أدب الرحلات

يعد أدب الرحلات منفذًا سهلاً لمن يرغبون في السفر والاطلاع على الثقافات الأخرى دون أن تكون عندهم المقدرة المالية على السفر، كثيرون يرغبون في السفر ويحلمون به طويلاً، فلا شيء يضاهي بالتأكيد أن تزور أجمل شواطئ ومستنقعات العالم أو أن ترى الأماكن الأثرية القديمة الخاصة بكل بلد، ولا شئ يمكن أن يعوضك عن رؤية بشر مختلفون من أماكن متفرقة، يختلفون في صفاتهم وطبائعهم ويجتمعون معك في الإنسانية. رغبة السفر هي أمنية وحلم يراودون معظم البشر تقريباً، ولكن الأمر ليس باليسير على عديد من الناس لعده أسباب منها الأموال بشكل رئيسي، لأن تكاليف السفر ومبالغه الباهظة التي يتطلبها، تعد عائقاً كبيراً لأصحاب الطبقة المتوسطة، وهناك عوائق أخري بالتأكيد منها السماح بالسفر، في حالة سفر أبناء أو شباب يافعين، أو قد تمنع الظروف الصحية للبعض في كثير من الأحيان من السفر.

ولأن كثيرون لديهم رغبة ملحة وعارمة في السفر، فهناك عدة حلول يمكن أن تكون بديلة نوعاً ما لهذه الفكرة، وتقدم ما للسفر من معايشة للتجربة وأثر، للتمتع برؤية الطبيعة والاختلاف بل وتخيل الوضع كما هو موجود في الحقيقة إلى أقرب حد ممكن. توجد عدة حلول متنوعة منها مشاهدة الأفلام الوثائقية أو الاستماع إلي أشخاص خاضوا تجربة السفر بأنفسهم، أو بإمكانية مشاهدة صور الدولة التي تود زيارتها، أو أخيراً القراءة في أدب الرحلات.

ما هو أدب الرحلات ؟

أدب الرحلات هو الأدب المعني برواية وتدوين ما شاهده الكاتب أثناء رحلته لدولة ما وسرده لكل ما رأي أثناء هذه الرحلة، ولأدب الرحلات والقراءة فيه عدة آثار إيجابيه، إذ أنك ستتمكن من معرفة تفاصيل كثيرة عن دول عديدة بدون عناء يذكر. كثير من الناس يرغبون في السفر ويحلمون به طويلاً، لكن إن سألتهم عن أي معلومات يعرفونها حول البلد الذي يودون زيارته ستكون الإجابة بلا غالباً. وبدل من كونك ترغب بزيارة دولة ما ولو لمرة واحدة في العمر، ولا تعرف عنها أي شيء، فيمكنك القراءة في أدب الرحلات بتجربة بديلة على قدر مرضي، حيث ستتيح لك قراءة هذا النوع من الأدب التعرف أكثر على دولة بعينها، إن كان حلم السفر إليها يراودك.

خصائص وسمات أدب الرحلات

أدب الرحلات خصائص وسمات أدب الرحلات

يختلف أدب الرحلات عن غيره من أنواع الأدب، فهو نوع مستقل بذاته، سردي يعتمد على أسلوب الحكاية، لكنه يختلف عن قالب الرواية في الحبكة والنهاية، فهو تجربة عاشها شخص ما ويكتبها ليجسدها ويشاركها مع قراءه. كما يختلف هذا الصنف الأدبي في غرض الكاتب من التأليف، لأن الكاتب هنا يروي تجربته ويحكي ما شاهده من تفاصيل، كما تختلف القاعدة الجماهيرية المهتمة بهذا الأدب، لأن المهتمين بهذا النوع من الأدب يختلفون عن غيرهم من القراء.

كما يحتوي أدب الرحلات على الوصف الدقيق لعادات الشعوب وثقافاتها وكل ما يتصل بهم من أشياء غير مألوفة، أدب الرحلات هو حلقة الوصل بين الشعوب وتلاقيهم، فلم يكن أحد ليعلم أي شئ عن البلدان المجاورة إن لم يكن هناك رحالة يسافر ويرى ما لم يره غيره من أبناء بلده ويرجع ليرويه لهم، لذلك فإن أدب الرحلة هو نوع مستقل بذاته يضج بالتفاصيل والمعلومات الحقيقية عكس أنواع الأدب الأخرى التي يأخذ الخيال نصيباً كبيراً فيها.

