

1حب المغامرة

يعيش المتفرج مغامرة البطل بكل ما تحويه من إثارة وحماس عن طريق جودة التمثيل والمؤثرات المرئية والصوتية خاصة تلك التقنية الحديثة (الثري دي) فيعشق الفرد كل ثانية من التجربة وكأنهم هو البطل ويذهب فعلاً إلى الأماكن الجديدة وتحدي الشرير. فيجعلون الشخص يعيش تجربة كبيرة وهو للأسف لم يتحرك إنشاً من مجلسه.

2اتباع الآراء سبباً لمشاهدة أفلام الأكشن

عندما يبحث الفرد عن فيلم جديد كنوع من الترفيه يذهب إلى قائمة الأفلام المشهورة الجديدة ويقرأ أنها جميلة وتستحق المشاهدة فيذهب لها دون إدراك حقيقي بها فقط لأن الآراء تقول إنها أفلام جميلة.

3الخروج من المعتاد

يتعرض الإنسان لدراما في حياته من حزن ومسئوليات وعدم قدرة على التحكم بحياته فيستغل تلك الدقائق من الفيلم لتخيل نفسه ذلك البطل الهمام الذي يدير حياته وينقذ البشر والمتحكم في مصير الأمور، ولا يريد أبداً أن يزيد هم على همه بمشاهدته أفلام الدراما والحزن والأسى التي تزيد تعكر صفو يومه.

4الإدمان بالنسبة للأطفال

يصدقون الأطفال ما يعرض لهم ويحبون ذلك البطل وطريقة كلامه ليصل الأمر حد الإدمان لأفلام الأكشن الكرتونية فيزيدون من حبهم لرؤيته حتى أن يخرج الأمر من أيدي الآباء لأن الطفل أصبح يريد مشاهدة هذا ورسمه والتكلم مثله وشراء اللعبة التي على شكله ويصبح إدمان.

الآن وبغض النظر عن السبب واختلاف الأذواق تسبب أفلام الأكشن تأثيرات سلبية جداً على الكبير قبل الصغير وإليك أهم هذه المصائب:

5العنف والعصبية

تدخل أفلام الأكشن في عقلك كمية من الحركات العنيفة وكيفية اللكم أثناء الشجار تختزن في العقل الباطن فتتأثر بها نفسيتك ونفسية أطفالك وتصبح كلمات الحماسة في بداية الضرب وحركة رفع اليدين أمام الوجه هي طريقة الدفاع عن النفس لمقاتلة الأعداء، بدون أن تشعر تتغلل تلك الأفكار في عقلك وتصبح أكثر عنفاً وحاداً في الكلام والحوار البسيط، ورغبتك في أن تكون بطل حياتك يجعل من ضرب معارضيك ولو في حاجة تافهة أمراً وارداً جداً، يزيد شعورك بالانتقام تدريجياً ثم تزيد تخيلات عن كيفية ضرب وحتى قتل الشخص الذي تكره، هذا ليس لأنك إنسان شرير ولا هو أيضاً إنما ذلك تأثير كمية العنف التي تشاهدها.

6لا حل سوى العنف

مع وجود الحل النهائي بفوز البطل بعد المعركة في أفلام الأكشن، يتحول تفكيرك تدريجياً إلى عدم قدرته على التفكير في حل أخر، فتصبح كل الطرق مسدودة أمامك إلا طريق العنف والعصبية هو الحل الوحيد النمطي الذي سيخرجك من الأزمنة، وتختفي كل الحلول للأخذ والعطاء والوصول لحل يرضي جميع الأطراف، ويصدق الطفل أنه يجب أن يضرب ذلك الولد المشاكس بدلاً من الشكوى إلى المدرس لأن هذا هو الحل الذي يجعله ينتصر على أذية هذا المشاكس الذي يزعجه.

7التشبه بالبطل

يريد الطفل بعد مشاهدة الأفلام الأكشن يصبح مثل البطل ينقذ البشر ولكن بطريقة خاطئة تماماً لأنه حتى وهو لا يعرف شيء عن الملاكمة يريد الدفاع عن الخير وعن أهله ويعيش فيلماً خيالياَ يصدم بعدم واقعيته عند أول فشل في الدفاع عن نفسه ضد استهزاء أصدقائه به ويصير هاجس نفسي لديه، ومن الأمور المؤلمة أن هناك مرض نفسي يعتقد فيه المريض أنه خارق للطبيعة وأن هذا المكان ليس مكانه ليعيش فيه مما يجعله ينعزل عن الواقع ويعيش عالمه الخيالي.

8التسبب بالمخاطر

في هذه النقطة سأذكر مثالين:

أولاً بالنسبة للصغار: يؤمنون الصغار بما يرونه ويصدقون أنه واقعي مما يجعلهم يريدون تنفيذه، وأداء تلك الحركات الخطرة قد تؤدي لإصابتهم بجروح وكدمات بالغة وهم ما زالوا يتفكرون في أنها نكسة ويجب أن يواصلوا المحاولة حتى ينجحون في الطيران أو القفز من السور أو كسر الجدار بضربة واحدة، لأن عقلهم الصغير لا يميز بين الواقعي والخيالي.

ثانياً بالنسبة إلى الكبار: مشاهدة الكثير من مشاهد العنف والهرب السريع بالسيارة تجعل عقلك الباطن في حماسة كبيرة لتجربة هذه الإثارة الخطيرة، وعند أول زحام وتأخر عن العمل تسرع بسيارتك كثيراً فوق السرعة القانونية وأنت لا تعلم أن ذلك تأثير تلك المشاهد، مما قد يتسبب في أحداث طرق كثيرة نتيجة السرعة والغضب ويمكن أن تتسبب في فقدان شخص لعضو من أعضاءه أو حتى موته، ذلك هو نفس تأثير الموسيقي الصاخبة وسريعة الرتم التي يتم تحذير السائقين من تشغيلها أثناء القيادة لأنها تعمي العقل بسبب الحماس في المشاعر وارتفاع النبض والضغط الناتج عن التأثر بالموسيقي الصاخبة وحتى وإن وجد أشخاص معك بالسيارة فذلك لن يوقفك.

9الحياة كلها للتحول لفيلم أكشن

عند الإدمان التام لأفلام الأكشن تتحول الحياة تدريجياً لفيلم مخابرات دولي حيث يعمل تفكيرك على تفسير الأمور بطريقة سينمائية “لماذا قال هذا وماذا كان يقصد من وراء هذه الجملة أكان يقصد تهديدي؟” “لماذا تقدم أمامي ولم يسمح لي أولاً؟” “هل هذا الشخص يتبعني منذ ثلاث دقائق لقد ركب من نفس محطتي؟” وله من كابوس يعيش فيه الإنسان في هوس وخوف من الجميع وكأنه محاصر من الجميع ويريدون موته.

كما أن كلماتك مع عائلتك وأصدقائك تتحول إلى قاموس من العنف “سأضربك عند عدم سماع الكلام.” “سأقطعك في اللعبة.” “سأجعلك تأخذ درساً لم تنساه.” كلها كلام من أفلام أكشن قد شاهدتها وترددها ظناً أنها مضحكة والمشكلة الأكبر أن الجميع حقاً يضحكون ويصير الموضوع لعبة وهزراً قد يتحول بالنهاية إلى هزر سخيف تقطع فيه العلاقات لمجرد تطاول أحد الأطراف بطريقة سخيفة بالكلام أو بالضرب الذي يعتقد أنه مجرد لعبة بين الشباب.

كما أن زيادة متابعتك ومتابعة أبنائك لحلقات المصارعة الحرة وتصديق تلك المباريات على أنها تنافسات حقيقة بل وصرف الكثير حتى تتابعها مباشرة، من الجدير بالملاحظة أن نسبة الحضور في تلك الصالات لألعاب المصارعة الحرة تكون كبيرة من الأطفال سواء الأولاد أو الفتيات، وهذا الحب العجيب لتلك المشاهد من الضرب المبرح خطيرة جداً على الصحة النفسية والعقلية وحتى الجسدية لأطفالك.

وعند هؤلاء الأطفال يزيد الشغف بممارسة رياضة الملاكمة وهو أمراً جيداً إذا كان الأمر يقتصر على الروح الرياضية للعبة وليس لأفعال خيالية وكبت عنفي بداخل النفس.

أخيراً عزيزي القارئ أنبهك على تلك النوع من الأفلام بأنها قد تكون مدمرة لعائلتك، قد تكون مشاهدتها ممتعة ولكن طالما لن تصبح إدمان وعادة يتطاول الأمر للحياة الواقعية وسلامتها، وأنا أحبذ عدم مشاهدة الأطفال الصغار لأفلام الأكشن حتى يصيروا في سن واعي كفاية للتفرقة بين الواقع والخيال ويظل الأمر أيضاً حتى وقتها محكوماً بكمية ووقت وعدد معين من الأفلام خلال الأسبوع، لأنه توجد أفلام كثيرة تعطي رسائل إيجابية للأطفال وممتعة جداً في نفس الوقت.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 + 1 =