أدب الرحلات في التراث العربي

أدب الرحلات من أنواع الأدب القديمة، إن لم يكن من أولها، وقد ارتبط بالعصور القديمة، وكان الغرض منها أدق وأهم من غرضها العصر الحالي، فكان أدب الرحلات بمثابة تأريخ وتدوين ثقافي وجغرافي للأماكن التي يزورها الكاتب، كان كاتب أدب الرحلة يسمي رحالة، وليس بالضرورة أن يكون كاتب هذا النوع من الأدب موهوب أدبياً، بل كانت الفكرة الرئيسية في التدوين كما سلف وذكرت، فكان الرحالة يدون كل ما شاهده من معالم وآثار وعادات ويذكر أهل البلد التي يزورها، وصفاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، بل ما يلبسون وما يأكلون.. إلخ. ويكون هذا الكتاب مرجعاً موسوعياً وثقافياً ضخماً للمعلومات عن الدولة المعنية أو ثقافة شعبها، كان أدب الرحلات في التراث العربي مصدر هام جدا لاستكشاف العالم الواسع، لأنه كان المصدر الرئيسي لسكان أي دولة عن العالم الخارجي، ومن أمثلة الكتاب القدامى الذين كتبوا عن أدب الرحلات بن جبير وبن بطوطه صاحب كتاب “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، وقد كانوا من أبرز الرحالة العرب في التاريخ، وعلى الجانب الآخر من العالم كان يوجد رحاله كثيرون منهم ماركو بولو واندريه جيد.

أدب الرحلات في العصر الحديث

مع مرور الوقت وتقدم الصناعة والتكنولوجيا، قل الاهتمام بأدب الرحلات كالسابق، واتخذ هذا النوع من الأدب منعطف آخر، حيث تبدلت الأحوال وقل الاهتمام ببعض التفاصيل التي كانوا يحرصون على ذكرها سابقاً في أدب الرحلات المتعلق بالتراث العربي القديم، لم يعد يسمى كاتب أدب الرحلات بالرحالة، بسبب سهولة السفر والقدرة على اكتشاف العالم بطرق أسهل وأسرع من الماضي. ففي العصور القديمة كان الناس يعرفون أي معلومات جديد عن العالم حولهم من خلال الرحالة، فكان دور الرحالة مهم وذو مسئولية كبيرة في نقل ثقافات الشعوب حينئذ، أما الآن فنحن نعرف الروس والأتراك والصينيين.. إلخ، بدون أن نحتاج إلي كتب تراثية من الأدب، لكن ميزة أدب الرحلات أنه يوضح لنا معايشة واقعية لما عاشه وشاهده الكاتب في هذا البلد، لذلك فإن أدب الرحلات في العصر القديم كان موسوعياً أكثر منه روائياً على عكس العصر الحالي، الذي يعتمد على رواية الرحلات بأسلوب سردي ممتع، يقدم معلومة للقارئ ويحترم ذائقته الأدبية في آن. ومن أشهر الكتاب والأدباء في العصر الحديث رفاعة الطهطاوي الذي زار باريس وألف كتابه الشهير ” تخليص الإبريز في تلخيص باريز”، والذي نقل ودون فيه كل ما رآه من تقدم وتطور وجاء ليرويه لنا هنا، ومن كتاب أدب الرحلة أيضاً أنيس منصور، وحسين فوزي.. إلخ، أكثرهم شهرة وذيوعاً بين القراء أنيس منصور، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها أن عدد البلدان التي زارها كثيرة جداً وانه قد دون كل ما رآه في كتابه “حول العالم في 200 يوم”، وكتب متفردة أخري عن موضوعات مشابهة، بالإضافة إلي أنه يجذب القارئ بأسلوبه الشيق والسلس جداً في الكتابة مما يجعل له عدد كبير من القراء.

فوائد أدب الرحلات

أدب الرحلات فوائد أدب الرحلات

لأدب الرحلات فوائد عديده منها أنه يتيح لك القراءة عن أشياء لم تكن تعرفها من قبل، ويمكنك من زيارة الأماكن التي ترغب في السفر إليها، حيث يمكنك أن تذهب إلي الهند أو اليابان أو أن تعبر المحيطات وتستنشق أجمل العطور الباريسية وأنت جالس في منزلك بدون أي مجهود أو تكلفه فقد تكون في منزلك وفي مكانك وتعرف الكثير عن العالم من حولك، لذلك يتوجب عليك أن تقرأ كثيرا في أدب الرحلات، وبالتحديد اقرأ عن البلدان التي تود أن تسافر أليها، عندما لا تجد لنفسك القدرة على التحرك والانتقال أو الفرصة في السفر.

أدب الرحلات من أجمل أنواع الأدب على الإطلاق،إذ أنه يمكنك من الاستمتاع بما تقرأ والتعرف على تجربة شخصية خاضها شخص ما من قبل، بثقة ومصداقية، اقرأ أدب الرحلات عندما تشعر بأنك غير قادر على السفر، واقرأ عنه أيضاً إن كنت مسافراً لدوله ما ولا تعلم عنها شيئاً، فبالقراءة يتيسر كل شئ.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

18 − عشرة =